بين ”خطاب“ و“توصية“.. ”زويل“ مُجمِّع الفرقاء في مصر – إرم نيوز‬‎

بين ”خطاب“ و“توصية“.. ”زويل“ مُجمِّع الفرقاء في مصر

بين ”خطاب“ و“توصية“.. ”زويل“ مُجمِّع الفرقاء في مصر

المصدر: محمود غريب – إرم نيوز

”ولدي العزيز أحمد.. تلقيت رسالتك الرقيقة المعبِّرة عن شعورك النبيل، فكان لها أجمل الأثر في نفسي، وأدعو الله أن يحفظكم لتكونوا عدة الوطن في مستقبله الزاهر، أوصيكم بالمثابرة على تحصيل العلم مسلحين بالأخلاق الكريمة، لتساهموا في بناء مصر الخالدة في ظل الحرية والمجد.. والله أكبر والعزة لمصر“.

كانت تلك رسالة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، وولده المقصود في الرسالة هو ”أحمد زويل“، صاحب العشر سنوات، عندما بدأ يحبو في طريق العلم ليسطر في النهاية تاريخًا حافلاً بالإنجازات العلمية، ومن هنا بدأ المصريون يوجهون أنظارهم صوب طفل امتدحه رئيس الدولة يحظى بشعبية جارفة، لتتحول تلك الشعبية إلى صاحب العشر سنوات دعمًا لمسيرته العلمية.

سنوات مليئة بالأبحاث والدراسات، تخلل إزاءها تأثير العالم المصري أحمد زويل، جدران الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أخرى، خاصة بعد اكتشافه في مجال كيمياء الفيمتو، حيث اخترع ميكروسكوب يقوم بتصوير أشعة الليزر في زمن مقداره فمتوثانية وهكذا يمكن رؤية الجزيئات أثناء التفاعلات الكيميائية، وهو ما رشّحه للحصول على جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 1999.

*مُجمِّع الفرقاء

مساء أمس الثلاثاء، طار نبأ وفاة ”زويل“ من الولايات المتحدة إلى القاهرة، لتتحول السوشيال ميديا إلى ساحة نعي مخلوطة بمشاعر حزن عارمة لفقدان قامة علمية ووطنية، وهو ما جمّع الفرقاء المصريين رغم اختلاف التوجهات على رأي وشعور واحد، رسم لحظة نادرة من التلاقي في الشارع المصري.

*مثالية بدون استقطاب سياسي

التدخلات السياسية الطفيفة للعالم الراحل والتي لم يتخللها رغبة في الحصول على مناصب، حافظ على صورة مثالية لدى كثير من المصريين عن أحمد زويل، وحال دون انخراط شخصيته في دوامة الاستقطاب السياسي، حيث صدّر خطاب التطلع إلى النهضة العلمية والتعليمية خلال فترات حكم الرؤساء السابقين، دون أن يقدّم رؤية نقدية للحياة السياسية، خلا بعض المداخلات التي عبّر خلالها عن رغبة جامحة لدى المصريين، للتخلص من الفساد المنتشر بقطاعات الدولة.

الحب الجارف للعالم أحمد زويل لموطنه مصر، رفع مؤشر مثاليته لدى المصريين، رافضًا في كافة أحاديثه الإعلامية والصحفية ما اعتبره البعض ”انتقاص مصر من حقه أو تخليها عنه أو عدم تقديرها للعلماء“، وهي الأوصاف التي رددها البعض في حضوره، ليقاطعهم دائمًا بأن ”فضل مصر عليه كبير“، معتبرًا أن أعظم تكريم لحياته العلمية كان عندما مُنح ”قلادة النيل“ تكريمًا لإنجازاته العلمية، وهي القلادة التي اعتبرها تكريمًا من كل مصري لشخصه، فضلًا عن حب المواطنين لشخصه عندما تحط أقدامه أرض الوطن.

*عودة أخيرة

غلّف زويل حبه لوطنه عبر وصيّة كتبها قبيل رحيله عندما بدأ المرض يتسرب إلى جسده، طالبًا بأن يُدفن في ”أم الدنيا“، عندما كشفت زوجته أن ”زويل“ أوصى قبل وفاته بدفن جثمانه في مصر، رغم أنه قضى سنوات عمره وحقق نجاحه خارج البلاد، رافضًا أن يحتضن جثمانه سوى تراب بلده، لتكون آخر عودة من الخارج للبقاء دون إرادته في مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com