فرق شبابية سورية تثير الجدل بسبب "تشويه" الأغاني التراثية
فرق شبابية سورية تثير الجدل بسبب "تشويه" الأغاني التراثيةفرق شبابية سورية تثير الجدل بسبب "تشويه" الأغاني التراثية

فرق شبابية سورية تثير الجدل بسبب "تشويه" الأغاني التراثية

تثير الفرق الغنائية الشبابية في سوريا جدلاً بين النقاد حول الحداثة والتراث، فالبعض يتهمها بتخريب المقامات الموسيقية، بينما يعتقد آخرون أنها تعبر عن ذائقة الجيل الحديث.

ونشطت مثل هذه الفرق في العالم العربي منذ بداية التسعينيات، واستند معظمها إلى مزج الموسيقا الشرقية بموسيقا الميتال والروك وإعادة توزيع ألحان الأغنيات التراثية بشكل وصفه بعض النقاد بـ"التشويه".

ويقول عدنان فتح الله، عميد المعهد العالي للموسيقا في دمشق لـ"إرم نيوز"، إن "بعض الفرق الشبابية يقدم التراث بأمانة. بالمقابل هناك فرق تقدم التراث بطريقة غير صحيحة، فتغيّر مقام الأغنية، وهذا ما نرفضه رفضاً قاطعاً".

2022-09-كلنا-سوا
2022-09-كلنا-سوا

ورغم أن تاريخ الفرق الموسيقية في سوريا يعود إلى الخمسينيات حيث اشتهرت فرق كانت تؤدي الأغنيات الأجنبية، مثل "الجيتس" و"بلو ستارز"، إلا أن الفرق الحديثة نشطت أوائل التسعينيات مع فرقة "كلنا سوا" وبعدها تزايد العدد ليتجاوز الخمسين.

وتعرضت الفرق الشبابية لاتهامات بتشويه التراث نتيجة تغييرها للمقامات، ما اعتبره النقاد تخريباً للذائقة، خاصة أن الكثير من أعضاء تلك الفرق لم يدرس الموسيقا بشكل أكاديمي.

ويقول العازف والباحث الموسيقي السوري إدريس مراد لـ"إرم نيوز"، إن "الأغنية الشعبية ثرية جداً، وقد لجأت إليها الفرق الجديدة من أجل جذب الجمهور، لكن البعض شوّهها بذريعة مواكبة الحداثة".

2022-09-فرقة-سفر
2022-09-فرقة-سفر

وفي مصر اشتهرت خلال السنوات السابقة فرق شبابية مثل "يلا نغني" و"سيتي بلاند" و"دروشة بروكت" و"كايروكي"، ومعظمها تناول مشاكل الشباب بشكل ساخر واعتمد على مزج الآلات الغربية بالشرقية أو تقديم الأغنيات التراثية بشكل مختلف.

ويقول عدنان فتح الله، وهو قائد الفرقة الوطنية السورية للموسيقا العربية، إن "من أهم واجبات الموسيقي تقديم وصون تراث بلاده والحفاظ عليه، لتوثيقه والمحافظة على بيئته اللحنية مع العناية بالتفاصيل، إضافة إلى وجهات نظر بالتوزيع مرافقة لبعض الآلات دون خدش اللحن الأساسي للقطعة أو العمل الغنائي".

وتعرضت بعض الفرق لانتقادات لاذعة بسبب إعادة توزيع الأغنيات الشعبية القديمة بشكل معاصر، مثل فرقة "تكات" وفرقة "سفر"، لكنها في الوقت نفسه حازت على متابعات واسعة من الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الحفلات.

2022-09-MLouKk2G-Takkat-Band-1200x900
2022-09-MLouKk2G-Takkat-Band-1200x900

ويقول إدريس مراد، منظم مهرجان قوس قزح السنوي للفرق الشبابية، إن "الأغنية التراثية السورية غنية جداً ففيها اللون الكردي والآشوري والسرياني والأرمني والشركسي والعربي.. إنها ألوان تختزل حضارة عمرها آلاف السنين، ولابد من المحافظة عليها دون تشويه".

ويظل الجدل بين الحداثة والتراث ونسبة الهامش المسموح به للشباب في التعامل مع الأغنية التراثية، مثار نقاش، ولا يمانع النقاد أن يبتكر الشباب موسيقاهم الخاصة دون الاعتداء على التراث.

ويوضخ فتح الله: "يجب أن نتعامل مع التراث بمنتهى الأمانة، فنحافظ على المقام والبناء اللحني لأنه مرتبط بالتاريخ وبيئة وطبيعة الكلمة واللهجة ولا نستطيع تغييره، وأؤكد لست مع هذه التجارب".

ورغم وجود أكثر من خمسين فرقة غنائية شبابية في سوريا، إلا أن الكثير منها توقف عن العمل ولم يحظ بالحضور الجماهيري، والبعض الآخر غير مساره ليجرب الموسيقا والغناء بطرق جديدة أكثر من مرة، ما دعا النقاد للقول إنها فورة غنائية يلزمها الوقت كي تستقر إبداعيا.

إرم نيوز
www.eremnews.com