دليل مهني جديد لتفسير الحلم.. أرسمه وعلقه على الحائط وتحدث معه

دليل مهني جديد لتفسير الحلم.. أرسمه وعلقه على الحائط وتحدث معه

سلطت مجلة نيويورك تايمز في تقرير لها هذا الأسبوع، الضوء على شخص يمتهن مهنة تفسير الأحلام منذ 29 عاما، ويعتبر من ضمن ستين شخصا فقط يمارسون هذه المهنة.

وجاء في تقرير المجلة، أن ماكسون ماكدويل، هو عالم أحياء جزيئية سابق، يمارس تحليل وتفسير الأحلام بعد الاستقالة من عمله في علم الأحياء.

وقد التقت المجلة ماكدويل في مكتبه، وأجرت معه حوارا حول كيفية عمله في مهنة تفسير الأحلام، لمعرفة كيف يرتبط في الحلم مع الذكاء الشعري والشخصية الفردية وتقدم المجتمع، إضافة إلى الاطلاع على آخر الأبحاث التي تساعد في تفسير الأحلام وما الذي تعنيه وما تأثيرها على حياتنا في اليقظة.

وفي إجابته عن سؤال كيف تفسر الأحلام وما هي أدواتك؟ قال ماكدويل “أحاول فهم كل صورة في الحلم بالتركيز والعثور على المعنى النفسي لتلك الصورة لدى الحالم، وأطلب من صاحب الحلم بعض الروابط من حياته حتى أصل إلى ما يربطها بمشاعره مثل: الخوف والمرارة والحزن والغضب والفرح، وحين أتمكن من ربطها معا أكون حصلت على الروابط التي لديها تأثير قوي، وأتوقف عند هذا الحد، وأفترض أن هذا الارتباط هو دليل على معنى لتلك الصورة وذلك الحلم”.

في زيادة منه للتوضيح، أضاف ماكدويل “مثلا إذا حلم شخص بسمكة قرش، عليك أن تنظر في حقيقة أن القرش حيوان خطر ويمكن أن يعضك ويؤذيك، هذه حقيقة حول أسماك القرش يجب أن تؤخذ في الاعتبار، فإذا حصلت على روابط لجميع الصور أحاول أن أفهم تسلسل النتائج في الحلم، ما يأتي أولا هو سبب لما يليه، تسلسل الصور يمكن أن يحكي القصة، طبعا هناك أشياء أخرى لكن هذه هي الخطوط العريضة”.

علم الأحلام

وفي معرض تفسيره لعلم الأحلام، أفاد ماكدويل بأن “تفسير الأحلام هو مزيج من التحليل الصارم والخيال المرح الخلاق، عليك أن تكون علميا ومبدعا على حد سواء، يمكن لي أن أقول إنها أقرب لتفسير الشعر، وخلال ذلك أنا أسعى للوصول إلى رد فعل من الحالم، ويفضل أن تكون ردود الفعل عفوية مثل: الدموع أو احتقان الوجه أو الاسترخاء المفاجئ من التوتر الذي كان يشعر به، هذه التغيرات السيكولوجية تؤكد لي أن تفسير الحلم أصاب الهدف”.

ولفت ماكدويل إلى أن “هذه النقطة تبدو حاسمة، بمعنى أنها ليست عالمية مثل قوانين الفيزياء، لكنها شخصية ترتبط بالحالم بصورة وثيقة”.

ونوه عالم الأحياء السابق إلى أنه “عندما تعمل كمحلل ومفسر أحلام، يأتي الحلم في سياق العملية العلاجية التي تعمل عليها أنت والطرف الآخر، وتتوصل إلى رؤية كيف يمكن للحلم أن يدعم التغييرات في هذا الشخص تحديدا”، مشيرا إلى أن “الأحلام تميل إلى أن تكون خارقة للطبيعة ودقيقة وتأتي في الوقت المناسب، لدعم ما يحتاج الحالم لمعرفته عن نفسه، والحلم يوفر لك ذلك إذا تمكنت من تحليله لأن الحلم يتناسب وسياق النمو، ويعطيك دليلا على هذا النمو وهذه وسيلة أخرى لتأكيد صحة التفسير”.

أما تعريف الأحلام من وجهة نظره، فقد رأى ماكدويل أن “الحلم محاولة لوعي بعض الأفكار التي يشعر الشخص أنها أمر مهم وضروري، إنها محاولة للحصول على فهم أكثر حول النفس”، معتبرا أن “الغريب في الأمر هو إلى أي حد يمكن للأحلام أن تكون ذكية ودقيقة وثاقبة في سياقات عملها للشخص، إذ يمكن أن تؤدي إلى نوع من الاستنتاج الباطني وتذكر الأشياء وشرحها في كلمات”، منوها إلى أن “الإلهام الفني يأتي من مكان آخر في الدماغ ونعيه عندما نكتبه، ونلاحظ أن الأحلام هي تعويض أبدي عن محاباة الوعي”.

كيفية فهم الأحلام

وفي سؤال عن مدى الارتباط بين القصص والمشاهد التي تعبر عقولنا ونحن نائمون، وعبارة اتبع أحلامك أو ما قاله مارتن لوثر كينغ لدي حلم، قال ماكدويل “أعتقد أن أفضل طريقة لفهم ذلك هي عبر فهم فكرة الشخصية الفردية، بمعنى أين يمكن أن تتجه في حياتك؟ ما الذي يمكن أن تصبح عليه؟ وما هي قدراتك، وإلى أين تشير هذه القدرات؟ هذه أشياء لا يمكن أن تكون جماعية، على الشخصية الفردية المستقلة أن تكتشف ذاتها وهي تتحدث إليك بواسطة الأحلام وتدفعك لاكتشاف ذاتك، إنها تقول لك أن عليك ان تتحرك، وأن تضع نصب عينيك قيمك العليا وأن تتحرك وفقها، يمكنك قراءة العديد من الكتب حول هذا الموضوع”.

وحول كيفية فهم الأحلام بصورة أفضل، رأى ماكدويل أنه “على صاحب الحلم أن يدوّن أحلامه بدقة ويحتفظ بها إذا كانت هناك صور غريبة في الحلم عليه أن يحاول رسمها ولو بخطوط بسيطة ثم لصقها على الحائط بحيث يمكنه إلقاء نظرة عليها والتفكير مليا في الحلم وفي الصور، عليه أخذ النظر إليها على محمل الجد، ومنحها الوقت الكافي لتتحدث إليه”.

وأردف ماكدويل “إذا لم يكن لديك من يساعدك في تفسير حلمك ربما تحتاج لرسم الحلم مرارا وتكرارا لتفهم التأثير النفسي له، البعض يستخدم الموسيقى أو الرقص كطريقة لتوضيح الحلم، حاول التأمل ولا تتسرع في تقديم تفسير للحلم، ذلك ان الحلم يهدد دائما التوافق الهادئ لدينا ونحن نرغب دائما في مقاومته، في كثير من الأحيان نقاوم باستخدام عقلنا لتفسيره بدلا من محاولة فرض معنى، واستحضار الصورة والسماح لها بأن تتحدث إليك”.