مثقفون أردنيون يرثون المفكر ناصر الدين الأسد

مثقفون أردنيون يرثون المفكر ناصر الدين الأسد

المصدر: دمشق- إرم

بوفاة المفكر والبحاثة والناقد الأكاديمي الأردني الكبير الدكتور ناصر الدين الأسد، يوم أمس الخميس في العاصمة الأردنية عمان، عن عمر يناهز الـ 93 عاماً، يُسدل الستار على جيل كامل من كبار المتخصصين في اللغة العربية والدراسات اللغوية الأصيلة ومؤرخي الأدب العظام الذين تخرجوا في مدرسة العميد طه حسين، مثل شوقي ضيف، وإحسان عباس، وناصر الدين الأسد، وشاكر الفحام، ويوسف خليف.

أسس الدكتور الأسد الجامعة الأردنية ثم عُيِّن رئيساً لها خلال الفترة من 1962 – 1968، وحاضر في عدد من الجامعات ومعاهد البحوث في الأردن وليبيا ومصر.

وبين عامي 1977 و1978 عمل سفيراً للمملكة لدى السعودية، ورأس العديد من المجامع والمجالس مثل المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية ”مؤسسة آل البيت“، ومجلس الأمناء في جامعة الإسراء بعمّان، ومجلس أمناء جائزة عبد المجيد شومان الدولية للقدس، وبقي يشغل رتبة أستاذ الشرف في اللغة العربية في الجامعة الأردنية.

ولقد شكل رحيله صدمة كبرى في أوساط الأكاديميين والمثقفين الأردنيين، فرثاه العديد منهم في موقع التواصل الاجتماعي ”الفيس بوك“، وقد رصدت شبكة ”إرم“ ما جادت به قريحة عدد من رجالات الكلمة والأدب في نعي ورثاء رجل عالم مؤسس، قضى العمر قابضاً على جمر الإبداع والعطاء المعرفي.

الأكاديمي الدكتور أحمد ماضي، كتب ناعياً: ”رحل ناصر الدين الأسد، ابن العقبة البار، دكتور الدكاترة، وشيخ الأساتذة، وكبير الكتاب، داعياً كل من لا يعرف الكثير عنه أن يستعين بGoogle، فثمة معلومات وافية عنه تدل على مكانته الأدبية واللغوية والثقافية والوزارية والجامعية.. وجدير بالذكر أنه بقي إلى ما قبل تعبه منخرطاً في التعليم والإشراف، وفاعلاً في الحياة الثقافية والأدبية.
ومما أود أن أختم به كلامي هذا أنه عندما كنت استمع إليه، وهو يرتجل، كنت ”أطرب“، حيث تكون كلمته أشبه بسيمفونية رائعة. على ماذا يدل ذلك؟
أعتقد أنه سيبقى نجماً مضيئاً في تاريخ الأردن الأدبي والثقافي..
وإني أدعو رئيس الوزراء إلى اختيار شارع مهم من شوارع العاصمة ليسمى باسمه، كما أدعو الجامعات، وأخص ”الأردنية“ إلى تسمية مرفق مهم من مرافقها، باسمه، وإقامة تمثال له، في حرم الجامعة الأردنية“.

من جهته كتب الأديب هاشم غرايبة: ”بحزن وأسى أنعى أستاذنا وصديقنا العلامة ناصر الدين الأسد (1922- 2015)، آخر العنقود من صفوة الصفوة في تاريخ الأدب العربي المعاصر..“.

