رواية الزاوي تتنبأ برئيس صيني للجزائر نهاية القرن

رواية الزاوي تتنبأ برئيس صيني للجزا...

الروائي العالمي أمين الزاوي يتحدث في حوار مع "إرم" عن واقع الرواية العربية وتأثير التكنولوجيا عليها وعن أسباب كتابته بلغتين.

المصدر: الجزائر - من سهيل الخالدي

أمين الزاوي روائي جزائري شق طريقه إلى الرواية العالمية ليس بعديد رواياته التي كتبها بالفرنسية أو بالعربية حيث أنه يكتب باللغتين، لكن وبموضوعاته الجريئة التي يتناولها في رواياته، وهي جرأة لاعلاقة لها بجرأة الكبت التي ألفناها في بعض رواياتنا العربية، ففي روايته الجديدة بالفرنسية التي ستكون في الأسواق في سبتمبر/آب القادم يتحدث عن موضوع لم يطرقه كاتب عربي وهو قصة حب فتاة جزائرية لعامل صيني لتتنبأ في نهايتها بأنّ الرئيس الجزائري في أواخر القرن سيكون صينيا.

في هذا اللقاء الخاص بـ ”إرم“ يحدثنا الزاوي عن تجربته بالكتابة في اللغتين وعن أوضاع الأدب العالمي وعن تأثير التكنولوجيا في المشهد الإبداعي العالمي.

ماذا تحدثنا عن روايتكم الأخيرة ”الملكة“؟

تصدر روايتي الجديدة (الملكة) في شهر سبتمبر/أيلول عن دار ضفاف في طبعتها العربية و منشورات الاختلاف في طبعتها الجزائرية، وستكون متوفرة في المعرض الدولي للكتاب بالجزائر، وستنظم الدار حفلا خاصا بالرواية.

وتتناول الرواية تفاصيل علاقة حب جنونية بين امرأة جزائرية فاتنة الجمال تشتغل في مؤسسة وطنية ومهندس صيني يجيء للعمل بإحدى شركات البناء الصينية، وللبطلة تجربة مريرة مع رجل جزائري فهي مطلقة عرفت خشونة الرجل الجزائري وأمراضه الثقافية والنفسية والدينية المتوارثة من القبيلة والتي تدين المرأة، وفي لقائها بالمهندس الصيني، تبدأ المرأة في استعادة حريتها والتخلص مما تسبب فيه الرجل الجزائري الأناني من تدمير داخلي.

ومن خلال هذه العلاقة الغرامية الحارة والمجنونة، تكتشف الرواية (الملكة) بداية الحضورالاقتصادي والتجاري الصيني في الجزائر، وكيف أن وتيرة هذا الحضور ترتفع يوما بعد يوم، حتى أنها أصبحت تفوق حجم التبادل التجاري مع فرنسا المتعامل العريق مع الجزائر.

كما أن الرواية تحاول من خلال العلاقة العشقية التي يعيشها هذا الثنائي في مدينة الجزائر العاصمة اكتشاف آفاق المستقبل الجزائري الصيني، وأيضا من خلال التزايد في الحضور البشري الصيني في الجزائر المتمثل في العمالة والتجار وأصحاب رؤوس المال، وتتنبأ الرواية بأن مع نهاية القرن الحالي سيتولى رئاسة البلاد رئيس من أصل صيني.

رواية (الملكة) هي مقاربة لبداية تراكم الرأسمال العاطفي بين الجزائر والصين، لأنني أعتقد أن الرواية مهمتها الأولى هي كتابة تاريخ العاطفة، وحين تكون هذه الكتابة صادقة فإنها تعكس وبشكل شعري الواقع السياسي والاجتماعي. وأعتقد أن رواية (الملكة)، حسب قراءاتي ومتابعاتي، هي الرواية العربية الأولى التي تتطرق إلى هذا الموضوع: الحضور الصيني في الواقع العربي المعاصر.

كيف تحدثنا عن تجربتكم بالكتابة باللغتين العربية والفرنسية؟

الكتابة باللغتين العربية والفرنسية هي تحليق بجناحين، ولمس لأطراف الحرية، هي بالنسبة لي اللقاء المفتوح مع قراء من آفاق مختلفة، نشرت حتى الآن ثمان روايات باللغة الفرنسية هي (إغفاءة الميموزا، الطاعة، الغزوة، حارة النساء، أهل العطر، وليمة الأكاذيب، غرفة العذراء المدنسة) وقد ترجمت هذه الروايات إلى ثلاثة عشرة لغة: الإنجليزية والإسبانية والألمانية والإيطالية والصربية والتشيكية والصينية واليونانية والسويدية وغيرها، ونشرت بالعربية الروايات التالية: (صهيل الجسد، السماء الثامنة، الرعشة، يصحو الحرير، رائحة الأنثى، جادي التيوس، لها سر النحلة، نزهة الخاطر) وأعتقد أن الرحلة في الكتابة بلغتين هي أمتع الرحلات، فاللغات لها عطر خاص وفتنة مدهشة، لذا فأنا أستمتع بأنانية كبيرة وأنا أكتب باللغتين، وما أريد أن أؤكد عليه في هذا المقام هو أنني لا أخون قارئي أبدا، أكان بالعربية أو بالفرنسية، فالمواضيع التي أطرحها في الروايات الفرنسية هي ذاتها وبنفس الجرأة التي أطرحها في الروايات بالعربية.

