المغني الجزائري هواري منار.. هل كان شاذًا أم مجرد رجل ناعم؟

المغني الجزائري هواري منار.. هل كان شاذًا أم مجرد رجل ناعم؟

المصدر: كمال بونوار – إرم نيوز

حرص المغني الجزائري الراحل، الهواري مدني، المكنّى، هواري منار، على نقل صورة ”هادئة“ عن ”المثليين“ في بلاده، حتى وإن كان يرفض هذا التوصيف، تمامًا مثل قناعته بأنّ ”الرجل الناعم ليس شاذًا“.

وهواري منار (38 عامًا) الذي صدحت حنجرته القوية بأغاني ”الرَّاي“ في مسقط رأسه وهران (400 كلم غرب الجزائر العاصمة) وباقي مناطق البلاد، وعدة دول مغاربية، وأوروبية، عرف كيف يخترق مجالس الجزائريين، ويكسب إعجاب الملايين منهم، بعيدًا عن تحفظات المجتمع المحلي المحافظ.

ورغم ما أفرزه الظهور المثير لـ“هواري منار“، على حلبات الغناء، ومنصات التواصل بأزياء نسائية، وكلمات جريئة، إلاّ أنّ الفتى المنحدر من ضاحية ”مرسيليا“ الجنوبية في فرنسا، ردّ بثقة كبيرة على منتقديه، ومحاولات البعض توظيفه كمادة للسخرية والتندر.

وبالرغم من تركيزه الواضح في أغانيه على ”ميله للرجال“، ظلّ، هواري منار، يعارض بشدة اعتباره ”شاذًا“، مدافعًا بشكل غير مباشرة لصالح ”طرح متوازن“ في التعاطي مع المثليين بعيدًا عن الإدانة الجاهزة، وعقلية محاكم التفتيش في القرون الوسطى.

والمثير أنّ مرور، هواري منار، عبر إحدى القنوات الجزائرية الخاصة خلال رمضان الأخير، لم يفرز ضجيجًا كبيرًا، بشكل مغاير لتوجسات ملاّك القناة المذكورة، وعلى العكس تمامًا حظي اللقاء بنسبة مشاهدة كبيرة، تضاعفت أكثر في نسب المواكبات المليونية لأغانيه عبر حسابه الرسمي على شبكة ”يوتيوب“، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.

كان أصيلاً

وقال الكاتب والباحث الجزائري، سعيد خطيبي:“كان يكفي التلفظ باسم هواري منار، حتى تنتفض الجهات المحافظة، والجماعات الإسلامية التي تعدّ الرجل رمزًا للفسق وانحلال الأخلاق، .. حدّثني كثيرًا عن أمّه، وبدا لي كما لو أنّه طفل صغير، تحدّث عن المدّاحات والشّيخات، وعن جلسات الرّاي الأصيل، لقد كان أصيلًا في مجتمع غير أصيل“.

وأضاف:“قد يعتقد الكثيرون أنه مُجرد مغني كباريهات، لأنه ليس هنالك أحد سمعه – مثلًا – وهو يردّد مقاطع لويتني هيوستن، أو سيلين ديون، وصحيح أنه عاش حياة تيهٍ، في الكباريهات، في الجزائر وخارجها، ولم تمنح له فرصة الظهور على تلفزيون خاصّ، سوى للكلام وليس الغناء، لكنه كان الوحيد، الذي يملأ ملعبًا بأسره غرب الجزائر أيّام مهرجان الرّاي“.

وتابع خطيبي:“أذكر العام 2010 أن اسم، هواري منار، لم يُبرمج، سوى في اللحظة الأخيرة، ولم يُعلن عن حفله في ملصق المهرجان، لكنه حين صعد للغناء، وجد كلّ شباب سيدي بلعباس، وضواحيها، في انتظاره. لقد رحل ونحن لا نزال نخاف من نطق اسمه، لكن وصيّته الأخيرة الصّادقة، التي قالها، ما تزال في الذّاكرة:“لا يضرني قرار التلفزيون منعي، ولكن -آجلًا أو عاجلًا- سيُقرّون بهذا النمط الموسيقي، لأنه بكل بساطة خرج من الشّعب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com