بعد إطلاق رجل أمن النار على ”مفحط“.. هل يصبح ”التفحيط“ في السعودية إرهابًا؟ – إرم نيوز‬‎

بعد إطلاق رجل أمن النار على ”مفحط“.. هل يصبح ”التفحيط“ في السعودية إرهابًا؟

بعد إطلاق رجل أمن النار على ”مفحط“.. هل يصبح ”التفحيط“ في السعودية إرهابًا؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

خيبت عقوبات جديدة فرضتها الحكومة السعودية العام الماضي على هواة التفحيط، آمال كثير من السعوديين الذين كانوا يأملون أن تكون أكثر قسوة على المفحطين، لكن البلد الخليجي الذي ينتشر فيه التفحيط بشكل كبير، قد يجري تعديلاً آخر على تلك العقوبات لتصبح أقسى حتى مما يتمناه السكان.

فقد كشفت حادثة تفحيط حديثة وقعت في المنطقة الشرقية بالمملكة، عن تغير في نظرة رجال الأمن للمفحطين، ونفاد صبرهم من تصرفاتهم الجنونية الخطرة، ليبادر أحد رجال الأمن بشكل غير مسبوق إلى إطلاق النار على قائد السيارة.

وأجبر تصرف رجل الأمن الجريء، قائد السيارة على التوقف فوراً، ليتم اعتقاله، فيما قوبل تصرف رجل الأمن بإعجاب شديد من قبل مئات آلاف السعوديين الذين أشادوا بجرأته كما لو أنه كان في مواجهة مع إرهابي وتمكن من القضاء عليه.

وحظي مقطع فيديو يوثق الحادثة، بنسب مشاهدة عالية على مواقع التواصل الاجتماعي المستخدمة في السعودية، فيما كان الوسم “ #رجل_الأمن_هذا_يمثلني“ على موقع تويتر ساحةً لمطالب واسعة بأن يكون التعامل مع المفحطين بهذه الجدية.

”المفحط“ كالإرهابي

وشاركت نخب سعودية دينية وثقافية في تلك المطالب، التي يقول أصحابها إن المفحط يقتل الناس بسيارته كما يفعل الإرهابيون بأسلحتهم، وإن سيارة المفحط لا تتعدى كونها حزاماً ناسفاً أو قنبلة على حد وصف الكثيرين.

والتفحيط، الذي ينتشر بكثرة بين شباب المملكة ويصنف كظاهرة مقلقة، هو قيادة السيارة بطريقة استعراضية وجنونية تعتمد على السرعة الفائقة، ويلجأ هواة التفحيط، لممارسة رياضتهم الخطرة في الطرقات العامة، حيث يتجمع جمهور كبير لمتابعة المتسابقين، وكثيراً ما ينتهي الأمر بحوادث أليمة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي تنتشر فيها مقاطع فيديو لمحترفي التفحيط في المملكة، وتحظى بنسب مشاهدة عالية، لا يمل السعوديون من المطالبة بوضع حد لهذه الظاهرة بعد أن سجلت مدن السعودية عدة حوادث مؤلمة، انتهت بسجن المفحطين المتسببين بالحوادث لمدد مختلفة وصلت مع أحدهم إلى عشر سنوات بعد أن تسبب بقتل مرافق له.

عقوبات مشددة

وفي أغسطس/آب الماضي، أقر مجلس الوزراء السعودي، عقوبات جديدة على التفحيط تعتبره مخالفة مرورية يعاقب عليها في المرة الأولى بحجز المركبة 15 يوماً، وغرامة مالية مقدارها 20 ألف ريال، ومن ثم يحال إلى المحكمة المختصة للنظر في تطبيق عقوبة السجن في حقه.

وفي المرة الثانية حجز المركبة لمدة شهر، وغرامة مالية مقدارها 40 ألف ريال، ومن ثم يحال إلى المحكمة المختصة للنظر في تطبيق عقوبة السجن في حقه، بينما تكون العقوبة في المرة الثالثة حجز المركبة، وغرامة مالية مقدارها 60 ألف ريال، ومن ثم يحال إلى المحكمة المختصة للنظر في مصادرة المركبة أو تغريمه بدفع قيمة المثل للمركبة المستأجرة أو المسروقة وسجنه.

ورغم أن تلك العقوبات تعتبر مشددة مقارنة بما قبلها، إلا أن العائلات السعودية الغاضبة من التهاون الرسمي مع المفحطين، بدت متذمرة من تلك التعديلات، وطالبت بأن يتم اعتبار التفحيط جريمة جنائية وليس مخالفة مرورية.

وكشفت حادثة التفحيط الأخيرة وتعامل رجل الأمن معها، أن صلاحيات رجال الأمن في السعودية تتجاوز ما تنص عليه القوانين، وأن إطلاق النار على المفحط أمر ممكن إذا قدر رجل الأمن أن الموقف يشكل خطراً على حياة المارين.

لكن محامين سعوديين مهتمين بظاهرة التفحيط، توقعوا في تدويناتهم حول القضية، أن تكون حادثة التفحيط الأخيرة دافعاً لدى الحكومة السعودية لإقرار تعديل جديد على عقوبات التفحيط، يجعل من تصرفات رجال الأمن معهم قانونية ويجنبهم المساءلة.

إشادة واسعة

ورغم أن الإشارات الرسمية لإقرار مثل هذا التعديل لا تزال غائبة، إلا أن التفاعل الكبير مع حادثة التفحيط الأخيرة والإشادة الواسعة بتصرف رجل الأمن، قد لا يمران بالفعل من دون استجابة حكومية لمطالب عدد كبير من السعوديين.

وتبذل وزارة الداخلية السعودية وإدارات المرور التابعة لها، جهوداً كبيرة لوضع حد لظاهرة التفحيط من خلال وضع المطبات الاصطناعية والحواجز الإسمنتية داخل المساحات السكنية، وتوعية وتثقيف المجتمع بسلبياتها، إلا أن هذه الظاهرة تنتشر بشكل مقلق على الصعيدين الأمني والاجتماعي.

وتقول كثير من الدراسات التي تناولت ظاهرة التفحيط، إن انتشارها لا يقتصر على شباب المملكة فحسب، بل يشمل كثيرا من دول العالم، لكن عدم وجود ميادين مخصصة لهذه الهواية الخطرة، تراعي اشتراطات السلامة، دفعت هواتها لممارستها في شوارع المملكة.

ويقول نشطاء سعوديون على موقع تويتر، إن القضاء على التفحيط سيحتاج سنوات، وإن إقرار عقوبات قاسية، هو خطوة في الطريق الصحيح، فيما يرى باحثون اجتماعيون أن محاورة هؤلاء الشباب وتوفير بدائل آمنة لهم قد تكون أنجح من الاعتماد على العقوبات فقط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com