طائرات بدون طيار تتدخل لإطفاء حرائق في تونس

طائرات بدون طيار تتدخل لإطفاء حرائق في تونس

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

انتشرت الحرائق التي طالت مساحات شاسعة من الأراضي وأتت على آلاف الهكتارات في تونس بشكل غير مسبوق، وهو ما دفع الحكومة إلى إعلان استخدام طائرات بدون طيار لتأمين المحاصيل والحدّ من تداعيات هذه الحرائق.

وأكّدت مصادر من وزارة الزراعة في تونس، اليوم، في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، أنّه تم تسجيل 427 حريقًا أتت على محاصيل الحبوب في مختلف هذه المحافظات، وهو رقم غير مسبوق دفع كثيرين إلى توجيه أصابع الاتهام إلى ما أسموها ”بارونات الفساد“ بالوقوف وراء هذه الحرائق، وإلى توجيه انتقادات لاذعة للحكومة واتهامها بالعجز والارتباك في التعاطي مع هذا الملف.

وأعلن وزير الزراعة التونسي سمير الطيب، اليوم الإثنين، أنه سيتم لأول مرة استعمال الطائرات بدون طيار  لتأمين محاصيل الحبوب، ومراقبة المتسببين الفعليين في اندلاع الحرائق، وذلك بعد أن كوّنت الوزارة 40 شابًا على قيادة هذه الطائرات، وفق قوله.

وأضاف الطيب أن الطائرات دون طيار ستحلق على امتداد مساحات حقول الحبوب في المحافظات المعنية لتأمين المحاصيل، وحتى يتحمل كل مسؤوليته في اندلاع الحرائق سواء كانت بفعل فاعل وبدافع إجرامي أو سهوًا عن طريق خطأ بشري بإلقاء السجائر مثلًا، بحسب تعبيره.

وأوضح الوزير أن هذا العمل سيكون بالتنسيق مع وزارة الدفاع الوطني ووزارة الداخلية، مشيرًا إلى أن اجتماعًا سيعقد بعد غد الأربعاء، سيجمعه مع وزير الداخلية هشام الفوراتي بخصوص موضوع الحرائق التي طالت آلاف الهكتارات.

وأكد الوزير أيضًا أنّه سيتم دفع تعويضات للمزارعين الذين تضررت محاصيلهم من الحبوب جراء هذه الحرائق، وأوضح أن خبراء تابعين للوزارة سيتنقلون إلى عين المكان، وسيقومون بالمعاينات اللازمة للأضرار التي خلفتها الحرائق، وسيحال فيما بعد على مجلس وزراء بعد تقييم الأضرار لتحديد نسب التعويضات.

وفي ذات السياق، تعالت الأصوات في تونس منتقدة ضعف التعاطي الحكومي مع أزمة الحرائق التي تأتي على محاصيل الحبوب كل سنة تقريبًا، خاصة أنّ أضرار هذا العام تبدو كبيرة وغير مسبوقة، فضلًا عن استمرار الحرائق لليوم السادس على التوالي، دون السيطرة عليها ولا على تحديد المسؤوليات.

وقال الخبير في الشأن الزراعي المنجي الرحموني في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“، إنّه ”كان على الوزارة أن تتخذ إجراءات استباقية قبل حلول موسم الصيف من أجل تأمين محاصيل الحبوب التي تُعدّ من المسائل الحيوية والسيادية في البلاد“.

وأوضح أنّ ”محاصيل هذا العام لم تشهدها تونس منذ نحو عشر سنوات، غير أنّ تداعيات ذلك عمليًا لا يجد لها المزارع ولا المواطن التونسي صدى من حيث انخفاض الأسعار بالنسبة للمواطن أو من حيث ارتفاع المداخيل بالنسبة إلى المزارعين“.

وأكّد الرحموني أنّ ”تزامن هذه الحرائق وتكرارها والمساحات الواسعة التي أتت عليها دون تدخّل استباقي للحد من نتائجها الكارثية يجعل فرضية أنّ هناك جهات نافذة لا ترغب بأن تكون المحاصيل قياسية حفاظًا على مصالحها ومكاسبها من عمليات توريد الحبوب من الخارج، وهذا يقتضي من الحكومة تدخلًا حازمًا إن كانت فعلًا جادة في ما تسميه حربها على الفساد“، وفق قوله.

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي يحيى بن عاشور أنّ قرار اعتماد طائرات دون طيار لحماية المحاصيل الزراعية جاء متأخرًا، وأنّ التنسيق مع وزارتي الداخلية والدفاع الوطني أيضًا يأتي متأخرًا، وقد كان حريًا بوزارة الزراعة أن تتخذ خطوات استباقية لمنع وقوع هذه الحرائق، حسب قوله.

وأضاف بن عاشور لـ“إرم نيوز“ أنّ ”ما يهم التونسي اليوم هو التمتع بخيرات بلاده، وما يحز في نفسه أن يسمع معطيات تتحدث عن محاصيل قياسية، ولكن دون أثر على قدرته الشرائية“.

وتابع قائلًا: إنّ ”مسؤولية الحكومة اليوم أن تؤمّن لمواطنيها قوتهم وأن تعمل على محاربة ‘الإرهاب الغذائي‘، تمامًا كما تحارب من يحمل السلاح في وجه الدولة و يتحصن بالجبال والمغاور“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com