اليهود.. فاكهة مسلسلات رمضان 2015

اليهود.. فاكهة مسلسلات رمضان 2015

المصدر: إرم – سماح المغوش

جرت العادة في كل رمضان أن يحاول صناع الأعمال الفنية البحث عن فكرة جديدة لجذب المشاهد العربي في حمى التنافس الرمضاني على كسب أكبر عدد من المشاهدين كلٌ إلى عرينه.

ويحاول القائمون على الأعمال الفنية أن يوهموا المواطن العربي أنهم يقومون في كل مرة بتجاوز خط أحمر ما دليل ”جرأتهم“ الفنية، وفي محاولة أن يقولوا ما لا يقال. لكن اللافت هذا العام طرح أكثر من عمل فني لقضية اليهود سواء بشكل مباشر أم موارب.

حارة اليهود

يقدم هذا العمل بالطبع اليهود كوجبة دسمة على القنوات التلفزيونية، ويسلط هذا المسلسل الضوء على حارة يهودية وتفاعلها في المجتمع المصري وعلاقاتها مع محيطها ووطنها (طبعا مع أخطاء تاريخية فاحشة في العمل).

وتدور أحداث المسلسل في الفترة ما بين ثورة 23 يوليو وحتى العدوان الثلاثي على مصر، ويمثل خطه الرئيسي قصة حب بين ضابط مصري مسلم وفتاة يهودية، في محاولة من صناع العمل خرق الحساسيات الدينية.

باب الحارة

يفاجئنا باب الحارة هذا العام بطرحه قصة جديدة، داخل الخط الدرامي للمسلسل، الذي يروي قصة حارة إبان فترة الانتداب الفرنسي وعلاقاتها مع بعضها ومحيطها، إذ يطل علينا هذا العام الفنان وائل شرف والذي يلعب دوره المعروف والشهير ”معتز“ بقصة حب مختلفة يفاجئ بها المشاهد العربي، حيث يقع بغرام فتاة يهودية تدعى ”سارة“، ويسعى لاحقا وهو المسلم ومتزوج أيضا (في العمل) إلى الزواج منها.

بنت الشهبندر

تدور أحداث المسلسل ما بين فترة نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن الشعرين في بيروت، وبغض النظر عن القصة الرئيسية، يلفتنا في هذا المسلسل وقوع شاب مسلم في غرام فتاة يهودية، وإصراره على الزواج منها رغم رفض أهله وأهلها – طبعا لأسباب دينية – إلا أنهما  يتزوجان رغما عنهم، ما يؤدي إلى لفظ العائلتين لهما والتبرؤ منهما، وبروز عدة مشاكل مجتمعية.

ثلاث قصص غرام مع يهوديات.. تطرح تساؤلات هامة

من البديهي حين يشاهد المرء في شهر واحد وفي ثلاث مسلسلات مختلفة، ذات القصة التي تدور حول مسألة الزواج من يهودية، ثم التطرق إلى مسألة اليهود أنفسهم، بشكل مباشر وصارخ في مسلسل ”حارة اليهود“ وبشكل موارب في مسلسلي ”باب الحارة “ و“بنت الشهبندر“، أن يطرح تساؤلات عدة.. هل جاء ذلك محض مصادفة؟ ولمَ لم تكن الفتاة مسيحية مثلا بدلا من يهودية على الأقل في المسلسلين اللذين لا يعالجان أي قضية يهودية وهما ”باب الحارة“ و“بنت الشهبندر“؟، لماذا هذا التوقيت بالذات في طرح قضايا اليهود؟. ثم لماذا كان الشاب الواقع بغرام يهودية ”ضابطا“ في ”حارة اليهود“ وهو أمر له دلالات هامة، حيث يمثل الضابط ”دولة“ وليس مهنة، وهو ما يجعلنا نتساءل.. هل ستقع مصر في غرام اليهود؟.

صناع هذه الأعمال – ولا ندري إن انطلقوا من هدف بريء – حاولوا أن يثيروا حساسية هذه النقطة بالذات طبعا لعامل جذب أكبر عدد من المشاهدين إليهم. ولكن هل حقا كان ذلك هدفا بريئا؟ أم محاولة لتمهيد طريق ما في الأيام القادمة يتجاوز شاشات التلفزة إلى أرض الواقع؟ فالزواج هنا يعكس ”العلاقة القوية“ والرجل المسلم يعكس ”الإسلام“ ذاته، وهو ما قد يؤدي بنا إلى معادلة سياسية مواربة تحاول أن توصل رسالة خفية، يقول فيها العرب للعرب – وبغض النظر عن كون اليهود مواطنين مثلنا – إن إسرائيل ”منا وعلينا“؟!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com