من رحم الأزمة.. لبنانيات يحولن النفايات لتحف منزلية (صور) – إرم نيوز‬‎

من رحم الأزمة.. لبنانيات يحولن النفايات لتحف منزلية (صور)

من رحم الأزمة.. لبنانيات يحولن النفايات لتحف منزلية (صور)

من رحم أزمة النفايات، التي تعصف بلبنان منذ عامين، ولدت جمعية بيئية بمبادرة نساء أعلنّ التمرّد على تحدي النفايات، وقرّرن تحويل القمامة إلى لوحات تزّين المنازل.

ففي بلدة كفررمان، بقضاء النبطية جنوب لبنان، على بعد نحو 72 كلم من العاصمة بيروت، أخذت مجموعة من النساء زمام المبادرة لمواجهة الأزمة، وأسّسن جمعية ”تِير نت“ أي ”الأرض الصافية“، هدفها تعميم ثقافة فرز النفايات من المصدر.

المبادرة تتوسع

عشرات السيدات المتطوّعات والمنتميات إلى الجمعية، ينتشرن في مختلف الشوارع والأزقة حيث تتكدّس أكوام النفايات لجمعها وإعادة استغلالها، وبابتسامة وحماس يتحدّين الروائح المنبعثة من كل شبر في المكان وفضول المارة.

تقول رئيسة الجمعية، وفاء فخر الدين، إن الجمعية تعدّ ”وليدة حملة ”سوا بنفرز“ (لنفرز معا)، والتي ولدت بدورها على خلفية أزمة النفايات، المتفاقمة منذ نهاية 2016، بمنطقة النبطية جنوب لبنان“.

فمع ”إغلاق معمل ومكب النفايات المجاور للبلدة“، تزايد تكدّس النفايات في الشوارع.

ودفعت الأزمة بوفاء ومجموعة من النساء، للبحث عن حل رأين أنه يكمن في ”اللجوء إلى جمعية (نداء الأرض) البيئية والناشطة، منذ سنوات، في مجال فرز النفايات بإحدى القرى المجاورة (عربصاليم)، للاستفادة من تجربتها ومحاولة تطبيقها في كفررمان الغارقة، حينها، بالنفايات“.

وبتمكّن هؤلاء النساء من تجربة الجمعية، قررن المبادرة بإطلاق حملة ”سوا بنفرز“، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدخولهن العالم الافتراضي، استطعن الحصول على تأييد نحو 30 متطوّعة، كما تقول وفاء، حيث تفاعل السكّان مع الحملة، ليبلغ عدد المنازل المتعاونة حوالي 600.

ونظرًا للصدى الذي لاقته المبادرة، قررت النساء، في مارس/ آذار الماضي، إنشاء جمعية ”الأرض الصافية“، اعتمادًا على تمويل خاص منهن إضافة إلى بعض التبرّعات من قبل المتطوعين من السكان.

ورغم قلة الموارد، إلا أن الجمعية افتتحت مركزًا صغيرًا لفرز النفايات بالبلدة، خصّص قسم منه للزجاج والورق والكرتون، وقسم ثانٍ للتنك والبلاستيك.

كما عقدت الجمعية ندوات لتوعية سكان البلدة بأهمية ”الفرز من المصدر“، وفق وفاء.

صفر نفايات

وعلاوة على ”الأهداف البيئية والصحية“ للجمعية، ترمي النساء إلى الوصول إلى ”صفر نفايات وتعميم ثقافة الفرز على البلدة التي تضم 3000 وحدة سكنية“، وهو هدف محوري يتبنّين سياسة المراحل لبلوغه، وذلك عبر تخفيض كمية النفايات الموجودة بالشوارع، والكميات التي يتم طمرها.

وبخصوص تفاعل البلدية مع المبادرة، لفتت وفاء إلى أنّ ”الأخيرة تدعم المشروع معنويًا حتى الساعة“، في وقت تؤكد فيه مصادر من بلدية كفررمان وجود ”خطة لإقامة وحدة فرز في خطوة تكميلية لمشروع جمعية ‘الأرض الصافية'“.

تحف منزلية

ومع أن مبادرة النساء اللبنانيات لاقت استحسانًا كبيرًا من قبل السكان والمهتمين بشأن البلاد، إلا أن الجزء الأكثر إثارة للاهتمام يشمل تحويل النفايات إلى لوحات جميلة لتزيين المنازل.

فعمل سيدات الجمعية لم يقتصر على الفرز فحسب، بل طورن تجربتهن للاستفادة من النفايات وتحويلها إلى لوحات جميلة يمكن الاستفادة منها في تزيين البيوت.

جنان شكرون، قالت في تعقيب على الجزئية الأخيرة، إن هذه اللوحات ”تعتمد على الاستفادة من  ورق الكرتون، والبلاستيك والزجاج، وإعادة استخدامها بطرق تجميلية وأفكار مبتكرة“.

من جهتها، عادت رئيسة الجمعية حديثها لتقول متسائلة: ”هل يمكن أن تتعلم الحكومة اللبنانية من تجربتنا المتواضعة، وتعمم ثقافة الفرز والمعالجة في كل لبنان؟“.

وختمت: ”أم أنّ أزمة النفايات ستظلّ من فترةٍ لأخرى جاثمة على صدورنا لتذكرنا بعجز الدولة اللبنانية عن حل أزمة نفاياتها؟“.

ودفعت أزمة النفايات، التي أغرقت شوارع العاصمة اللبنانية وضواحيها، صيف 2015، نحو الاعتماد على 3 مطامر مؤقتة، على مدى 4 سنوات، تنقل إليها نفايات بيروت ومحافظة جبل لبنان، وذلك بناء على خطة أقرتها الحكومة في مارس/ آذار 2016.

ونصّت الخطة على إقامة ”خلية صحية“ داخل المطامر لمعالجة النفايات المفرزة، وهو ما لم يتم تطبيقه؛ ما يتسبب في أزمة صحية مع تكدس النفايات على علو 9 أمتار، وانبعاث الروائح الكريهة.

     

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com