مسلسلات رمضان 2015.. مؤثرات ضخمة لأعمال سطحية

سعى بعض القائمين على الأعمال الفنية لجذب المشاهدين عن طريق استغلال الأسطورة، وتقديم أعمال يغلب عليها الخيال، بتقنيات عالية وضخمة، لجعل العمل يبدو مؤثرا.

المصدر: إرم – سماح المغوش

يطل رمضان هذا العام بزخم كبير من المسلسلات، ما يتجاوز أي عام آخر، ومع ذلك تطل الأعمال الفنية على الشاشة بائسة وباهتة لا يوجد فيها عمل يستحق المشاهدة، حيث نفاجأ بأعمال أتت غالبيتها بقصص مفككة ومكررة وبإخراج ضعيف، وذات الوجوه الفنية التي تؤدي بذات الأداء التمثيلي.

وسعى بعض القائمين على الأعمال الفنية في جذب المشاهدين عن طريق استغلال الأسطورة، وتقديم أعمال يغلب عليها الخيال، بتقنيات عالية وضخمة، لجعل العمل يبدو مؤثرا.

ولكن الأعمال التي يبدو أنها اتكأت على التقنيات فاتها أن تحبك القصة والشخصيات، ما جعل عامل جذب المشاهد ضعيفا إليها.

ألف ليلة وليلة

يعد مسلسل ألف ليلة وليلة أبرز أعمال الأسطورة المقدمة في رمضان 2015، وليست أساطير ألف ليلة وليلة مجهولة بالطبع، فهي في الذاكرة الوجدانية الشعبية، وفي حين ظن المشاهد أنه سيسعد أخيرا بعمل يروي هذه القصص الشيقة ويتابعها بشغف، خاصة بعد أن أعلن صناع العمل أنهم استخدموا تقنيات متطورة جدا لأجل العمل واعتمدوا فيها على خبرات أجنبية، إلا أن الخيبة لن تلبث أن تطل من أولى حلقات العمل، فبالرغم من كل المحاولات بتقديم الصورة الخيالية ولكن بدت أرضية العمل مفككة وغير جاذبة.

طاقم العمل يبدو أنه اعتمد على التقنيات العالية دون أن يكلف جهده في العمل على الأداء التمثيلي والشخصيات، فمن يتابع العمل سيلحظ أن ملامح الفنانين ”عصرية“ تخلو من الرؤية الخيالية، فالماكياج الموضوع ماكياج لا يتناسب مع روح العمل، فهو ”عادي“ بالنسبة لعمل يجب أن يظهر غريبا.

وجاءت اللهجة المصرية ضربة أخرى للعمل، فمثل هذه الأعمال التي تعتمد على اللازمان واللامكان، يكون معينها الأول في التوجه وجذب المشاهد إلى اللغة الفصحى، حتى يستطيع المشاهد أن يعيش عملا مطلقا، بعيدا عن الحدود.

العهد

المسلسل الذي يروي قصة قرية غير محددة الزمان والمكان وفي إطار أسطوري، وتصارع أهلها على إيجاد كتاب ”العهد“ الذي يحكم القرية، جاء مزعجا في المتابعة، حيث أن غياب أرضية محددة وزمان محدد لعمل هلامي فقط لأجل الرغبة في الأسطورة والخيال، ودون أن يستند على أي أسطورة فعلية أو تاريخية، أو يتخذ نسقا أدبيا يتكئ عليها، جعل العمل مملا باهتا، يشوش رؤيا المشاهد، الذي لا يعرف بالضبط ماذا يتابع، فالقصة الخرافية واللازمان واللامكان غير الموجودين كل هذا جاء أشبه بركوب دوامة لا أكثر ولا أقل.

لعبة إبليس

لا يمكن الحكم على هذا العمل بأنه في إطار خرافي، فهو يستند إلى واقع تفصيلي، ولكن العمل جاء في إطار تشويقي، ومن وحي خيالي، حيث أن القصة تتناول شقيقين أحدهما رجل الأعمال والثاني شقيقه وهو ”ساحر“ ويتحد مع الشيطان لتحقيق مآربه – وهي فكرة ليس جديدة بكل حال على صناعة الفن.

دور الشخصيتين يلعبهما بطل واحد وهو يوسف الشريف، لكن العمل الذي حاول أن يبدو غامضا ومشوقا، ظهر بمظهر ”مضحك“، فالأداء التمثيلي لجميع الفنانين كان ضعيفا، كما أن القصة لم تكن مقنعة كفاية، في حين أن ”الساحر“ لم يجعلنا ننجذب إلى عالمه، فالماكياج لم يكن موفقا، ولم تستطع ”باروكة“ الساحر أن تقنعنا كفاية بأن العمل مثير للاهتمام!.

التقنيات والخرافة وحدها لا تكفي لصنع أي عمل فني، فأي عمل فني عليه أن يعتمد على شروط متكاملة، بدءا من الخط الدرامي إلى الماكياج ونهاية بالأداء التمثيلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com