مصر.. حادثة العجوزة تفتح ملف الملاهي الليلية غير المرخصة – إرم نيوز‬‎

مصر.. حادثة العجوزة تفتح ملف الملاهي الليلية غير المرخصة

مصر.. حادثة العجوزة تفتح ملف الملاهي الليلية غير المرخصة

المصدر: القاهرة - فريق شبكة إرم الإخبارية*

فتح حادث ملهى العجوزة الدامي مطلع الشهر الجاري، والذي راح ضحيته 17 قتيلاً، ملف الملاهي الليلة غير المرخصة في مصر لتطفو على السطح ملفات مسكوت عنها لسنوات مضت، بدأت باتباع سياسة الرشاوى وانتهت بالمصالحات العلنية والتسويات القانونية التي تستمد شرعية استمرار العمل بالتحايل على القانون.

شبكة إرم الإخبارية تفتح الملف الذي يُنذر بانفجار كوارث في المستقبل، وهو ما لفت انتباه جهات التحقيق، في أعقاب تكليف النيابة العامة بفتح تحقيقات موسعة في الملاهي التي تعمل بدون تراخيص أو تتحايل على القانون.

وفي خضم ذلك، بدأت أجهزة الأمن المصرية ممثلة في مباحث الآداب والسياحة، منذ أسبوع حملات ليلية مفاجئة ومستمرة على الملاهي الليلة في منطقة المهندسين ووسط البلد والهرم، لمراجعة الإجراءات القانونية لتلك المحال.

300 قضية مخالفات في أسبوع

 من جانبه، قال اللواء أحمد مصطفى شاهين مدير الإدارة العامة لشرطة السياحة، في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية إنّ مباحث الآداب بشرطة السياحة شنت خلال الأيام الماضية حملات مكبرة على الملاهي الليلية والبارات والمطاعم السياحية المرخصة وغير المرخصة، لمراجعة الإجراءات القانونية.

وأشار ”شاهين“ إلى أن الحملات خلال أسبوع أسفرت عن ضبط أكثر من 300 قضية متنوعة داخل الملاهي الليلية والمنشآت السياحية، تمثّلت في شروط تحقيق الانضباط والأمن داخل المنشآت السياحية وتجاوز مواعيد السهر وضبط الجريمة بكافة صورها.

وأضاف أن الحملات كشفت عن وجود كميات كبيرة من المخالفات المخلة بالآداب داخل المنشآت السياحية والفنادق، فضلا عن ضبط أكثر من 20 قضية تتعلق بإدارة منشآت بدون تراخيص، فضلا عن محال تقدم خمورا بدون ترخيص، وتشغيل فتيات بدون ترخيص، بالإضافة إلى الاتجار بالمخدرات.

 h1

عدد الملاهي

حاولت شبكة إرم الوصول لرقم محدد بعدد الملاهي المرخصة وغير المرخصة على مستوى الجمهورية، لكنَّ المعلومات التي يدلي بها المسؤولون تبتعد تمامًا عن الأرقام وتتحدث حول طبيعة عمل تلك الأماكن، موضحين أن ثمة فئات عدة من الملاهي الليلية؛ خاصة بعد دخول الفنادق ومنافستها لتلك الملاهي بتحويل إحدى قاعاتها لملاهي وأماكن للترفيه.

وقال مصدر أمني بوزارة الداخلية لشبكة إرم الإخبارية، إن الملاهي الليلية تخضع لشرطة السياحة والآثار ويتم استخراج التصاريح لها من وحدة تراخيص السياحة، وفي حال عدم خضوع الملهى لشرطة الآثار، أي عدم حصوله على بند منشأة سياحية، يحق للإدارة العامة لمباحث الآداب تفتيشه وإقامة حملات دورية عليه.

وأضاف المصدر أنه في حال وجود مخالفات أو تلقي شكاوى بوجود مخالفات بأحد الملاهي التابعة لشرطة السياحة يتم التنسيق مع شرطة السياحة لشن حملة عليه ورصد المخالفات، لافتًا إلى أن أغلب الملاهي الليلية المتواجدة بشارع الهرم في محافظة الجيزة تتبع شرطة السياحة والآثار.

والمخالفات التي تعمل على رصدها شرطة الآداب هي استغلال العاملات بالملاهي الليلية لممارسة الدعارة، أما تقديم المشروبات الكحولية والغناء فهي من الأمور المرخصة داخل الملهى، كما أن للراقصات أيضًا قواعد خاصة بملابسهن «بدلة الرقص» والتي أقرتها شرطة الآداب، إلا أن الكثير من الراقصات لا يلتزمن بها.

