للمرة الأولى.. المرأة السعودية تقتحم عالم المسرح داخل المملكة

للمرة الأولى.. المرأة السعودية تقتحم عالم المسرح داخل المملكة

المصدر: إرم نيوز

شهدت فعاليات اليوم الوطني الـ87 للسعودية، التي جرت السبت الماضي في ستاد الملك فهد بالرياض، مشاركة نسائية هي الأولى من نوعها في تاريخ المسرح السعودي داخل المملكة.

وفي العرض المسرحي ”ملحمة وطن“ الذي نظمته هيئة الترفيه، ويروي التطور التاريخي للمملكة، اعتلت المسرح ممثلة سعودية شابة، في مظهر لم يعتد عليه السعوديون والعالم، في ظل منعها من المشاركة في الفعاليات المسرحية المقامة داخل الأراضي السعودية.

و“ملحمة وطن“؛ عبارة عن عرض مسرحي وطني ثقافي شارك فيه مئات الفنانين، وشهد هذا العام أول حضور للعائلات في تاريخ المملكة لمتابعة العروض.

وعلى مدى العقود الماضية غابت الممثلات السعوديات عن المشاركة في العروض المسرحية المقامة بالداخل، وسط رفض المجتمع السعودي -أكثر المجتمعات العربية والإسلامية محافظة- لوقوفها على خشبة المسرح، منعًا لما يخالف الأعراف مما يعتبره الكثيرون اختلاطًا.

وفي شباط/ فبراير الماضي، شهد المسرح السعودي نقلة نوعية بإطلاق أول مسرحية سعودية مختلطة، تحمل اسم ”أماني“ تم عرضها خارج المملكة، وحققت انتشارًا في العالم العربي وفازت بجوائز إقليمية، وكانت مثار تفاؤل لمثقفين ومسرحيين سعوديين.

وأكد حينها مخرج العمل ياسر الحسن، أن ”وجود ممثلة معنا كان حدثًا جديدًا بالنسبة للمسرح السعودي خارجيًا، حيث كان المسرح السعودي خلال السنوات الماضية يتعامل بذكاء مع النصوص كونه مسرحًا ذكوريًا، واستطاع التكيف مع هذا الأمر“.

وقال الحسن: ”أعتقد أنه حان الوقت لظهور المرأة على المسرح المحلي، وبالنظر للأمر من مختلف الزوايا نجد أن المرأة حاضرة على سبيل المثال في الدراما، التي تعد أقل أمانًا من المسرح الذي قوم في الغالب بأدوار تنويرية بعيدة عن الإسفاف والتهريج“.

عقود من الإهمال

وبعد عقود من الإهمال لفن المسرح، وغياب الخصوصية للمسرح السعودي وضعف المرافق العامة، تشهد الساحة الثقافية السعودية في الآونة الأخيرة حراكًا مسرحيًا غير مسبوق، قد يكون شرارة لتغيير الصورة النمطية عن هذا النوع من الفنون.

وخلال الأعوام الماضية؛ غابت ثقافة حضور المسرح لدى السعوديين، الأمر الذي أثار انتقادات للمؤسسة التعليمية وعدم قدرتها على مجاراة التجارب في الدول المتقدمة، التي تزرع في الطالب الاهتمام بالمسرح والفنون عمومًا في مراحل مبكرة من طفولته.

تجربة فقيرة

وتبقى تجربة المسرح في المملكة إحدى أفقر التجارب المسرحية في العالم العربي، إذ تأخر تأسيس المسرح السعودي قرنًا على تأسيس أول مسرح عربي في لبنان على يد مارون النقاش العام 1847، ليبقى المسرح السعودي مجرد تجربة خجولة يطالها الإهمال الرسمي والكثير من الرفض الشعبي، في ظل الموروث الثقافي المحافظ.

وأسس المسرح السعودي في ثلاثينيات القرن الماضي، ليخرج في حقبة التسعينيات عددًا من أبرز نجوم المملكة؛ منهم عبدالله السدحان، وناصر القصبي وعبدالإله السناني، وراشد الشمراني.

وتتسم غالبية تجارب المسرح السعودي بأنها ”متواضعة“، في حين يرى نقاد أن فن المسرح غائب في المملكة، ولا يمكن أن يطلق عليه اسم ”المسرح السعودي“، إذ لم ترقَ التجارب المسرحية لمستوى دول الجوار أو التجارب العالمية، في ظل الإهمال الرسمي وبقاء تلك التجارب في إطار الجهود الشخصية.

وباستثناء بعض الفعاليات الرسمية خلال أيام الأعياد، يغيب الدعم الحكومي لهذا النوع من الفنون، على غرار إهمال قطاع السينما.

وتحاول جمعية المسرحيين السعوديين، وضع الأسس لشخصية المسرح السعودي، إلا أن الكثير من العقبات تطال مشروعها، في ظل الافتقار للدعم الرسمي وعدم تبني وزارة الثقافة لتلك المبادرات، وغياب الترويج لها في القنوات الفضائية المحلية وضعف الاستثمار والرفض الشعبي، في ظل مخاوف من احتمال تحول فعالياته إلى باب للاختلاط بين الجنسَين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com