في الهند.. نكت السيخ ليست مادة للضحك – إرم نيوز‬‎

في الهند.. نكت السيخ ليست مادة للضحك

في الهند.. نكت السيخ ليست مادة للضحك

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

تعتبر الهند دولة متعددة الأعراق والثقافات، أكثر من كونها دولة قومية كلاسيكية، إذ تحتوي على أكثر من 22 لغة رسمية لجماعات تتعايش مع بعضها بعضا، ولكل منها عاداتها المختلفة.

وفي المجتمع الهندي تنتشر صور نمطية للجماعات العرقية أو الدينية أو الطبقية، حيث يقوم الهنود بإطلاق تعميمات ونكات حول المجموعات الأخرى، بحسب صحيفة ”فاينينشال تايمز“ البريطانية.

وعلى سبيل المثال، فإن الانطباع عن البنغاليين أنهم يعشقون الكتب، ويحترفون الثرثرة، ويتكلمون كثيراً دون فعل.

 كما يقال إن الغجرتيس هم رجال أعمال محترفون، فيما ينظر إلى البارسي، وهم طائفة تنحدر لأقلية دينية من لاجئي الزرادشتي من بلاد فارس، على أنهم غريبو الأطوار، مع وجود نسبة مرتفعة جداً من الرجال غير المتزوجين.

 فيما يتم السخرية من سكان جنوب الهند بسبب لهجتهم المشددة، واعتمادهم على زيت جوز الهند، ولكن أكثر من تتم السخرية منهم، وتطلق عليهم النكات باعتبارهم أقلية، هم جماعة السيخ.

أتباع عقيدة السيخ التي نشأت في القرن الخامس عشر، يشكلون حالياً فقط 2% من السكان في الهند، وخلال الحكم البريطاني كان يتم اعتبارهم ”طائفة عسكرية“، وما زالوا مستمرين في القيام بأدوار بارزة في الجيش.

وقد أخرجت الطائفة للمجتمع أيضاً كبار السياسيين مثل ”مانموهان سينج“، رئيس الوزراء السابق، وهو اقتصادي يعود له الفضل في بدء إصلاحات السوق عندما كان وزيراً للمالية في التسعينيات.

ومع ذلك، ينظر لجماعة السيخ شعبياً بأنهم جماعة جيدة الطباع وتتمتع بالكرم وتعشق الطعام والشراب والموسيقى والرقص، وتتمتع بالقدرات العضلية، لكنها تفتقر إلى القدرات العقلية، وتتلخص الصورة النمطية للسيخ بأنهم بسطاء من الناحية الاجتماعية في سلسلة من النكات المعروفة باسم نكات ”سانتا بانتا“ -وهي قصص سخيفة حول شخصية من السيخ اسمه ”سانتا بانتا“- يوفر ارتباكه وسذاجته مجالاً للسخرية والضحك.

السيخ يرفضون السخرية

ويرغب بعض السيخ في وضع حد للسخرية منهم، إذ أقاموا دعوى أمام المحكمة العليا لمنع تلك النكات.

وتقدمت المحامية سينغ تشودري، بدعوى إلى المحكمة لحظر النكات عن السيخ مع حجب مواقع الفكاهة ومنع التصوير النمطي لهم في أفلام بوليوود، حيث تقول: ”لقد أصبحت هذه النكات جزءاً من الحياة الهندية، فالسيخ ليسوا قادرين على البقاء على قيد الحياة مع  الإذلال، ففي حين يجب أن تتمتع هذه النكات بالمرح، إلا أنها لا تهدف سوى للسخرية من طائفة السيخ“.

وألقت منظمات السيخ القوية بثقلها وراء دعوى تشودري، وقد أعرب قضاة المحكمة العليا عن تعاطفهم مع مشاعر مجتمع السيخ، ولكنهم شككوا في الإمكانية العملية لإصدار مثل هذا القرار بالحظر.

 وعلى الرغم من ذلك، فقد تم تشكيل لجنة من السيخ لوضع ”آلية“ للمتابعة المحتملة لمثل هذا الوضع، الذي من المتوقع أن ينتج عنه الكثير من المناقشات الساخنة في الأشهر المقبلة.

وتعكس دعوى تشودري سعي عدد متزايد من الهنود لاستصدار قرار من الدولة للحد من الكلمات التي يرونها مسيئة لمجتمعهم.

ما بين حرية التعبير والإساءة للآخرين 

وعلى الرغم من ضمان الدستور لحرية التعبير، يسمح قانون العقوبات الصادر منذ الحقبة الاستعمارية بقمع الأعمال الإبداعية المسيئة للمشاعر الدينية للآخرين، كما أن الهند لديها قوانين لحظر خطابات الكراهية والتعليقات التي تحرض على العنف.

ولكن يرى الكثيرون أن فرض الحظر على نكت السيخ هي خطوة أبعد من اللازم، إذ يقول كارونا نوندي، وهو محام بالمحكمة العليا المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان: ”لا يمكن إصدار تشريع يجبر المجتمع على ذلك، يجب على الناس أن يحترم بعضهم بعضًا، نعم، نحن نريد مثل هذا المجتمع الذي يحترم الناس فيه بعضهم بعضًا، ولكن لا أعتقد أن تجريم الخطأ سياسيًا هو الحل“.

وللمفارقة، كان الرجل المسؤول عن شعبية نكات ”سانتا بانتا“، من طائفة السيخ، إذ ألف خوزهوانت سينج، الذي توفي قبل عامين عن عمر يناهز 99 عامًا، العديد من موضوعات السخرية في تاريخ السيخ، وكان لديه شعور شرير بالفكاهة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com