منوعات

هموم الكتاب تتجدد في معرض أبوظبي
تاريخ النشر: 09 مايو 2015 17:10 GMT
تاريخ التحديث: 09 مايو 2015 17:51 GMT

هموم الكتاب تتجدد في معرض أبوظبي

هدف معارض الكتب لا يختزل في عرض الكتاب فحسب، بل إن قيمتها تتمثل، كذلك، في هذا الفضاء الثقافي الذي توفره، وتلك الحوارات الجادة التي تدور بين الكاتب والباحث والناشر والقارئ.

+A -A
المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ إبراهيم حاج عبدي

رغم الاهتمام الذي يحظى به معرض أبو ظبي للكتاب المستمر حتى 13 الشهر الجاري، لكن تلك الأغلفة الأنيقة والرفوف المنسقة بعناية لا تستطيع أن تخفي تحديات وعقبات كثيرة تواجه النشر الورقي في العالم العربي.

ويشارك في معرض أبو ظبي في دورته الخامسة والعشرين نحو 500 ألف عنوان في مختلف حقول المعرفة من الفلسفة إلى الأدب الى السياسة والتراث والتاريخ واللغات الى التصوف والفنون.

ولا يختزل الهدف من معارض الكتب في عرض الكتاب فحسب، بل إن قيمتها تتمثل، كذلك، في هذا الفضاء الثقافي الذي توفره في هذه المدينة أو تلك، إذ يلتقي الكاتب والباحث والناشر مع القارئ ويخوض الجميع في حوارات ثقافية جادة بين أروقة المعرض.

وهذا ما يدركه منظمو معرض أبو ظبي للكتاب الذين أتاحوا برنامحا ثقافيا حافلا موازيا لأيام المعرض يشارك فيه نحو 600 محاضر ومثقف من مختلف بلدان العالم.

وتمثل معارض الكتب محطة لإلقاء الضوء على هموم ومعضلات نشر الكتاب الذي وصفه المتنبي بـ ”خير جليس في الأنام“.

وتكمن معضلة الكتاب الورقي الأساسية في هيمنة ما يسمى بـ ”ثقافة الصورة“، فهذا التطور التكنولوجي الهائل من الفضائيات إلى الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، استحوذ على اهتمام شرائح واسعة من المجتمع وخصوصاً شريحة الشباب.

ولم يسلم الكتاب من هذا ”الغزو التكنولوجي“، إذ بات في مقدور أي شخص أن يطالع كتباً وقواميس ومجلدات على شاشة صغيرة، فلم يعد يشعر بحاجة لاقتناء كتاب.

يقول سعيد البرغوثي صاحب دار كنعان في حديث لشبكة إرم إن ”التكنولوجيا، رغم جوانبها الإيجابية، خلقت جمهورا كسولا لا يقرأ، وهو ما أثر سلبا على معارض الكتب وعدد النسخ المطبوعة، ونسب المبيعات“.

لكن هموم الكتاب تتجاوز هذه الجزئية، فثمة عراقيل أخرى مثل نسبة الأمية العالية في البلاد العربية والتي تصل إلى نحو 80 في المئة في بعض المناطق، ومثل هذا الرقم يفسر عدد نسخ الطباعة القليل.

يقول صاحب دار التكوين سامي أحمد إن عدد نسخ الطباعة لا يتجاوز، في أفضل الأحوال، الألف نسخة للكتاب الواحد، موضحا أن هذا الرقم قد يرتفع في حالات نادرة تتعلق بكتاب مشهورين أو بمؤلفات تتناول موضوعا ساخنا.

وفضلا عن مشكلة الأمية، ثمة مسألة الرقابة، وهي قضية شائكة ومعقدة، كما ترى مندوبة منشورات الاختلاف الجزائرية، التي توضح أن هذه الرقابة، لا تخضع لمعايير وضوابط واضحة وصريحة، وإنما هي ”رقابة مزاجية تخضع لذائقة الرقيب ومرجعياته الفكرية“.

وتضيف مندوبة دار الاختلاف في حديث لشبكة إرم أن الرقيب يبالغ في الحذر حينما يكون موضوع الكتاب متعلقا بالجنس أو السياسة أو الدين، وإذا ما جازف بعض الناشرين بطبع كتاب يتناول مواضيع متعلقة بهذا الثالوث، فإنه يخفق، غالباً، في عرضها في هذا المعرض أو ذاك. ويجمع الناشرون على أن الكتب الرائجة في معارض الكتب هي تلك المتعلقة بالطبخ والأبراج والتجميل والرشاقة والموضة والشعوذة والدجل…وسواها من العناوين التي تتصدر رفوف المعارض على اعتبار أنها تحقق ربحاً للناشر.

وهناك عوامل أخرى، تقف في وجه الكتاب، تتباين دورها من بلد لآخر ويتعلق بسعر الكتاب، إذ يرى الناشر أيمن الغزالي صاحب دار نينوى أن أحد أسباب العزوف عن الكتب ومعارضها يعود إلى ارتفاع سعر الكتاب.

ويبرر الناشرون مثل هذا الغلاء بارتفاع سعر المواد الأولية التي تدخل في صناعة الكتاب، وارتفاع أجور الأيدي العاملة، ومن هنا يلجأ الكثير من القراء، مرة أخرى، إلى الشاشة ليجد الكتاب أمامه مجاناً.

ويشكو معظم الناشرين الإهمال الرسمي للكتاب، ومثل هذا الإهمال يتجلى، كما يرى الناشرون في معارض الكتب التي راحت تتقلص كثيراً بالمقارنة مع انتشار أنشطة فنية وترفيهة أخرى تحظى بالدعم والرعاية من قبل الحكومات وبالاقبال من طرف الجمهور.

ويطالب الناشرون بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الكتاب، وإلغاء أو تخفيض أجور الأجنحة المخصصة لعرض الكتب، والحرص على عدم تضارب المواعيد بين معارض الكتب العربية، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات وغيرها سيخفف العبء عن الناشر، ويدفعه إلى الاهتمام بمضامين الكتاب ويبعده عن الانشغال بالربح، وهذا سيحد من الطابع التجاري والتسويقي للمعارض.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك