هل تهدد “ورش الكتابة” صناعة الدراما في مصر؟

هل تهدد “ورش الكتابة” صناعة الدراما في مصر؟

المصدر: أحمد الجارحي - إرم نيوز

تنشأ الكتابة في الأصل من الموهبة، التي تفرض نفسها على صاحبها ويصقلها بالتجربة والمراس، وتثبت الموهبة نفسها على الساحة سواء الأدبية والفنية من خلال إبداعها الخالص، فالمتابعون لعالم الرواية والسيناريو يعرفون أسماء المبدعين في هذا المجال ويحفظون أسماءهم وملامح إنتاجهم، لكن اللافت للنظر في الفترة الأخيرة هو انتشار ظاهرة (ورش الكتابة) التي تعتمد على مجموعة من الشباب يقومون بوضع حجر الأساس لقصة سينمائية وبنفس المنطق يكتبون السيناريو.

هذه الظاهرة جعلت الكثير من الناس يتصورون أن الكتابة لم تعد عملاً إبداعيًا خالصًا، وانقسم مهتمون في المجال الفني إلى فريقين حول ظاهرة (ورش الكتابة) وتأثيرها على صناعة الدراما في مصر، حيث رأى فريق من النقاد أنها آفة سيئة بينما رأى فريق ثان أنها ظاهرة ناجحة وذات تأثير إيجابي في ظل فقر الأفكار التي أصابت الدراما في السنوات الأخيرة.

هذا العام، لجأ نجوم الصف الأول إلى (ورش الكتابة) بحثًا عن الجديد ومنهم الفنان الكبير عادل إمام في مسلسله الجديد “عوالم خفية” حيث تعاون مع الثلاثي أمين جمال ومحمد محرز ومحمود حمدان لكتابة العمل.

وتتعاون النجمة يسرا في مسلسها الجديد “بني سويف” مع 4 شباب جدد في السيناريست وهم عبدالله حسن وإبراهيم محسن وأمين جمال وخالد أبو بكر.

كما قام بكتابة مسلسل “طايع” بطولة عمرو يوسف، الأشقاء الثلاثة خالد وشيرين ومحمد دياب.

وحول الظاهرة، تحدث السيناريست وحيد حامد لإرم نيوز قائلًا: “جيلي مختلف تمامًا ومؤمن بأن الكتابة شيء شخصي جدًا وموهبة يمنحها الله للإنسان تمامًا مثل موهبة الغناء لذا لا أتفق مع فكرة ورش الكتابة ولو كانت ظاهرة جيدة كانت قد تركت أثرًا جديدًا في الصناعة”.

وتابع حامد: “أؤيد أن تكون هناك ورش لتعليم كتابة السيناريو مثلًا، لكني ضد أن يجلس 5 شباب أو ثلاثة أو أي عدد لتأليف رواية وكتابة السيناريو لها، لأن الإنتاج سيكون أشبه بكوكتيل عديم الطعم، الكاتب الفرد يصنع عملًا إبداعيًا له طعم ومذاق خاص”.

بينما يرى الكاتب مدحت العدل أن “ورش الكتابة أثرت الحركة الفنية في مصر”، مؤكدًا في حديثه لإرم نيوز “أن ورش الكتابة ظاهرة جيدة لأنها تسمح بإنتاج أفكار درامية جديدة ويكون إنتاجها رائعًا خاصة إذا كانت مؤلفة من مجموعة من الشباب الموهوبين وبينهم تفاهم كبير”.

وتابع العدل حديثه: “توليت مهمة الإشراف العام على مسلسل (الحساب يجمع)، الذي قدمته الفنانة يسرا في العام الماضي وكان العمل من تأليف محمد رجاء وإياد إبراهيم، وشعرت في هذه التجربة بالسعادة لأن الشباب لديهم حماس ولديهم مرونة في التغيير فلا توجد لديهم عقدة إجراء تعديل على العمل لذا خرج المسلسل بصورة جيدة”.

السيناريست بشير الديك علق أيضًا على ظاهرة (ورش الكتابة) قائلًا في تصريحات خاصة لإرم نيوز: “لست ضد ظاهرة ورش الكتابة خاصة أن لي تجربة رائعة معها فقد قدمت قصة (الطوفان) في فيلم سينمائي كبير في الثمانينات وشارك في البطولة محمود عبدالعزيز ونور الشريف وأمينة رزق وعندما تم تحويله إلى مسلسل تولى مهمة إعداد السيناريو للقصة الثنائي وائل حمدي ومحمد رجاء والحقيقة أن هذا الثنائي نجح في تقديم عمل فني متكامل بمعنى الكلمة لذا حقق نجاحًا لافتًا”.

وتابع الديك: “لا أبالغ إذا قلت إنني شعرت بأنه لا توجد علاقة بين الفيلم والمسلسل رغم أن القصة واحدة، فقد وضع هذا الثنائي إضافات رائعة جعلت المسلسل يبدو كأنه مكتوب خصيصًا لهذه المرحلة”.

أما الفنان عزت العلايلي فكان له رأي محايد، حيث صرح لإرم نيوز: “ورش الكتابة ليست ظاهرة جديدة على الإطلاق ففي عام 1963 تعاون خمسة من كبار الكتاب في عمل سيناريو فيلم وهم عبدالرحمن الشرقاوي ويوسف السباعي ومحمد عبدالجواد وعز الدين ذو الفقار ونجيب محفوظ وهذا يعني أن الظاهرة قديمة وقام بها عمالقة في الكتابة”.

وتابع العلايلي: “أنا مؤيد لورش الكتابة خاصة إذا كانت تضم شبابًا واعيًا وموهوبًا ولكن أرفض أن تتحول ورش الكتابة إلى سبوبة تستغلها شركات الإنتاج”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع