منوعات

من هي النسخة السعودية من الراحلة نوال السعداوي؟
تاريخ النشر: 23 مارس 2021 10:49 GMT
تاريخ التحديث: 23 مارس 2021 14:36 GMT

من هي النسخة السعودية من الراحلة نوال السعداوي؟

اكتسبت وفاة الكاتبة المصرية، نوال السعداوي، خصوصية في السعودية، حيث نعت كثير من الناشطات السعوديات البارزات الراحلة، في موقف يعكس صورة جديدة للنساء في المملكة،

+A -A
المصدر: قحطان العبوش - إرم نيوز

اكتسبت وفاة الكاتبة المصرية، نوال السعداوي، خصوصية في السعودية، حيث نعت كثير من الناشطات السعوديات البارزات الراحلة، في موقف يعكس صورة جديدة للنساء في المملكة، ترسخت في غضون سنوات قليلة شهدت إصلاحات كثيرة لصالحهن.

وتُعد السعداوي التي رحلت عن عمر ناهز 90 عامًا، أبرز ناشطة عربية نسوية في العصر الحديث، حيث تركت خلفها عشرات المؤلفات المعروفة عالميًا في مجال تحرر المرأة، بجانب آراء شهيرة حول كثير من المسلّمات، في السياسة والدين والجنس، ما جرّ عليها انتقادات كثيرة من مخالفيها في الرأي، مرورًا بسجنها في سبعينيات القرن الماضي.

وبينما للسعداوي الكثير من المؤيدين من الجنسين في العالم العربي، حضروا لرثائها بعد إعلان وفاتها والرد على منتقديها، فإن حضور السعوديات بين أولئك المؤيدين، إلى جانب الرجال، شكّل دليلًا على عمق التغيير في المجتمع السعودي.

ووصفت نادين البدير، وهي إعلامية سعودية جريئة ومعروفة بمواقفها المساندة لحقوق النساء في المملكة، السعداوي بأنها ”زعيمة نسوية“، وقالت في نعيها ورثائها: ”كانت زعيمة نسوية ورائدة أتمنى ألا ننتهي حركتها عند هذا الحد، وتظهر من تخلفها بين العربيات“.

ولسنوات طويلة، ظلت نادين متمسكة بنشاطها النسوي، الذي انعكس في طبيعة البرامج التلفزيونية التي تقدمها والكتابات التي تنشرها في وسائل الإعلام، ما جرّ عليها هجومًا لاذعًا من المحافظين الذين ذهب بعضهم لإطلاق لقب ”نوال السعداوي السعودية“، في إشارة لكونها نسخة من النسوية المصرية الراحلة.

وأشارت البدير لكونها حملت ذلك اللقب في الماضي، قبل أن يقودها لعلاقة شخصية وثيقة بالنسخة المصرية الأصلية، وقبل أن تنال النساء في المملكة -بالفعل- كثيرًا من الحقوق التي كانت تطالب بها البدير، وتحظى بمساندة من السعداوي.

وقالت البدير التي تقدم برنامج ”اتجاهات“ التلفزيوني المعروف: ”كتبوا عني ذات يوم، نوال السعداوي السعودية، وطرت فرحًا، كيف أصف تأثير هذه السيدة الشجاعة على حياتي، عرفتها من كتبها وعمري 12سنة، امتهنت الإعلام فبادرت بالاتصال بها، لتبدأ وتستمر علاقة عمرها سنوات، نصائحها محفورة بأيامي، نادين ما تنسيش خاطري لتكسبي، أنا خاطرت فكسبت نوال السعداوي لن ننساك“.

 

والبدير واحدة من أكاديميات سعوديات كثيرات، بدين حزينات لرحيل السعداوي، وأشدن بإرثها بشكل علني في خضم سيل من الانتقادات لذلك الإرث، وحتى السب والشتم واللعن لصاحبته من قبل عدد كبير من المدونين العرب، بما في ذلك سعوديون.

ووصفت الأكاديمية السعودية البارزة، بدرية البشر، السعداوي بأنها: ”نخلة تتفيأ تحتها كثير من النساء“، في موقف تمسكت به رغم سيل الانتقادات التي طالها هي أيضًا، بسبب تغريدتها التي أشادت فيها بإرث النسوية المصرية الراحلة.

وقالت البشر التي تحمل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع، بجانب عدة مؤلفات في القصة والرواية والمقال والبحث العلمي: ”السيدة التي تفتح وعينا على كتابها المبكر (الأنثى هي الأصل) من الأوائل اللاتي جرحن جدران الصمت بحكايات طويلة واسئلة مرة وبحث دؤوب. نوال السعداوي صارت نخلة أصيلة من نخيل مصر التي يتفيأ تحتها كثير من النساء. إلى رحمة الله حيث تسكن روحك المتعبة وصوتك المجروح، وقلبك الكبير“.

 

وانهمكت المدونة السعودية أمل الحارثي، في الرد على منتقدي ومهاجمي السعداوي، قبل أن تكتب في نهاية ذلك السجال: ”أستطيع ان أقول بعد يوم شاق من الأخذ والرد، إن من يعادي نوال السعداوي بشراسة أغلبهم من الذكور، وهذا بحد ذاته انتصار“.

 

ولا يمكن حصر كل مواقف السعوديات اللاتي تأثرن برحيل السعداوي، وأشدن بإرثها، على الرغم من وجود سعوديات في الطرف الآخر، بجانب الانقسام ذاته بين الرجال أيضًا، بما في ذلك النخب الثقافية والدينية.

وكتب المفكر السعودي الليبرالي البارز، تركي الحمد، في وداع السعداوي: ”رحم الله الدكتورة نوال السعداوي.. كانت رائدة في مجالها، وطرحت المسكوت عنه سواء في تراثنا أو عاداتنا الاجتماعية، أو وضع المرأة في بلادنا، فالأنثى هي الأصل تختلف أو تتفق معها ليست هي المسألة، المسألة إنها نحتت في صخر، وطبعت اسمها في سجل الخلود.. وداعًا سيدتي الجميلة نوال السعداوي“.

 

وينظر البعض للسعداوي على أنها لعبت دورًا كبيرًا في الدفاع عن النساء، ومحاربة القيود والموروث الديني والاجتماعي المعادي لهن، مثل قضية ”ختان الإناث“ التي حاربتها بشراسة، لكن فريقًا آخر يرى أنها تطعن في ثوابت الدين، بينما ينتقد فريق ثالث مواقفها السياسية.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك