كيف تدير سورية مدرسة في منطقة سيطرة تنظيم القاعدة في إدلب؟ – إرم نيوز‬‎

كيف تدير سورية مدرسة في منطقة سيطرة تنظيم القاعدة في إدلب؟

كيف تدير سورية مدرسة في منطقة سيطرة تنظيم القاعدة في إدلب؟

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

أصبحت ”رانيا قيصر“ السورية الأمريكية ماهرة في الوصول لهدفها، وهي تدير مدرسة في البقعة التي يسيطر عليه تنظيم القاعدة في سوريا، وذلك إما عن طريق التفاوض مع المسلحين أو عن طريق صدهم.

وبحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية، عندما كانت رانيا تستعد لتخرج الطلاب أرسلت الجماعة المسلحة مفتشًا أمرها بعدم تشغيل الموسيقى في الحفل، ولكنها ردت عليه وفي يوم التخرج دعت المجموعة.

وبالفعل بدأ الحفل بالتلاوات القرآنية تماشيًا مع رغبات المفتش، ولكن بعد أن استلم الطلاب شهادات التخرج أمام جمهور من الأقارب والمسؤولين المحليين بالإضافة إلى ممثلين عن الجماعة المسلحة شغلت قيصر أغنية ”بومب آند سيركمستانس“، المستخدمة في حفلات التخرج الأمريكية.

وكانت هذه مجازفة محسوبة، حيث كانت تراهن على أن المسلحين لن يعترضوا، وقالت: ”كنت أعلم أنهم لن يفعلوا شيئًا، وإذا لم يتدخلوا، فلن يعتبروا أقوياء“.

الحد من نفوذ القاعدة

والآن تحاول ”قيصر“ وآخرون مثلها الحد من نفوذ القاعدة، وقالت في مقابلة أجريت مؤخراً في مكتبها بإسطنبول، حيث تسافر بانتظام: ”لقد تخلى عنا الجميع“.

وقالت ”قيصر“، إن خوف المجتمع الدولي من الإسلاميين المتطرفين الذين يسيطرون على سوريا مبالغ فيه، ويعكس عدم فهم المعارضة السورية. وتقول هي وآخرون إن هناك حاجة إلى المسلحين، فهم يوفرون الخدمات والبنية التحتية فضلاً عن المقاتلين المهرة في الوقت الراهن، ولكنها لن تحظى بهذا الدعم في وقت لاحق.

ومنذ البداية، كانت ”قيصر“ مؤمنة حقيقية بالانتفاضة. فبعد الثورة التي بدأت في العام 2011، تركت وظيفتها الإدارية في جامعة ”دالاس“ وانضمت إلى المعارضة، حيث سافرت مع المقاتلين على الخطوط الأمامية، وساعدت النازحين، ونظمت خدمات في أراضي المعارضة. ولكن خلال ذلك فقدت زميلًا اختطفه مسلحو داعش ويُعتقد أنه قُتل فيما بعد.

وأخيرًا، استقرت في ”معرة النعمان“ ثاني أكبر مدن إدلب، والتي كانت واحدة من المعاقل القليلة للجيش السوري الحر المعتدل، وهي المجموعة الجامعة لفصائل المعارضة المدعومة دوليًا.

وفي السنوات الأخيرة، نما نفوذ الفصائل المتطرفة مثل القاعدة، لكن سكان ”معرة“ استمروا في دعم الجيش السوري الحر، ونظموا احتجاجات متكررة عندما تمادى مقاتلو القاعدة، من خلال اعتقال الصحفيين أو قمع المعارضين.

وفي العام 2015، أطلقت قيصر مؤسستها ”شاين“ (المعهد الإنساني السوري للتمكين الوطني)، والتي توفر الدروس للبالغين في أجهزة الكمبيوتر والبرمجة وتصميم المواقع الإلكترونية. والمعهد مسجل في ”دالاس“ وممول بالتبرعات من تركيا والمواطنين العاديين في أمريكا وأماكن أخرى، وحتى الآن تخرج من تلك المؤسسة 237 طالبًا.

ومن جانبها تفخر ”قيصر“ للغاية بالنتيجة، وهي مجموعة من الرجال والنساء ذوي الخبرة في مجال التكنولوجيا، الذين يمكنهم إصلاح الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، وهذا أمر حيوي في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، حيث لا توجد خطوط هاتفية ويعتمد السكان على الإنترنت للتواصل.

وقالت، ”لا توجد معاهد خاصة ولا جامعات ولا توجد مستشفيات. فنحن فقط من نعمل هنا، وحفنة من السكان المحليين والمتطوعين الذين يسهمون بتنظيف الشوارع، والتطوع في المستشفيات وبناء المدارس، والذين يقولون هذا هو دوري، وهذا شرف لي“.

