شبح الموت يطارد قائدي المركبات في الكويت

شبح الموت يطارد قائدي المركبات في الكويت

المصدر: نسرين العبوش – إرم نيوز

أضحت حوادث المرور في الكويت والتي راح ضحيتها خلال الأشهر القليلة الماضية عشرات الضحايا، معظمهم من الفئة الشابة، شبحًا يطارد المواطنين والمقيمين على حدٍ سواء.

وشهدت البلاد منذ بداية العام الحالي سلسلة حوادث حصدت أرواحًا لمواطنين ومقيمين، مما تسبب بقلق بين مرتادي الطرق، ومطالبات بتحرك أكبر لوقف نزيف الطرقات، خصوصًا مع بداية العام الدراسي الذي يزيد من الازدحام المروري، إضافة إلى قرب دخول فصل الشتاء الذي يشهد زيادة الحوادث؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

إحصائيات وأسباب الحوادث

تسجل الإحصائيات الرسمية التي تُصدرها وزارة الداخلية كل عام عشرات الآلاف من الحوادث المرورية، والتي يتفاوت فيها عدد الوفيات كل عام، إلا أنه يتجاوز المئات في كل إحصائية، حيث بلغت إحصائية عام 2017 وفاة قرابة 420 شخصًا بعد وقوع نحو 70 ألف حادث مروري.

وتأتي الطرق في الكويت في مقدمة مشكلة حوادث السير، إذ إن الطاقة الاستيعابية لها 700 ألف سيارة، في حين يوجد عليها ما يزيد على مليوني سيارة، إضافة إلى المخالفات المرورية وعدم الالتزام بالقانون والقواعد المرورية، وفقًا للجمعية الكويتية للسلامة المرورية.

وفيما لا توجد إحصائية دقيقة لعدد الحوادث والوفيات منذ بداية هذا العام، إلا أنه لم يخلُ من الحوادث المفجعة والتي تسببت بوفيات عديدة من بينها عائلات بأكملها، أحدها في شهر حزيران/ يونيو الماضي، حيث أودى بحياة عائلة وافدة من أربعة أشخاص، إضافة إلى حادث راح ضحيته 15 عاملًا آسيويًا في شهر نيسان/ أبريل الماضي، وآخرها يوم أول أمس حيث لقي ثلاثة أشقاء مصرعهم على أحد الطرق السريعة في البلد الخليجي.

أين الخلل؟

انعكست قضية الحوادث المرورية على الصحافة المحلية التي تناولها كتَاب ومختصون؛ لما تشكله هذه القضية من أهمية وخطورة على أرواح أبناء البلد، حيث أرجع اللواء إبراهيم النغيمش في مقال عبر صحيفة “الأنباء” المحلية كثرة الحوادث “لعدم إجراء تقييم مستمر لهذه الحوادث، ودراسة أسبابها وإزالتها كالدول المتقدمة”.

وذكر اللواء في مقاله (الحوادث.. عندنا وعندهم): “الفرق بيننا وبين الدول الأوروبية بالنسبة لقلة حوادث السيارات أن هذه الدول الأوروبية تجري تقييمًا يوميًا وشهريًا وسنويًا لكل الحوادث التي تقع لديها، وتدرس الأسباب التي أدت اليها وتقوم بإزالة هذه الأسباب، سواء في الاتجاهات أو الفتحات أو تعديل الإشارات، مما يؤدي إلى قلة الحوادث لديهم، ونتمنى أن تقوم إدارة الهندسة بالمرور بدراسة كل حادث في الطريق؛ لتعرف أسبابه لتقليل الحوادث، خاصة أن هناك أماكن تكثر فيها الحوادث الأسبوعية”.

واعتبر الكاتب فهد البسام أن سبب تفاقم أزمة المرور خلال السنوات الأخيرة هو “عدم وجود تنظيم للشوارع وغياب المسؤولية لإدارتها وصيانتها، إضافة إلى تراكم آلاف سيارات الأجرة التي تعمل بدون ضوابط وتنسيق، وتنافسها ثلاث شركات للنقل العام التي تعمل بلا تنظيم، بحيث تتصارع لتحميل الركاب في الأجواء الحارة، مما أدى إلى انصراف الناس عن النقل الجماعي وتملُك السيارات”.

وأضاف الكاتب في مقاله الذي نشرته صحيفة “الجريدة” الكويتية، مؤخرًا، “في ظل عدم وجود معايير واضحة وصارمة من جهة أخرى في تعيين المستحقين للحصول على رخص القيادة، كل هذه الأسباب مجتمعة وغيرها مما لا نعلم بالترافق مع انعدام التنظيم الأمني لها، حيث صرنا نلاحظ ظاهرة انتشار الدوريات و”السياكل” بلا أفراد، أدت بدورها إلى تفاقم أزمة المرور في السنوات الأخيرة”.

إجراءات لم تفلح

تحتل الكويت المركز الثالث عالميًا من حيث عدد الوفيات بالحوادث المرورية، إذ بلغت نسبتها 7.9% من إجمالي وفيات الكويت، وفق دراسة أجرتها جامعة متشيغن الأمريكية عام 2014.

وأجرت وزارة الداخلية الكويتية خلال الأعوام الماضية بضعة تعديلات على قوانين المرور، وفرضت شروطًا مشددة على منح رخص القيادة، وأبعدت الوافدين الذين يقودون من دون رخصة، في محاولة لحل الأزمة المرورية في البلد الخليجي، الذي تتجاوز قضية الازدحام فيه إلى تسجيل أرقام مرعبة في الوفيات، والإصابات الناتجة عن تلك الحوادث.

وكانت شرطة المرور في الكويت قد بدأت منذ منتصف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، حملة واسعة، تستهدف رصد مخالفات استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، وعدم ربط حزام الأمان، وارتداء الخوذة لراكبي الدراجات النارية، وحجز المركبات التي يمارس أصحابها إحدى هذه المخالفات، ليتم إلغاء قرار الحجز بعد أقل من شهرين، بعد اعتراضات نيابية وشعبية، والاكتفاء بتحرير مخالفة مرورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع