السينما العربية خارج الحدود.. تساؤلات سينمائية

السينما العربية خارج الحدود.. تساؤل...

قليلة هي الأفلام العربية التي تعرض في أسواق الفيلم، وما زالت بعض هذه الأفلام على الرغم من جودتها الفنية، مثل فيلم "الليل" للسوري محمد ملص.

المصدر: القاهرة – من هند عبد الحليم

”السينما العربية خارج الحدود“، هو عنوان الكتاب الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب للناقد الفني المقيم بباريس صلاح هاشم.

ويطرح الكتاب سؤالاً محورياً : ماذا يعرف المتفرج الأجنبي عن أفلامنا العربية؟ وأين يعرض الفيلم العربي هنا في هذه البلاد حين يجد كل الطرق مسدودة أمام التوزيع وحقه الطبيعي في مخاطبة الجمهور الفرنسي العريض مثل أي فيلم أمريكي تطبع منه النسخ بالمئات وتغزو دور العرض في أعمق أعماق الريف الفرنسي البعيد ومجاهله؟

ويجيب: قليلة هي الأفلام العربية التي تعرض في أسواق الفيلم، وما زالت بعض هذه الأفلام على الرغم من جودتها الفنية، مثل فيلم ”الليل“ للسوري محمد ملص تخضع لشروط المزع الفرنسي الذي لا يطبع منها سوى عدد ضئيل من النسخ، لكي تعرض في صالات السينما الفنية، وصالات الفن والتجربة، المخصصة لعرض هذا النوع، بعيداً عن حسابات الفيلم التجاري الممتازة، وتحصل بالطبع بسبب عرض هذا النوع الفني على مساعدات ومعونات من الحكومة الفرنسية، والمركز الوطني للسينما، يساعدونها على البقاء أمام تيار الفيلم الأمريكي التجاري الكاسح الموجه لمخاطبة شريحة معينة من الشباب، والمستفيد من إنجازات التكنولوجيا على مستوى الإبهار البصري، وابتكار الخدع السينمائية، وخلق أشكال من الواقعية الافتراضية التي تجعلنا نفقد تدريجياً صلتنا بالحياة والزمن، وتناقضات ومشاكل عصرنا.

ويضيف هاشم : كما أن أفلامنا التي تجد طريقها إلى العرض، ولم تحقق في معظم الأحيان مكسباً لقلة الإقبال عليها بسبب شبه انعدام الدعاية الواجبة لمثل هذا الأمر، تواجه جمهوراً لا يعرف التسامح، وحاد في سخريته من أساليب السينما التقليدية القديمة التي عفى عليها الزمن، وما زالت تهيمن على مجمل الخطاب السينمائي الساذج في معظم أفلام اسينما العربية.

وهناك نظرة فوقية من الجانب الفرنسي تجاه الأفلام العربية حتى لو كانت بعض المؤسسات الثقافية أو السينمائية قد شاركت في إنتاجه كما حدث مع فيلم ”المهاجر“ ليوسف شاهين والعديد من الأفلام التونسية التي حصلت على دعم فرنسي تحت مظلة الفرانكوفونية أو المركز الوطني للسينما في البلاد.

لكن هناك بعض المهرجانات السينمائية الفرنسية المتميزة ، مثل مهرجان ”لاروشيل“ لأعمال المؤلفين ومهرجان مونبلييه للسينما المتوسطية، ومهرجان القارات الثلاث (أفريقيا – آسيا – أمريكا اللاتينية) في نانت فتحت من أكثر من خمسة عشر عاماً الأبواب على مصراعيها أمام الفيلم العربي للتعريف بالسينما العربية، وحضارة الإنسان في بلادنا، من منطلق أن السينما مرآة لكل ثقافة حية، وبحث عميق في الهوية العربية وتناقضاتها.

ولم تحاول هذه المهرجانات أن تفرض أي نوع من الوصاية على أفلامنا، بل ساعدت على توزيع بعض أفلامنا العربية في فرنسا، كما حدث مع فيلم ”الهائمون“ للمخرج التونسي ناصر خمير.

وكرمت هذه المهرجانات بعض المخرجين والممثلين الذين تركوا بصماتهم على مسيرة السينما العربية وتطورها مثل: صلاح أبو سيف، وفاتن حمامة، وسامية جمال، ويسرا، ونعيمة عاكف، وسعد الدين وهبة ككاتب سيناريو لبعض الافلام المهمة مثل : ”الزوجة الثانية“ لصلاح أبو سيف، و“الحرام“ لهنري بركات ،“مراتي مدير عام“ لفطين عبد الوهاب .

ولا شك أن تأسيس معهد العالم العربي في باريس ، قد ساهم في خلق مساحة خاصة لعرض الأفلام العربية في بيتها، كما ساعد كثيراً من خلال برامجه وتظاهراته، مثل الاحتفال بمرور مائة عام على ميلاد السينما في مصر على تطوير وعي المتفرج العربي والأجنبي بالتراث السينمائي العربي وأفلامه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com