المرأة المجادلة

وكان أول احتكاك لها مع المسلحين، عندما اضطرت إلى شرح عملها للحصول على الاعتماد من البيروقراطية التي يسيطرون عليها.

وبالفعل تجادلت مع أحد المسؤولين، قائلة إن الجماعات المسلحة لا ينبغي أن تسيطر على الشؤون المدنية، وكان يرفض النظر في عينها لأنها امرأة. ولكن عندما قالت إنها أمريكية، قال: ”لدينا كل الشرف أن تكون مسلمة أمريكية هنا بارادتها“.

وحتى في المناقشات الساخنة مع المسلحين، قالت إنها حافظت دائمًا على لهجة محترمة، وهذا ما ساعدها على الحفاظ على عملها، كما أن كونها امرأة ساعدها في ذلك. وقالت وهي تضحك: ”يمكنني فعل الكثير من الأمور، فهناك الكثير من التساهل تجاهي لأنني امرأة“.

وكان التنظيم معترضًا على تعلم الرجال مع النساء، لكنها تفاوضت حتى توصلت لتسوية تسمح لها بتعليم الجنسين ولكن في مساحات منفصلة.

وقال ”سام هيلر“، وهو زميل في مؤسسة ”سينتري“ في سوريا، إن ”حركة فتح الشام تتدخل بشكل متزايد في الشؤون اليومية في إدلب وفي جماعات المجتمع المدني، وتصادر السلع وتسيطر على مكاتب الصرافة. وبالفعل أدت محاولاتها للاستيلاء على دور في تقديم مساعدات الاغاثة إلى مخاوف في مجتمع المساعدات“.

وفي الوقت نفسه يكافح تنظيم القاعدة بين هويته كحركة جهادية متشددة وطموحه لقيادة التمرد مع فصائلها المتنوعة، ولكن عندما ينهار هذا التوازن من المتوقع أن يحدث تفجر في أعمال العنف.

آخر معاقل التمرد

وتعد محافظة إدلب شمال غرب سوريا، آخر معقل رئيس للتمرد الذي اندلع في العام 2011 ضد الرئيس بشار الأسد.

والمعروف أن فرع القاعدة، هو أقوى قوة في الإقليم، فهو يقود تحالفًا من الفصائل المعروفة باسم ”جبهة فتح الشام“، ويهيمن على الإدارة التي أقامتها المعارضة لإدارة المحافظة.

ولكن يجب على الجماعة أن تدرس خطواتها بعناية، لتحقق التوازن بين هدفها للسيطرة وحذرها من رد الفعل العنيف المحتمل من السكان والفصائل الأخرى. وحتى الآن، بقيت الجماعة عملية نسبيًا، فهي تستغل كل فرصة لإظهار أنها المسؤولة، ولكن لم تُظهر أي اهتمام بفرض واسع النطاق لرؤيتها المتشددة في تطبيق الشريعة الإسلامية.

ولقد أوقفوا عمليات القتل العامة للمجرمين؛ وليس هناك شرطة دينية تقوم بدوريات في الشوارع أو اعتقال أو ضرب للناس، كما لم يجبروا النساء على ارتداء النقاب.

ويعد هذا تناقضًا حادًا مع نهج داعش في مناطق سوريا والعراق التي حكمتها الجماعة المسلحة المعادية خلال السنوات الثلاث الماضية.

وبدلًا من ذلك، يحاول مديرو القاعدة والمقاتلون فرض بعض القواعد على نطاق أصغر مع تجنب المواجهة العنيفة لإظهار أنفسهم كأبطال ”الثورة“ السورية ضد الأسد.

وأصبحت  إدلب الآن  في موقف حساس بين القوى الدولية والإقليمية التي تقوم بتقسيم سوريا، حيث هدد جيش الأسد بشن هجوم على إدلب، لكنه يركز الآن على مكان آخر، ضد مقاتلي داعش في الشرق.

وتفيد التقارير بأن القوات التركية وحلفاءها السوريين الذين يسيطرون على أجزاء من محافظة حلب المجاورة يقومون بالتعبئة للانتقال إلى إدلب، مما أدى إلى تحذيرات حادة من حركة ”فتح الشام“ ضد أي محاولة للقيام بذلك. وتركز الولايات المتحدة أيضًا على حملتها ضد داعش بالهجوم على الرقة، ولم يتضح بعد كيف تنوي روسيا التعامل مع إدلب في المستقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com