فضل شاكر.. من مطرب شهير إلى طريد العدالة

فضل شاكر.. من مطرب شهير إلى طريد العدالة

بعد أن كان يعتبر واحدًا من أهم مشاهير الغناء في لبنان والعالم العربي، ولديه قاعدة كبيرة من الجماهير، الذين يتهافتون عليه لأخذ توقيعه، أصبح الآن واحدًا من أشهر طريدي العدالة في بلاده.

وحُكم على فضل شاكر الشهر الماضي بالسجن لمدة 15 سنة، بتهمة المشاركة بقتل جنود لبنانيين ومدنيين في المعارك التي دارت العام 2013 في بلدة عبرا شرق مدينة صيدا في الجنوب اللبناني، وذلك إلى جانب الشيخ السلفي “أحمد الأسير” الذي حُكم عليه بالإعدام من قبل محكمة عسكرية في بيروت الشهر الماضي.

وبعد هزيمة الأسير وأتباعه، فرّ هو وشاكر إلى مخيم “عين الحلوة” المجاور لمدينة صيدا، وفي حين تم القبض على “الأسير” أثناء محاولة هربه من لبنان العام 2015، لا يزال شاكر مختبئًا في عين الحلوة في منطقة تسيطر عليها مجموعات مسلحة إسلامية متشددة.

وقبل عدة أشهر من الآن، ظهر شاكر حليق الذقن على شاشة تلفزيونية محلية لينفي تهم القتل، لكنه عاد ليطلق لحيته بعد الحكم عليه في 28 الشهر الماضي.

واستغل صوته ليعمل كـ”مسحراتي” خلال شهر رمضان في مخيم عين الحلوة، غير أنه عاد وترك هذه العمل لأسباب أمنية.

وقال مصدر أمني لـ”إرم نيوز”، إن فضل شاكر يقيم حاليًا في منزل في “الشارع التحتاني” في المخيم تحت حماية مجموعات إسلامية متشددة.

وأضاف: “لا يخرج شاكر من المنزل في النهار، لكنه يذهب لزيارة أصدقائه أو للمشي خلال الليل تحت حراسة أمنية مشددة، ويتمتع بحماية قوية من جماعات إسلامية سلفية صديقة للشيخ “الأسير” وهي بالطبع لن تسمح لأحد بأن يمسه”.

ووفقًا لمصادر في تنظيم فتح، فإن شاكر واحد من حوالي 100 مطلوب أمني متحصنين في عين الحلوة، الذي يزيد عدد سكانه على 100 ألف لاجئ فلسطيني إضافة إلى لبنانيين وجنسيات أخرى.

ويحاصر الجيش اللبناني المخيم، البالغة مساحته نحو 3 كلم مربع فقط، من أكثر من 15 مدخلاً، لكنه غير مصرح له بالدخول لاعتقال المطلوبين بناء على قرار لمجلس الوزراء اللبناني بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية والجامعة العربية.

وأفادت مصادر أمنية، أنّ “شاكر” هو الوحيد الذي حُكم عليه من قبل محكمة، في حين يواجه الآخرون تهمًا خطيرة تتعلق بالإرهاب، والقتل، وتهريب المخدرات، لكن مع ذلك لم يتم الحكم عليهم.

وأشارت إلى أنّ هناك اجتماعات شهرية تُعقد بين قيادة الجيش اللبناني في جنوب لبنان والتنظيمات المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية لتنسيق العمل بشأن القبض على المطلوبين وتسليمهم للدولة اللبنانية.

وقال مصدر: “إن مهمة الإمساك بهؤلاء خاصة فضل شاكر ليست سهلة، لأن معظمهم يتمتعون بحماية مجموعات إسلامية متشددة قوية.. وبالنسبة لشاكر فالمهمة أصعب، لأنّ أية محاولة لاقتحام منزله والقبض عليه ستشعل مواجهة عسكرية شاملة”.

وأضاف:”لا أعرف كيف ستحل هذه المشكلة، لكنني أعتقد أن وجود “شاكر” في المخيم يسيء للعلاقات بين السلطة الفلسطينية والحكومة اللبنانية.. وأعتقد أن “شاكر” لا يمكنه البقاء في المخيم للأبد، وعليه إما أن يسلّم نفسه أو يهرب إلى الخارج… هذا هو خياره الوحيد، وعليه اتخاذ قرار بنفسه، لأنه في النهاية مواطن لبناني، وينبغي أن يواجه العدالة”.

يذكر أن المطرب اللبناني “فضل شاكر” من مواليد مدينة صيدا، العام 1969، وأعلن اعتزاله الغناء وانضم في العام 2013 إلى صفوف أحمد الأسير، الذي ساهم بحلّ مشكلة عائلية لشاكر بعد هروب ابنته “ألحان” مع رجل شيعي.

وقالت مصادر مقربة من شاكر، إنّ هذا التصرف من “الأسير” كان السبب الرئيس الذي جعل شاكر يضعه في مكانة الأخ والصديق، وأصبح لا يفارقه، مشيرة إلى أنّ تصرفات وطباع “شاكر” تغيرت بعد ذلك إلى حد كبير، حتى أنه أصبح عاشقًا لجمع واقتناء الأسلحة في منزله، وداوم على حضور الدروس الدينية في المساجد، إلى أن قرر اعتزال الفن بشكل نهائي العام 2012.

وفي وقت لاحق، دعا شاكر الذي مُنح الجنسية الفلسطينية من قبل رئيس السلطة محمود عباس إلى “الجهاد” في سوريا، للتصدي لميليشيات حزب الله الشيعي الداعمة لرئيس النظام بشار الأسد، وشارك في اشتباكات ضدهم في لبنان.

وعلّق شاكر على الحكم بسجنه 15 عامًا، قائلاً: “الذي تعامل مع الاحتلال الإسرائيلي تمت محاكمته سنتين فقط، والذي قتل رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري لم يجرؤ أحد على محاكمته أو إلقاء القبض عليه، والذي فجّر مساجد طرابلس حرٌّ طليق، لكن من وقف بوجه بشار الأسد وقال كفى يتم الحكم عليه ظلمًا 15 عامًا، مع الأعمال الشاقة، شكرًا لعدالتكم”.

وفي تغريدة له الأسبوع الماضي، اقتبس شاكر مقطوعة شعرية من الديوان الأخير للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش “أما آن لهذه القصيدة أن تنتهي”.

وكتب:

“ولنا أحلامنا الصغرى،

كأن نصحو من النوم معافين من الخيبة،

لم نحلمْ بأشياءَ عصية.

نحن أحياءٌ وباقونَ.. وللحلم بقية”.