وأريد أن أقول أيضا بأن الروايات التي أكتبها في اللغتين ليست ترجمة لأخرى، بل كل رواية مستقلة بحالها، أقول إن العربية لغة مدهشة للكتابة ولكنها فقيرة في باب حضارة الكتاب، العرب لا يملكون رؤية حضارية للكتاب، لأن الكتاب الإبداعي خاصة يحتاج إلى حرية سياسية وجو ديمقراطي ومجتمع يحترم التعدد والاختلاف وهو ما يفتقر إليه المجتمع العربي، حين أكتب باللغة الفرنسية أشعر بأنني أخاطب العالم، وحين أكتب بالعربية أشعر بأنني أخاطب نفسي، فلا أحد مهتم بشأن الإبداع والكتاب.

كيف ينظر الروائي العالمي أمين الزاوي إلى المشهد الروائي المعاصر عربيا ودوليا؟

الرواية العربية بشكل عام، مع استثناءات قليلة، هي رواية الكبت، كل أشكال الكبت، السياسي والديني والجنسي، لذا فالخطاب الروائي العربي خطاب موسمي، الرواية العربية مريضة بسرطان الأيديولوجيا، الروائي العربي يكتب وهو في حالة من الغضب لا في حالة من التأمل. حين أقرأ الرواية اليابانية أو الكورية أو الأمريكية أشعر بمسافة كبيرة بين ما يكتبه العربي وما يكتبه الآخرون، ولأن الرواية العربية خاضعة للكبت والأيديولوجيا فهي رواية محلية (المحلي هنا بمفهومه السلبي لا بمفهوم الخصوصية) وهذا ما يجعل الآخر لايهتم بما يكتبه العرب، وهذا أيضا ما جعل الرواية العربية بعيدة عن الجوائز العالمية.

في المشهد الأدبي العالمي نفتقد إلى أصوات بمستوى غارسيا وهمنجواي ونجيب محفوظ ودرويش، هل ترون أن وسائل الاتصال الاجتماعي أثرت سلبا على الكتابة وبالتالي على المستوى الإنساني لآداب الشعوب؟

أعتقد أن الإبداع أكبر من التكنولوجيا، التكنولوجيا وسيلة والإبداع روح التكنولوجيا، إننا حتى الآن لم نتحرر من مرحلة التعامل الاستهلاكي مع التكنولوجيا، إن ما ألاحظه من سلوكيات على شبكة التواصل الاجتماعي يبين المستوى الهابط في اللغة وفي أسلوب الخطاب، أعتقد أن التكنولوجيا ستظل أداة مهمة في صالح المبدع الأصيل من حيث اقتصاد الوقت والوصول إلى المعلومة، ولكنها لا تصنع كاتبا، ومهما تكاثرت الكتابات الاستسهالية على شبكة التواصل الاجتماعي فهذا وهم فقط.

شيئا فشيئا تسمح التكنولوجيا للكتاب الرقمي بالتموقع في عادة القراءة ولكننا لا زلنا، بحكم تخلف البنوك عندنا، أتحدث هنا عن الجزائر، بعيدين عن إمكانية اقتناء الكتاب فور صدوره في الجهة الأخرى من العالم.

عقدت وزيرة الثقافة جلسات مع المثقفين والفنانين، كيف تنظرون إلى المستقبل الثقافي في الجزائر بما فيه مستقبل المثقف وموقعه في القرار الوطني؟

أعتقد أن مثل هذه الجلسات مهمة جدا من حيث أنها تجمع ما بين المثقفين للتحاور وإبداء الرأي والرأي الآخر، وأيضا تحاور نشطاء الحقل الثقافي مع الوصاية، خاصة وأن هناك إرادة سياسية عالية لدعم الثقافة في الجزائر لا مثيل لها في الدول العربية والإفريقية و ي كثير من الدول الاوروبية، لذا فمثل هذه المبادرة مهمة وعميقة وضرورية لإشراك الجميع، وقد حضرت الجلسة التي خصصت لمناقشة واقع الكتاب والنشر وقد لاحظت وعيا كبيرا لدى الحاضرين وحرية مسؤولة في النقاش وأشكر السيدة الوزيرة نادية لعبيدي التي أدارت اللقاءات بحكمة، وفي تصوري لو أننا ذهبنا إلى جلسات وطنية كما هو مسطر من قبل الوزارة مع الدخول الاجتماعي فإن القطاع وأهل القطاع من المثقفين والفنانين يمكنهم أن يسجلوا دخولا في مرحلة جديدة وعهد جديد، وما أعجبني في هذه الجلسات أنها خلت من تصفية الحسابات وتخلصت من كل هدم بل إنها كانت بناءة تريد أن تنتقد لتؤسس لمرحلة جديدة هدفها الذهاب بالقطاع الثقافي إلى آفاق جديدة، كما أنني شعرت بالتأكيد بالتفاؤل والتخلص من البكائيات والتشاؤم، لذلك أقول بأنني متفائل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com