وأضاف: ”الدكتور الأسد أديب خدم الحرف والكلمة في هذا البلد وغيره من البلدان العربية على أشرف وأزهى ما تكون الخدمة، وهو أستاذ مؤسس أنشأ أكثر من جامعة على أرض الوطن الكبير وبينها جامعتنا الأردنية. ولئن في البدء كانت الكلمة.. فقد صارت الكلمة وما زالت معجزتنا الخالدة، وأسّ حضارتنا الذي منه الانطلاق، وحصن ثقافتنا الذي إليه نؤوب، وقد حمل أستاذُنا وشيخُنا الدكتور ناصر الدين الأسد لواءها بحساسية شفافة، ومسؤولية عالية، ووقف بثبات وثقة على الثغر الذي اؤتمن عليه، ولأنه يعشق هذه اللغة فإنه ينقل لنا حيويتها، ويوصل للقارئ والسامع والمتعلم حلاوة كلماتها وطلاوة نسقها.. فنتعلم منه الكثير رائداً ورائياً يمتد حبل التواصل مع نتاجه الثر منذ رسالته الشهيرة عن الشعر الجاهلي حتى كتابه الأخير “ نحن والعصر“ فنراه عبر مسيرته الأكاديمية والعملية واحداً من أبرز المثقفين العرب الملتصقين بهموم مجتمعهم، ونراه العروبي المتطلع دوماً لازدهار أمته ونهضتها، سلاحه الحوار وآدابه، والرأي وأصداؤه، مدركاً للمتغيرات في حياة مجتمعه، منحازاً للحوار بيننا كعرب أولا وبيننا وبين الآخر تالياً..“.

وبدوره كتب الشاعر عمر شبانة: ”من يتذكّر أستاذ الأجيال ناصر الدين الأسد.. رئيساً للجامعة الأردنية، في أيّام ثورتها وغليانها أواخر السبعينات؟ تلك أيامنا التي لا تنسى أيها الأستاذ الفاضل!
أتذكره بيننا نحن الطلبة المتظاهرين احتجاجاً على إلغاء اتحاد الطلبة، أتذكره وقد تعرض لهراوات العسكر مثلما تعرض الطلبة المتظاهرون آنذاك، قامة كبيرة طبعاً!“.

ونقرأ للمخرج الكبير صلاح أبو هنود، على جدار صفحته في ”فيسبوك“، أشبه بلقطة سينمائية، يقول:
”رقم شهادتي الجامعية
٩٢
توقيع رئيس الجامعة
ناصر الدين الأسد
كم افتخر بهذا
في أول محاضرة لي في الجامعة الأردنية ، سمعت زئيرك وأنت تقول :
(الجاهلية جاهليتان :
جاهلية أولى موغلة في القِدَم وجاهلية ثانية تمتد إلى ما قبل ظهور الإسلام)
أكثر من اثنتي عشر مليون مفردة في اللغة العربية تشُقّ اليوم جيوبها حزنا على فراقك يا فارس اللغة العربية وأنت أهل لنعيها
يا أستاذي الأسد لا تٓبعَد“.

ويأخذنا الناقد زياد أبو لبن معه في رحلة نبش في الذاكرة، فيخبرنا: أجريت حواراً مع الدكتور ناصر الدين الأسد نُشر في مجلة ”فيلادلفيا“ التي تصدر عن جامعة فيلادلفيا عام 1997، ثم نُشر الحوار في كتابي ”حوارات مع أدباء من الأردن وفلسطين“ الذي صدر عام 1999.
أذكر أستاذي، وهو يلقي علينا محاضرات في الجامعة الأردنية، مبتسماً، مشرق الوجه، محباً لطلبته، عطوفاً علينا، رؤوفاً بنا، فكلما اشتدّ في مسألة، وضيّق علينا في مناقشتها، مازحنا بكلمة أو ابتسامة، فهو غزير العلم، عارف بشوارد اللغة، متبصر في الأدب الجاهلي، منفتحاً على قضايا اللغة المعاصرة، لا يحب القديم لقدمه، ولا الجديد لجديدة، إنما ينتصر لما هو جيد ومفيد، يرقى بذائقته لمنزلة الأدباء، ويبحث في المسائل بحث العلماء الكبار، فهو تلميذ طه حسين، وأنا تلميذ تلميذة طه حسين، الدكتورة سهير القلماوي، رحمهم الله جميعاً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com