صوت الأغنية الوطنية في الذاكرة النضالية

صوت الأغنية الوطنية في الذاكرة النضالية

المصدر: إرم – سماح المغوش

تعد الأغنية الوطنية جزءا لا يتجزأ من ثقافة الشعوب ولحمتها الوطنية، بل وتعد أيضا جزءا من انتصارات التاريخ، وفي الوطن العربي تحتل الأغنية الوطنية مساحة كبيرة في الذاكرة والتاريخ والوجود، وذلك لطبيعة المنطقة المتقلبة سياسيا، ولوجود الكيان الصهيوني الذي صدح بالجروح والرغبة في استعادة الأراضي المحتلة.

وتتباين فترات صعود وهبوط الأغنية الوطنية، فمع الانتصار وخوض غمار الحرب يعلو صوتها على أي صوت آخر، ليعود ويخفت مع النكسة والهزيمة، ففي الحرب العالمية الثانية اختفت الأغنية الوطنية لتعود بقوة مع إعلان الكيان الصهيوني.

ثم لتتراجع مجددا عقب نكسة حزيران، ولكن لتعلو في مقابلها أصوات الأغاني المطالبة باسترداد الكرامة.

https://www.youtube.com/watch?v=BdcHkv_plNo

تاريخ الأغنية الوطنية

تنسب أقدم أغنية وطنية لعهد الخديوي إسماعيل، لتتوالى بعدها الأغاني التي استغلها الحكام لجذب الشعوب إليهم، كأغنية المطربة الراحلة ”أسمهان“ في فيلم ”غرام وانتقام“ والتي تم حذفها منه، كونها تتغنى بأمجاد الأسرة العلوية من عهد محمد علي باشا إلى الملك فاروق، إبان الغضب المصري ضد الملكية.

ليعود المطرب الراحل عبدالحليم حافظ ويتغنى أيام ناصر بأغاني باسمه، كان يحاول فيها الرئيس المصري التقرب من بعض التيارات، ثم ليعود ويتغنى أيضا باسم السادات، الذي بدوره كان يسعى للتقرب من الشعب.

كما ويتغنى بشكل دوري مطربون كثر بيوم ”اليوم الوطني“ كالمطرب الراحل طلال مداح التي تشتهر له أغان وطنية كثيرة بمناسبة ”اليوم الوطني“ في المملكة السعودية، وغيره الذين يحذون حذوه كثيرون.

الأغنية الوطنية لأجل الوطن

ولكن الأغنية التي حققت فعلا وجودها في الوجدان الوطني، هي الأغاني التي ناضلت مع الجيوش المناضلة على التخوم، والتي تزامنت مع أحداث جليلة في المنطقة.

واحدة من أشهر هذه الأغاني أغنية المطربة شادية ”يا حبيبتي يامصر“ والتي استعادها المصريون في ثورتهم ضد نظام حسني مبارك، ولا يزال تأثيرها حتى يومنا هذا.

وأغنية ”خلي السلاح صاحي“ لعبد الحليم حافظ، كما وتغنت أيضا الفنانة الراحلة سعاد حسني دعما لحرب أكتوبر بأغنية ”دولا مين“.

وتشتهر أيضا أغنية المطربة شريفة فاضل التي تغنت فيها بأم الشهيد من خلال ”ام البطل“.

وتعد أغنية ”وين الملايين“ لكل من الفنانات جوليا بطرس وأمل عرفة وسوسن الحمامي واحدة من أشهر الأغاني الوطنية التي رصدت معاناة الشعب الفلسطيني مع الكيان الصهيوني.

كما وتعتبر أغنية ”يا قدس“ لسيدة الغناء العربي فيروز، والتي تتغنى بفلسطين، واحدة من أشهر الأغاني على الإطلاق.

 

فنانون التزموا الوطن

العديد من الفنانين لم يأبهوا للشهرة بقدر ما التزموا مبادئهم ولم يخرجوا عنها، وقرروا أن يكونوا صوت الوطن ولسان حاله، فالفنان مارسيل خليفة واحدا من هؤلاء الذي التزم في سنين حياته بدعم الشعوب العربي بأغانيه الوطنية، مثل أغنية ”إني اخترتك يا وطني“ و ”منتصب القامة أمشي“.

كما والتزم الفنان الفلسطيني أحمد قعبور بقضيته، وتعد أغنيته ”أناديكم“ واحدة من أكثر الأغاني التي حفزت المقاومة الفلسطينية.

ورصدت الفنانة ”أميمة الخليل“ في أغانيها جراح القضية الفلسطينية، كأغنية ”عصفور طل من الشباك“.

 ويأتي الفنان السوري سميح شقير بمقدمة الملتزمين بقضايا الوطن، فالتزم دائما بأغانيه للقضية الفلسطينية، وعلا صوته في الساحة السورية عقب الثورة السورية وخلدت أغنيته ”يا حيف“ في الذاكرة الشعبية.

وتعد الفنانة، جوليا بطرس، في طليعة الفنانين الذين غنوا للقضايا، ووقفت دائما مع المقاومة بصوتها ضد الكيان الصهيوني، وواحدة من أشهر أغانيها ”نرفض نحنا نموت“ و ”نحنا الثورة والغضب“.

وأسماء كثيرة وأغاني حفرت في الذاكرة النضالية للشعوب العربية من شماله لجنوبه وشرقه لغربه، في محاولة الفنان دائما أن يكون بصوته سلاحا فعالا لخدمة قضاياه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة