عشرات الفنانين يعرضون نتاجهم الفني في معرض دبي الدولي للخط العربي‎

عشرات الفنانين يعرضون نتاجهم الفني في معرض دبي الدولي للخط العربي‎

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

شهدت فعاليات النسخة العاشرة من معرض دبي الدولي للخط العربي مشاركة عشرات الفنانين من العالم الإسلامي، ممن عرضوا نتاجهم الفني ورؤاهم الخاصة في الملتقى الذي بات يستقطب أبرز رواد هذا الفن وجمهور متذوقيه.

وتنظم المعرض هيئة الثقافة والفنون في إمارة دبي، بمشاركة لافتة لخطاطين إماراتيين؛ هم مطر بن لاحج وعبدالقادر الريس وخالد الجلاف وعمران البلوشي وفاطمة يس وفاطمة الظنحاني ونرجس نور الدين وهيا الكتبي.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن الفنانة الحروفية، فاطمة الظنحاني، التي تشارك هذا العام بلوحتين حروفيتين، أن ”مشاركتها في المعرض أكسبتها خبرات كبيرة، من خلال نقد وتحليل أعمالها من قبل الخطاطين الكبار، والحوارات التي تقام على هامش المعرض“.

وقالت الظنحاني: إن ”المعرض احتضن لوحات رائعة لمبدعين من مختلف الدول، وكخطاطين إماراتيين التقينا بعمالقة عالميين في الخط العربي، نشأوا على حب هذا الفن الراقي وكرسوا وقتهم وجهدهم لسنوات لإثراء الخط العربي وقدموا لوحات أصيلة تخلو من الأخطاء بتراكيب معقدة أحيانًا وبسيطة غالبًا وملفتة طوال الوقت“.

وقدم الخطاط خالد الجلاف عملين حروفيين، مركزًا على الموروث الثقافي والفكري والإسلامي، في حين عرضت التشكيلية هيا الكتبي عملين تضمنا تقنية الزخرفة والتذهيب بالأسلوب التركي؛ وأشارت إلى أن مشاركتها في المعرض شكلت ”إضافة حقيقية لي منحتني فرصة التعرف على الأساليب المختلفة وما استحدث أو أضيف لفن الزخرفة على وجه الخصوص“، في ظل مشاركة وحضور أساتذة الخط العربي من مختلف أنحاء العالم.

ويشارك الخطاط عمران البلوشي للمرة الأولى في معرض دبي الدولي للخط العربي، من خلال عرض عمل فني يتضمن آية قرآنية بالخط الكوفي؛ وقال إن ”مشاركة الخطاط الإماراتي في المناسبات التي تقام على أرض بلده مهمة، وتؤدي إلى تثبيت قواعد الفنون والتأسيس لبنية تحتية قوية“.

وأضاف أن ”المعرض في دورته العاشرة يؤكد حضوره القوي في المنطقة بالتزام هيئة الثقافة والفنون في دبي بتنظيمه ومشاركة نخبة عالمية كبيرة من الخطاطين“.

هندسة الروح

ومن أهم وسائل حفظ اللغة وتعليمها هو الرسم؛ رسمُ حروفها، بمظاهرَ صوتيَّةٍ معيَّنةٍ، فمن المستحيل أن تنشأ اللغة أو تبقى دون أن يكون لها مظهرٌ صوتيٌّ.

وللرسم في حياة اللغة ونهضتها آثار تجلّ عن الحصر، وكما يرى الكاتب د. علي عبد الواحد وافي في كتابه ”علم اللغة“ أنَّه ”بفضل الرسم تُضبَط اللغة، وتُدوَّن آثارها، ويُسجَّل ما يصل إليه الذهن البشري، وتُنشَر المعارف، وتُنقَل الحقائق في الزمان والمكان، والخطُّ العربيُّ هو قوام الفصحى، ودعامة بقائها“. (ص268)

وفي التراث العربي؛ أكَّد أعلام الأمَّة جودة الخطِّ؛ وفي هذا السياق يقول الإمام علي إنَّ ”الخطَّ الحَسَن يزيد الحقَّ وضوحاَ“، كما يؤكد أبو حيَّان التوحيدي أنَّ الخطَّ العربيَّ ”هندسةٌ روحيَّةٌ ظهرت بآلةٍ جسديَّةٍ“.

