”قانون جنتا“.. سر اختيار الدنمارك كأكثر دول العالم سعادة – إرم نيوز‬‎

 ”قانون جنتا“.. سر اختيار الدنمارك كأكثر دول العالم سعادة

 ”قانون جنتا“.. سر اختيار الدنمارك كأكثر دول العالم سعادة

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

في الربيع الماضي، استعادت الدنمارك لقبها كأسعد بلد في العالم، بعد أن حصلت عليه سويسرا لفترة وجيزة، وبغض النظر عن الأسباب الظاهرة لنجاح الدنمارك، والتي تتضمن مساواة الدخل والثقة في الحكومة والحرية الشخصية، فهناك أسباب خفية وراء هذا الأمر.

ويظهر أن الدانماركيين لديهم العديد من القواعد الثقافية لكيفية الاستمتاع بالحياة، فعلى سبيل المثال يستشهد مايك فايكنج الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث السعادة في كوبنهاغن في كتابه الجديد أهمية ”الراحة النفسية“ وضرورة الاستمتاع بالأشياء الجيدة في حياتهم اليومية.

ليندسي دوبوي، طبيبة نفسية كندية تعمل في مكتب خاص بكوبنهاغن، كتبت في مدونة تدعى سايك سينترال (Psych Central) مقالة تشير فيها إلى مجموعة قوانين سلوكية يتبعها الدانماركيون وتدعى (قانون جنتا) وهو مصطلح أخذته من كتاب ساخر تم نشره في العام 1933 للروائي الدانماركي أكسل ساندموس يشير فيه إلى أن الدانماركيين سعداء لكونهم يتطلعون إلى حياة متوسطة.

وتعود كلمة جنتا إلى البلدة الصغيرة الخيالية التي يعيش فيها أبطال رواية المؤلف، وقواعد جنتا العشر، التي وضعها الروائي الدانماركي أكسل ساندموس، هي:

ـ لا تعتقد بأنك شيء فريد

– لا تعتقد بأنك جيد مثلنا

– لا تعتقد بأنك أذكى منّا

– لا تقنع نفسك بأنك أفضل منّا

– لا تعتقد بأنك تعرف أكثر منّا

– لا تعتقد بأنك أكثر أهمية منّا

– لا تعتقد بأنك جيد في أي شيء.

– لا تسخر منّا.

– لا تعتقد بأن أحدا يهتمّ بك.

– لا تعتقد بأنه بإمكانك تعليمنا أي شيء.

وعلى الرغم بأن الدانماركيين يكرهون الاعتراف بتلك القوانين، إلا أن دوبوي أوضحت بأن قانون جنتا حقيقي ومازال وثيق الصلة بالدانماركيين، وفي كتابه لعام 2014 أوضح الكاتب والصحفي مايكل بوث والذي يعيش في كوبنهاغن بأنه بينما يتم تجاهل القانون في العاصمة، إلا أن قانون جنتا يعمل به في كل أنحاء الدانمارك وعلى جميع المستويات.

ويقول الكاتب ”صديقة لي تدعى أنجريث راسموسن وهي كاتبة أثارت جدلاً مؤخرًا بشأن قانون جانتا عندما كتبت عن تجربتها عندما عادت من العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث كانت تعيش هناك، وأخبرت أصدقاءها بشأن أداء ابنها في المدرسة، فقلت لها بأن ابنها يبلي جيد في المدرسة، فترتيبه الأول على الصف، وبعد ذلك سكت جميع الحضور، وعلى الرغم من أنها دانماركية، ومن المفروض أنها على علم بالقانون إلا أنها أدركت على الفور أنها خرقت القانون فإذا قالت بأنه متفوق في الرسم أو أي شيء آخر فمن الممكن أن يكون الوضع جيدًا لكن من الخطأ تماما التفاخر بشأن التحصيل الدراسي“.

وتقول دوبوي بأن المنافع المترتبة على القانون تم كشفها عن طريق بحث السعادة، فبعد اتباعك للقواعد العشرة ”سيصبح أملك أن تعيش حياة متوسطة جدًا وبمثل هذه العقلية ستكون راضيًا تمامًا إذا توفرت لديك وسائل الحياة المتوسطة، ومن ناحية أخرى، إذا قدّمت لك الحياة شيئًا أعلى من المتوسط فإنك ستتفاجأ وستشعر بالسرور وقد تنفجر من السعادة“.

فيما أظهرت دراسة عن السعادة لعالم الأعصاب، روب رتليدج، نشرت بجامعة لندن، أن التوقعات المنخفضة تعزز السعادة، وشملت الدراسة ألعاب صنع القرار، وأظهرت النتائج بأن الناس كانوا أكثر سعادة عندما تلقّوا جائزة لم يكونوا يتوقعونها مقارنة بالجائزة التي يعلمونها سلفا. وكتب رتليدج ”التوقعات المنخفضة من شأنها أن تجعل الأشياء العادية تفوق توقعات وهذا بدوره يؤثر إيجابيا على السعادة“.

وعلى عكس الشعوب الأخرى التي دائمًا ما ترفع من توقعاتها مثل الجملة الشهيرة لمذيع الراديو الأمريكي جاريسور كيلور، والذي يقدّم برنامجه الأسبوعي نزهة عائلية في المروج الخضراء على مدار عقود والتي يقول فيها ”حسنا، هذا الخبر يأتيكم من بحيرة ويبيجون حيث كلّ النساء قويات وكل الرجال في مظهر حسن وجميع الأطفال فوق المتوسط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com