وثمةَ العديد من المستثمرين والشخصيات الشهيرة بمصر تشارك في تلك الأنشطة بالرغم من عدم ظهور اسمها بشكل معلن، لكنّها تتخذه كنشاط ترفيهي سريع المكسب، خاصة بعد حالة الركود الاقتصادي التي شهدتها مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

تكلفة الملهى

وقدّر خبراء تكلفة افتتاح ملهى ليلي من هذا النوع مبدئيًا بنحو ثلاثة ملايين جنيه، وهناك العديد من الرعاة والشركات العالمية التي تقدم المشروبات داخل طبقات معينة من الملاهي والتي تستقطب طبقات معينة أيضًا من المجتمع.

الشروط واللوائح القانونية

وحصلت شبكة إرم على اللائحة المنظمة لعمل الملاهي وشروطها القانونية، والتي تنص على أنه «لا يجوز إقامة ملاهٍ ليلية إلا فى الجهات أو الأحياء والشوارع التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الإدارة المحلية أو مجالس المدن أو موافقة المحافظة، فضلاً عن موافقة وزارة الداخلية».

 وتشير اللائحة أيضًا إلى أنه يُشترط أن تحقق الجهات الحكومية الرسمية بعد إقامة الملهى تطبيق الاشتراطات والرسومات المعتمدة خلال ثلاثين يومًا، من إتمام تجهيزه فإذا ثبت لها إتمامها صُرف الترخيص مرافقًا له الاشتراطات الواجب توافرها في الملهى على الدوام، وإلا تم إلغاء الموافقة المبدئية.

 بالإضافة إلى أنه «لا يجوز إجراء أي تعديل في الملاهي المرخص بها إلا بموافقة الجهات الرسمية والمسؤولة».

 كما «يخضع الملهى سنويًا للتفتيش». كما أنه «لا يجوز إعطاء تراخيص ملهى ليلي لكل من المحكوم عليهم بعقوبة جناية ولم يرد إليهم اعتبارهم، والمحكوم عليهم في جريمة مخلة بالأمانة والشرف ولم يرد إليهم اعتبارهم، والمحكوم عليهم في جريمة حكم بسبب وقوعها بإغلاق الملهى أو المحل العام الذي كانوا يستغلونه أو يديرونه، بالإضافة إلى عديمي الأهلية أو ناقصيها»، بالإضافة إلى أنه «لا يجوز أن يعمل في الملهى أشخاص تقل أعمارهم عن 21 سنة».

 h

الرشاوى والفساد الإداري

من جانبه، قال الدكتور عبدالفتاح منصور، خبير القانون الجنائي، مدير المركز العربي للاستشارات القانونية، إنه رغم خضوع الملهى الليلي للتفتيش بشكل دوري، لكنَّ «الرشاوى والفساد تحول دون إثبات مدى تطابق تلك المحال مع الإجراءات والقوانين المتبعة».

وحمّل ”منصور“ في تصريحات لشبكة إرم الإخبارية، الفساد ومصالح رجال الأعمال والمستثمرين مسؤولية التغاضي عن المخالفات التي تتسبب في حدوث كوارث على غرار ما حدث في ملهى العجوزة.

وأشار إلى أنّ الدوريات المتواصلة وحملات التفتيش التي تخلو من الرشاوى تمثل الحل الأمثل للقضاء على ظاهرة الملاهي الليلة غير المرخصة أو المخلة بشروط الترخيص.

الإعدام للمتهمين

في سياق متصل، قال مصدر قضائي لشبكة إرم الإخبارية، إن المتهمين الأربعة في قضية حريق الملهى الليلي بالعجوزة، يواجهون عقوبة الإعدام.

ومن المقرر أن تحيل النيابة العامة المتهمين الأربعة إلى المحاكمة عقب تلقي التقارير النهائية للأدلة الجنائية والطب الشرعي.

ونشب حريق بملهى الصياد الواقع بشارع النيل في منطقة العجوزة بوسط العاصمة المصرية، عقب إلقاء 4 متهمين زجاجات مولوتوف على المحل؛ بسبب خلافات مع المدير المسؤول عن المحل؛ ما أسفر عن مصرع 17 شخصًا.

 *محمود غريب وهبة أنيس

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com