حنايا الغيث.. بداوة على الطراز اللندني

حنايا الغيث.. بداوة على الطراز اللندني

المصدر: إرم – سماح المغوش

إذا أردنا تعريفا لمسلسل ”حنايا الغيث“ فهو عمل فني بدوي، ولكننا مع ذلك لا نجد أي بداوة في هذا العمل سوى عملية استعراض سطحية.

فالمسلسل المأخوذ – على حد ما يعتقد صناع العمل – من قصة ”عطيل“ الشهيرة (ويبدو أن صناع الأعمال العربية استنفذوا أفكارهم فلتفتوا يلتقطون فتات الأعمال العالمية)، لا يظهر فيه أي خط درامي واضح المعالم، فهو عبارة عن قصة حب – تفتقر إلى مقومات درامية عدة – بين ”الغيث“ والذي يلعب دوره الفنان منذر رياحنة، و“حنايا“ التي تلعب دورها الفنانة لونا بشارة، وطبعا قصة الحب المعتادة بين محاولة التقاء العاشقين ومحاربة ”الأشرار“ لهم..

ولكن العمل بغض النظر عن القصة، هو عبارة عن مجموعة من نقاط الضعف لا أكثر:

هشاشة في التمثيل

يلعب دور البطل الرئيسي في العمل الفنان منذر رياحنة، ولكن الفنان لم يستطع أن يقنعنا بأدائه التمثيلي، بل لعب الدور بطريقة هشة ومملة، وبدت ملامحه في أغلب مشاهد العمل باردة من غير أي انفعالات مؤثرة أو متفاعلة مع المواقف، وبدلا من أن يجذبنا بتمثيله لعوالم العمل وبيئته، تركنا ضحية التأفف والضجر من لعبة التمثيل الضعيفة التي قام بها.

 53

ماراثون عمليات تجميل

وفي حين يرصد العمل بيئة بدوية، والتي من المفترض أن تقنعنا أنها بدوية، فالبدو معروفون بملامحهم الجلفة والقاسية، والفن هو عملية تقديم أدق تفاصيل الواقع للعالم، وليس أدق تفاصيل عمليات التجميل التي يقوم بها الفنان.

فمن يرقب الفنانات في العمل لن يتعب كثيرا في الملاحظة بأنهن على أتم أهبة في ”الماكياج“ الذي جعل الفنانة تبدو كلوحة ملونة لاستعراض تصوير، بدلا من ممثلة في بيئة بدوية، كما أن عمليات التجميل والنفخ والشد بدت واضحة على أدق تفاصيل ملامح الفنانات، ما جعل الشخصيات التي قمن بها في العمل باهتة غير مقنعة لمشاهد يرصد البداوة وحياة الصحراء.

 52

عرض أزياء

وليس بعيدا عن عمليات التجميل، يظهر ”كاريكاتير“ الشخصيات مضحكا في عمومه، فالمشاهد يتساءل من أي بيئة بالضبط جاء تصميم الثياب والأشمغة التي ارتداها الممثلون، فهي غنية بالألوان والزخارف فتارة تبدو بتصاميم هندية وتارة أخرى باكستانية، ومرة بطراز فلسطيني، عدا عن السيوف والخناجر المرصعة والمزينة، ما يجعلنا نظن أننا على منصة لعرض الأزياء التقليدية وليس في عمل يقدم لنا الحياة العفوية والواقعية.

طبيعة خلابة

البيئة البدوية بيئة مرتبطة عربيا بالصحراء، والبدو قوم رحّل، يتنقلون بحثا عن المرعى والماء في مساحات شاسعة من الصحاري، بينما نجد أن ”حنايا الغيث“ يأتي في إطار مختلف تماما، فأبطال العمل ينعمون بين الجبال والوديان والبحيرات والحشائش والزهور، ويجعلنا نتخيل أننا أمام طبيعة ”لندنية“ تقدم عملا أسطوريا أو خياليا، وليس من الواقع البداوي، حتى نكاد نظن أن وزراء السياحة الأردنية هي من قامت بإنتاج العمل، حثا على السياحة وليس على الفن.

لم يستطع ”حنايا الغيث“ أن يقنعنا ببيئة عمله، كما لم تقنعنا قصته المطروحة، في حين جاء التمثيل هشا وضعيفا عموما، ويبدو أن صناع العمل كانوا في حالة ملل عامة ولم يبذلوا أدنى جهد لا في كتابة النص ولا في تقديم البيئة بشكل صحيح ولا بتضحية الفنانين بمظهرهم الذي يأتي على حساب الفن، فظهر العمل مفككا منفرا بعيدا عن قدرته على جعل المشاهد يغرق في عوالمه.

وهذا ما يجعلنا نطرح عدة تساؤلات.. هل يكترث القائمون على الأعمال الفنية بالمشاهد حقا؟ وهل يسعون إلى تقديم الفن؟ وهل يهمهم إن كانت أعمالهم تستخف بعقولنا.. أم أنّ لا شيء مهم غير التهافت للتواجد في ماراثون رمضان مهما كانت النتيجة!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com