مهرجان ”موازين“ المغربي.. صخب المقاطعة يعلو إيقاعات الموسيقى – إرم نيوز‬‎

مهرجان ”موازين“ المغربي.. صخب المقاطعة يعلو إيقاعات الموسيقى

مهرجان ”موازين“ المغربي.. صخب المقاطعة يعلو إيقاعات الموسيقى

المصدر: خاص- إرم نيوز

لم يطو ختام مهرجان ”موازين.. إيقاعات العالم“ الجدل غير المسبوق في المغرب، الذي أثارت نسخة هذا العام من التظاهرة الثقافية الأكبر من نوعها عربيًا وإفريقيًا.

وظل المهرجان طيلة السنوات الأخيرة، مثار جدل محتدم مداره الأبرز الكلفة المالية الباهظة للمهرجان ومصادر تمويله.

بيد أن نسخة هذا العام جاءت في سياقٍ خاص، سمته الأبرز حملة مقاطعة شعبية غير مسبوقة على الإنترنت دافعها الغلاء، وفق ناشطين في الحملة، التي استهدفت ثلاث علامات تجارية هي؛ الماء المعدني ”سيدي علي“، وحليب ”سنترال“، وشركة المحروقات ”إفريقيا“.

ونال مهرجان موازين حظه من نزعة المقاطعة هذه، فتعالت أصوات كثيرة وأُطلقت وسومات على شبكات التواصل الاجتماعي تنادي بمقاطعة هذه التظاهرة دافعة بأنها تستنزف موارد مالية ضخمة مقابل مردودٍ ثقافي وسياحي متواضع.

جدل محتدم

منذ اليوم الأول للمهرجان وشبكات التواصل الاجتماعي تضج بصورٍ ومقاطع فيديو يقول الناشطون إنها تُوثق حجم العزوف الذي قوبلت به التظاهرة

كما يستدل الناشطون بالنقص الملاحظ في إنارة الساحات المقابلة لمنصات العرض بأنه محاولة لإخفاء ضعف الإقبال الجماهيري.

في المقابل، يؤكد الإعلام الرسمي، وحتى الخاص، كثافة الإقبال الجماهيري وإن أقر، في أكثر من مناسبة، بتراجعه نسبة إلى السنوات الماضية.

وأكثر من ذلك، أقر فنانون بأن المقاطعة “حقيقية“، وإن كانت لم تمنعهم من المشاركة؛ فالفنان الشعبي المشهور، ”حجيب“ قال إن المقاطعة موجودة، لكنه استدرك مبررًا مشاركته من الخشية من ”تبعاتٍ قانونية ومالية“، يتضمنها العقد الذي يربطه بالجمعية المنظمة؛ وهو عقد ينطوي على مقتضياتٍ وصفها بالخطيرة بالنسبة للفنان إذا تراجع عن المشاركة.

وغداة حفل الختام، خرجت إدارة المهرجان بتصريح لافت مفاده بأنَّ عدد حضور المهرجان زاد على مليونين ونصف الثالث، وهو عدد قياسي مقارنة بالسنوات الماضية.

دعوات قديمة متجددة

والواقع أن الدعوات لمقاطعة “موازين“ قديمة نسبيًا، فهي تعود على الأقل إلى سبع سنوات، وقد برزت أولاها في ظل الحراك الذي قادته حركة “عشرين فبراير“ في أتون ما سمي “الربيع العربي“.

وفي تلك المرحلة، رفع دعاة المقاطعة شعار “حماية المال العام“، وكانت قوى سياسية من اليسار والإسلاميين تدعم دعوات المقاطعة وانعكس ذلك في تصريحاتٍ لقادة سياسيين من هذه التيارات.

ولكن موقف بعض هذه القوى، وتحديدًا حزب العدالة والتنمية، تغير بعد فوزه بتشريعيات 2011 وتوليه قيادة الحكومة، وإن بقيت أصوات داخل الحزب ترتفع من حين لآخر منادية بإلغاء المهرجان.

سجال لا ينتهي

يأخذ مناوئو “موازين“ عليه كونه التظاهرة الثقافية الوحيدة التي تقيمها جمعية “مغرب الثقافات“ على مدار العام وتحشد لها موارد يرى هؤلاء أنها كافية لإثراء الساحة الثقافية بقية العام، وبمنتج أكثر تنوعًا وفائدة، بدل ما يعتبرونه تبديدًا لـموارد مالية ضخمة في سهراتٍ صاخبة تُسوق قيمًا حضارية وثقافية أجنبية أكثر من خدمتها للثقافة المغربية والعربية والإفريقية.

ويدفع القائمون على “موازين“ بأن الموارد المالية للمهرجان تأتي من القطاع الخاص بشكل حصري، وذلك بفضل شراكات بين المهرجان وبين جهات استثمارية باتت تراهن على الإشعاع المتعاظم للمهرجان في التعريف بمنتجاتهم والتواصل مع فئات شعبية ونخب تجارية وفنية واسعة.

”موازين“ وحسابات السياسة 

من الملاحظ في نسخة هذا العام من “موازين“ وفي سياقها المحلي، تأثرها الشديد بحملة المقاطعة الشعبية ضد الغلاء، إذ استأثرت هذه الحملة بالتغطية الإعلامية أكثر من يوميات المهرجان ومضامين العروض، وفق مراقبين، تساءلوا: ”لماذا تطال المقاطعة موازين ما دام دافعها أصلا غلاء الأسعار؟“.

لا توفر شبكات التواصل الاجتماعي، والمتاح من أدوات قياس الرأي على قلتها، أي إجابة متماسكة على هذا السؤال، ويعين على تقديم حكم محايد، وإن كان لافتًا أنَّ مقاطعة “موازين“ أظهرت، إلى حد كبير، تهافت بعض القراءات التي حاولت تأطير الحملة الشعبية ضمن حرب سياسية صامتة وشرسة بين أبرز أقطاب الائتلاف الحكومي؛ حزب العدالة والتنمية ووزير الفلاحة وزعيم التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com