ويقول العلامة ”ابن خلدون“ في مقدِّمته، إنَّ الخطَّ هو ”ثاني رتبةٍ من الدلالة اللغويَّة، إذ إن الكتابة من خواصِّ الإنسان، فهي تتطلَّع على ما في الضمائر، وتتأدَّى بها الأغراض إلى البلاد البعيدة، فتقضي الحاجات، ويُطَّلع بها على العلوم والمعارف وصُحف الأولين، وما كتبوه من علومهم وأخبارهم“. (ص417)

نشأة الحرف العربي

كتب العرب القدماء بالقلم اليمني المُسند (لحياني- ثمودي- صفوي- ثمَّ حميري) حينًا من الزمن، ثم مالوا إلى الكتابة بالقلم النبطي، كما يظهر في النقوش العربيَّة المبكِّرة؛ لا سيما نقش ”أم الجمال“ ونقش ”النمارة“ اللذين يمثِّلان الشكل الأخير للنبطيَّة، ما دفع بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأنَّ أصل الخطِّ العربيِّ؛ وبالتحديد الحجازي (النسخي)، هو نبطي.

في حين يميل بعض الدارسين إلى الاعتقاد بأنَّ القلم السرياني (الأسطرنجيلي) ذا الشكل الهندسي هو الأصل للقلم العربي؛ بشكله الكوفي، المتميِّز بهندسته، وكلا الأصلين من منبعٍ واحدٍ وهو القلم الآرامي، الذي يعود بدوره إلى القلم الفينيقي، كما يرى الأستاذ الجامعي د. أحمد رحيم هبو، في كتابه ”تاريخ العرب قبل الإسلام“.

ثم اشتقَّت العربيَّة من القلمين؛ النسخي والكوفي، أشكالًا متعدِّدةً، كالثُلث، والرقعة، والديواني، والفارسي، وما زالت قصبات وريش الفنَّانين تبتكر أشكالًا حديثة عنهما.

الخطُّ العربيُّ كفنٍّ تشكيليٍّ

والخطُّ العربيُّ فنٌّ إبداعيٌّ عريقٌ، ولم تُكرِّم أمَّةٌ من الأمم الحرف كما كرَّمه العرب والمسلمون، ولم ينل القلم في حضارة من الحضارات ما ناله في حضارتنا من قدسيَّة وشرف.

وكما يرى د. عفيف بهنسي في كتابه ”معجم مصطلحات الخطِّ العربيِّ والخطَّاطين“ أن الخطَّ العربيَّ يُعدُّ من أهمِّ مظاهر العبقريَّة الفنيَّة العربيَّة، إذ تطوَّر من وسيلةٍ للمعرفة وتبادل الخبرات، إلى فنٍّ قائمٍ بذاته، يعتمد فلسفةً جماليَّةً خاصَّةً، تتميَّز بتلاحم الشكل والمضمون، الذي غالباً ما يكون روحيَّاً.

وتمكَّن فنَّانو الخطِّ العربيِّ من المزاوجة بين الشكل والمضمون؛ مزاوجةً غايةً في الأناقة والجمال والهندسة الروحيَّة، لتصبح الكلمة المكتوبة آيةً من آيات الجمال، وبديلًا رائعًا عن التصويريَّة التي اشتُهِرت لدى الأمم الأخرى.

وكثيرًا ما يخضع تلاميذ الخطِّ العربيِّ، لدى أعلام وشيوخ هذا الفن، للكثير من الضغوط المضنية، التي تعتمد تكرار الأساليب والأُسس العامَّة لقواعد الخطِّ، إلى أن يتمكَّن التلميذ من انتهاج نهجه الخاص، واتِّخاذ أسلوبٍ يميِّزه عن غيره.

ولطالما استثمر الكثير من الفنَّانين التشكيليِّين جماليَّات الخطِّ العربيِّ، بتنوُّعه وقدرته على تمثيل المقاطع الصوتيَّة بصورةٍ جميلةٍ، في إبداع لوحاتٍ فنِّيَّةٍ أُقيم لها الكثير من المعارِض الخاصَّة بهذا اللون من الفنِّ التشكيليِّ، لتكون شاهدةً على أصالة الخطِّ العربيِّ وإتقانه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com