الزواج التقليدي يندثر في إيران والانترنت وسيلة التعارف البديلة

الزواج التقليدي يندثر في إيران والانترنت وسيلة التعارف البديلة

المصدر: شوقي عبدالعزيز – إرم نيوز

رأت مجلة “نيوزويك” الأمريكية، أن ظاهرة التعارف عبر شبكة الإنترنت أصابت الحكومة الإيرانية بالصدمة، وكذلك العديد من الجوانب الأخرى للثقافة الإيرانية التي تشهد تطورًا متزايدًا في الآونة الأخيرة.

وقالت المجلة، إن الزيجات المرتبة لم تعد تلك الطريقة التقليدية الأساسية التي يتم من خلالها عقد القران في إيران، فقد انتهت منذ فترة طويلة أيضًا تلك الأيام عندما كان يقوم شاب ينتابه التوتر في أوائل أو منتصف العشرينات بكتابة رقم هاتفه على قطعة من الورق، وينظر حوله للتأكد من أن شرطة الآداب لا تراقبه، ويقوم بتمرير الورقة إلى فتاة لفتت نظره.

والتطبيق المفضل للشباب هو “تليجرام“، وهو عبارة عن خدمة للرسائل المشفرة، والتي أصبحت أيضًا الوسيلة المفضلة في الحملات السياسية، حيث استخدم الرئيس السابق محمد خاتمي، خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تطبيق “تليجرام” لدعوة الإيرانيين إلى التصويت لصالح ما يسمى “قائمة الأمل”.

والآن يستخدم الشبان الإيرانيون هذا التطبيق، للعثور على رفيقتهم لليلة أو مدى الحياة.

وكان على الشباب من الرجال والنساء، من وقت ليس بعيدًا، أن يتجولوا بالسيارات ليلاً من أجل ترتيب لقاءات غرامية أو حضور حفلات سرية تسودها الموسيقى الصاخبة وزجاجات التكيلا، ويقوم أصحاب الحفل برشوة الشرطة لتركهم وشأنهم حتى لا ينزعج الضيوف من صوت جرس الباب، كل ذلك حتى جاء الإنترنت.

في البداية، كانت خدمة الإنترنت بطيئة، ولكنها تحسنت تدريجيًا، وأصبحت خدمة النطاق العريض “برودباند” متاحة حاليًا لحوالي 65% من المنازل في إيران، وهي نفس النسبة تقريبًا في الولايات المتحدة.

وكان من الضرروي أيضًا إدخال الهواتف المحمولة والتوسع في استخدامها مع خدمة الجيل الثالث، وبإمكان حوالي 20 مليون إيراني الآن، الوصول لخدمات الجيل الثالث على هواتفهم.

ومن الواضح أن الحكومة الإيرانية أخذت على حين غرة من هذا التطور، وكذلك من العديد من الجوانب الأخرى للثقافة الحديثة المتطورة على نحو متزايد في إيران.

ومع تزايد عدد الناس المتاح لهم الاتصال بالإنترنت، أصبحت شرطة الإنترنت غير قادرة على مواكبة هذا التطور، ولكنها تمكنت بالفعل من السيطرة على المواقع المعارضة والإباحية، والآن ينبغي على السلطات مراقبة المواقع المخصصة للتعارف التي تتقاضى رسومًا مقابل العضوية لأشخاص لم يتزوجوا من قبل وللمطلقات والأرامل.

ومثل الكثير من سلسلة الصحف الإصلاحية، التي ظهرت خلال فترة رئاسة محمد خاتمي، عندما كان يتم إغلاق صحيفة تظهر صحيفة أخرى باسم مختلف، ولكن بنفس الأجندة والصحفيين، فإذا تم حظر أحد مواقع التعارف سيظهر غيره سريعًا.

وقد صار الوضع سيئًا جدًا من وجهة نظر الحكومة، ولذلك أصدرت بيانًا قبل عامين أعلنت فيه أن مواقع التعارف غير قانونية، ولكن منذ ذلك الوقت أصبحت معظم هذه المواقع تسوق نفسها على أنها “مواقع للزواج” لتجنب إيقافها.

وبطبيعة الحال، فإن أضمن طريقة لجذب متابعين في الجمهورية الاسلامية هي تسمية الشيء بأنه غير أخلاقي أو ضد التعاليم الدينية.

وعلى الفور تمكن الناس من إيجاد طرق للتغلب على العقبات التي تحول دون الوصول إلى هذه المواقع المحرمة.

وثبت أن هزيمة هذا العدد الهائل من الأشخاص البارعين في أمور التكنولوجيا أمر صعب على الحكومة، التي لجأت إلى التوسل للشباب الإيراني، لاحترام قيمة الزواج، والتهديد بمعاقبة الذين يبحثون عبر الإنترنت عن علاقات مؤقتة.

وشهدت إيران في السنوات الأخيرة انخفاضاً كبيراً في الزيجات وتزايد عدد الرجال والنساء الذين لا يرغبون في تكوين أسرة ورغبة عدد متزايد للمعاشرة دون زواج أو ما يعرف باسم الزواج الأبيض.

وبدلاً من إبعاد الشباب عن اللجوء إلى الإنترنت، للعثور على رفيق، أنشأت الحكومة موقعًا رسميًا للزواج، فيه مستشارون ومراقبون يعملون على التأكد من عدم إخلال أي شخص بالقواعد المقررة للتواصل مع الطرف الآخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع