من أيام ”الزمن الجميل“.. متجر كاسيت بعمر اتحاد الإمارات

من أيام ”الزمن الجميل“.. متجر كاسيت بعمر اتحاد الإمارات

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

يدير الوافد الباكستاني مركز شان راديو الخاص به منذ العام 1973 في إمارة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من أن أشرطة الكاسيت باتت أمراً قديماً جداً.

ويدير المركز مالكه قدرة مالك الباكستاني الذي يبلغ من العمر الآن 63 عاماً، وما زال يتمتع بالقوة ومستمر في بيع أشرطة الكاسيت كما كان عليه الأمر منذ العام 1973.

وجاء مالك إلى أبوظبي العام 1972 ، بعد أشهر قليلة من تشكيل اتحاد الإمارات العام 1971،  وافتتح متجره في السوق القديم الشهير العام 1973. واستمر بالعمل في متجره في السوق القديم حتى العام 1994 حيث غيّر موقعه وانتقل إلى متجر على بعد عدة دقائق من نفس الشارع.

وقال مالك:“وصلت الإمارات العربية المتحدة العام 1972 وأنا لا أملك شيئاً والآن أملك متجري الذي أديره لأكثر من 40 عاماً وثلاثة أطفال كبروا وأصبحوا يعتمدون على أنفسهم الآن. وباستطاعتي القول أنني عشت حياة مباركة“.

ويدَّعي مالك أنه كان أحد أكثر بائعي أشرطة الكاسيت رواجاً قبل اندثار موضة أشرطة الكاسيت.قائلاً: “ كان العمل جيداً للغاية. كنت أجني قرابة 30 ألف درهم شهرياً صافي الربح، ربح فقط ، هكذا كان العمل في السابق“.

وأضاف :“جنيت في إحدى المرات 10 آلاف درهم في يوم واحد من بيع أشرطة كاسيت لجنود أمريكيين لأغانٍ باللغة الإنجليزية ، كانت أشرطة الكاسيت رائجة جداً وكانت توجد الكثير من المحلات التجارية التي تبيعها لأن الجميع كان يستمع لها. كان يوجد على الأقل 60 متجراً في أبو ظبي. وأغلقت جميعها الآن، لكن متجري لا يزال موجوداً“، وفق ما نشرته صحيفة ”أخبار الخليج“.

ويبيع مالك الآن أشرطة كاسيت لأغانٍ هندية مقابل 10 دراهم. وكان يبيع أشرطة لأغانٍ عربية وإنجليزية وإيرانية عندما كانت التجارة في أوجها. مضيفًا: ”ما زلت أحصل على زبائن، لكن أغلبهم من الزبائن القدماء، لم يعد الأمر مثل الأيام الخوالي عندما كانت تأتي مجموعات كبيرة من الناس للشراء. أنا أحب أشرطة الكاسيت وأرغب بالاستمرار في بيعها. ما زلت أجني في بعض الأحيان 100 درهم في اليوم، وأحياناً 250، فالتجارة لم تتوقف“.

وعلى الرغم من مشاكله الصحية، لا يزال مالك يفتتح متجره كل يوم. وقال: “ كنت في أيام شبابي أفتتح المتجر الساعة الثامنة صباحاً وأغلقه الساعة 11:30. أما الآن أنا آتي إلى المتجر بين الساعة 2:30 ظهراً وأبقى حتى الساعة العاشرة مساءً فيه. لم تعد صحتي جيدة كما كانت في السابق لكنني أحب العمل يومياً“.

وشهد مالك  تغييرات ضخمة حدثت في إمارة أبو ظبي بسبب إقامته الطويلة فيها، مبيناً أن ”التغييرات التي حدثت لا تصدق، عندما جئت إلى هنا لأول مرة وحتى بعد سنوات عديدة من قدومي كانت البنايات لا يتجاوز ارتفاعها من 4 إلى6 طوابق. لم تكن هناك أي ناطحات سحاب. وكانت الأزمات المرورية أقل بكثير. وبحلول الساعة 8 أو 9 كانت المدينة تغلق بأكملها ما عدا بعض المتاجر“.

ووثّق مالك التاريخ بطريقته الخاصة من خلال احتفاظه بتأشيرات الفيزا الخاصة به وبعائلته والتي تعود إلى العام 1972. قائلاً: “ احتفظت بجميع السجلات والوثائق، جميع تصاريح ترخيص متجري منذ 43 عاماً وجميع تأشيرات الإقامة الخاصة بي وبعائلتي. وهي تمثل قطعة من التاريخ بالنسبة لي“، مضيفاً: ”من المضحك كيف تتغير الأمور. عندما وصلت إلى هنا لأول مرة، كانت جميع المعاملات ورقية بينما الآن باستطاعتك إتمام معاملاتك عبر الإنترنت“.

واحتفظ مالك أيضاً بوثائق لأحداث مأساوية مر بها في حياته، مثل شهادة وفاة زوجته التي توفيت قبل 22 عاماً، وقال :“ ما زلت احتفظ بشهادة وفاتها منذ العام 1994. كانت أعمار أبنائنا الثلاثة حينما توفيت زوجتي بين عام وستة أعوام، ربيتهم وحدي ولم أتزوج مجدداً. مشاهدة أبنائي يكبرون يجعلني فخورا وسعيدا للغاية“.

ويفكر مالك في التقاعد من عمله العام المقبل ويخطط للعودة إلى باكستان وشراء منزل له ولعائلته هناك. قائلاً: “ خططي هي أن أعود لبلدي العام المقبل خلال شهر حزيران/ يونيو، لكنني غير متأكد إن كنت سأقوم فعلاً بذلك. أنا أقول إنني سأعود، لكن قلبي لا يرغب بالعودة. فأنا سعيد للغاية في أبو ظبي. هذا المكان هو منزلي منذ وقت طويل والشكر في ذلك يعود للقادة العظماء الذين فتحوا أبواب هذا البلد ومنحوا فرصاً لأشخاص مثلي للقدوم ولعيش أفضل تجربة هنا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة