المرضى النفسيون في السعودية.. ظاهرة تشي بعجز المنظمات المختصة

المرضى النفسيون في السعودية.. ظاهرة تشي بعجز المنظمات المختصة

تحوّل خطر المرضى النفسيين في السعودية إلى ظاهرة تشي بعجز المنظمات المختصة ودور الرعاية على احتوائها، بعد تكرار الحوادث المأساوية وحالات إيذاء النفس أو الآخرين، لتصل إلى ارتكاب جرائم سببت صدمة للمجتمع.

وتنقل الأنباء الواردة من المملكة بين الحين والآخر، أخبارًا عن مرضى نفسيين لا يتلقون رعاية، ويعمدون إلى ارتكاب أفعال تسبب الأذى لأنفسهم أو للمحيطين بهم، وقد تصل بهم الأمور إلى استخدام أسلحة بيضاء وأحياناً نارية قد تؤدي إلى حالات وفاة.

ويُطلق على المرضى النفسيين في السعودية اسم “المعتلين أو الهائمين”، نظرًا لانتشارهم في الكثير من مدن المملكة وتحولهم إلى مصدر مشاكل قد تتطور لتتحول إلى حوادث مأساوية وجرائم قتل، باتت حديث بعض المجالس.

آخر الحوادث

آخر تلك الحوادث وقع أمس الثلاثاء، إذ لقي مواطن ثلاثيني مصرعه على يد شقيقه في إحدى قرى محافظة العارضة في منطقة نجران، جنوب غرب المملكة إثر خلاف بينهما، حيث سدد شقيقه طعنة نافذة الى بطنه أودت بحياته.

وألقت الشرطة القبض على الجاني وبحوزته السكين المستخدمة في الجريمة، وما تزال التحقيقات مستمرة في القضية، فيما أفادت معلومات أن الجاني في العقد الثالث من عمره، ويعاني اعتلالات نفسية ومتعطل عن العمل وغير متزوج.

وبينت التحقيقات حول الجريمة، أن الجاني من أرباب السوابق بتعاطي المخدرات، وسبق أن دخل المستشفى لتلقي العلاج نتيجة اعتلال نفسي كان يعاني منه.

اتهامات للمراكز الصحية

ويوجه مسؤولون وإعلاميون بين الحين والآخر، أصابع الاتهام في “هيمان المرضى النفسيين” إلى المراكز الصحية والمصحات التابعة لوزارة الصحة، التي باتت عاجزة عن معالجة الظاهرة والتصدي لها.

وفي مقال نشرته صحيفة الرياض السعودية، اليوم الأربعاء، تحت عنوان “المجتمع.. والاعتلال النفسي”، يرى الكاتب السعودي “فواز الهويل”، أن “الظاهرة باتت منتشرة في مناطق المملكة في ظل غياب المنظمات الصحية والاجتماعية المتخصصة والمتكاملة في مناطق ومحافظات المملكة، وحتى إن وجدت تلك المنظمات، فهي تستوجب متابعة علاجية دقيقة للسيطرة والحد من انتشار مثل هذه الجرائم، خاصة مع تجدد هاجس وخوف المجتمع وقلقه من تكرار حادثة الطائف المؤلمة”، في إشارة إلى حادثة إقدام شاب في العقد الثالث من العمر، يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على نحر والديه بسكين في مدينة الطائف.

وأشار الكاتب، إلى أن “بعض أولئك المرضى يجوبون الشوارع، وضرب مثالا على ضعف الرعاية الرسمية في محافظة الدوادمي التابعة لمنطقة الرياض؛ قائلا: “لا يوجد في الدوادمي مستشفى صحة نفسية متخصص ولا خدمات لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية لتحتوي هذه الفئة المقلقة للمجتمع، فضلا عن الخدمات الأخرى، ومنها دار ملاحظة اجتماعية ومركز للتنمية الاجتماعية ومركز للتأهيل الشامل للذكور والإناث، إلى هذا اليوم”.

وكانت السعودية، أصدرت قبل شهور نظام الصحة النفسية المستحدث، الذي ينص على مطاردة المرضى النفسيين الخطرين، وألزمت المنشآت النفسية بإبلاغ الجهات الأمنية فور هروب هؤلاء المرضى، فيما منع النظام مطاردة أي مريض منوّم في المنشآت النفسية، بعد خروجه منها، إذ اعتبر أن ذلك لا يعد هروبًا، وإنما خروج على النصح الطبي.

معاملة سيئة

وسبق أن رصدت “إرم نيوز”، إثارة وسائل الإعلام المحلية للقضية، عبر تسليط الضوء على حالات يواجه فيها المرضى النفسيون معاملة سيئة من قبل المصحات النفسية، التي يقيمون فيها أو من قبل ذويهم؛ تتمثل في التكبيل والتعرية والضرب في بلد يريد أن يعزز مكانته في مجال الاهتمام بحقوق الإنسان.

ومعظم نزلاء المصحات النفسية من الذكور، حيث تمتنع الأسر السعودية عن إرسال البنات إلى هذه المصحّات خوفًا على سمعتهن.

وسبق أن أشار تقرير حقوقي، صادر عن هيئة حقوق الإنسان السعودية العام 2014، إلى وجود انتهاكات عدّة لحقوق المرضى في مستشفيات الصحة النفسية في منطقة مكة المكرمة، بالإضافة لما يتعرض له هؤلاء من تقصير في الاهتمام والمعاملة من قبل مجتمعهم وأسرهم.

وتثير وسائل الإعلام المحلية باستمرار قضية المرضى ومعاملتهم في المصحات وبين أسرهم، لا سيما المريضات الإناث اللاتي يمكثن في سجن الأهل سنوات طويلة، تنتهي بموت المريضة في كثير من الأحيان.