لماذا لا نحب أنفسنا كما نحن؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا لا نحب أنفسنا كما نحن؟

لماذا لا نحب أنفسنا كما نحن؟

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

إن عبارة ”أحب نفسك“ هي واحدة من الشعارات المشتركة بين أساتذة الشعور الجيد، ناهيك عن أنها تحفز النفس وقد كانت موضوعاً للعديد من كتب المساعدة الذاتية.

ولكن أستاذ جامعة هارفرد البروفيسور مايكل بويت يرى بأن محبتك لنفسك برغم كل عيوبك يمكن أن تكون مؤذية بشكل ما. ويقول بويت الذي قام بإصدار كتاب في بداية هذا العام حول الفلسفة الصينية وما يمكن أن نتعلمه منها لنحيا حياة طيبة، حيث اقترح بأن قدماء الفلاسفة الصينيين سيعارضون بقوة ميول تأكيد الذات.

وأجرى موقع ”كوارتز“ حديثاً مع البروفيسور بويت كجزء من سلسلة لقاءات تهدف لإلقاء نظرة جدية من عالم الفلاسفة على حياتنا اليومية وما الذي يمكن أن نتعلمه من هؤلاء المفكرين حول طريقة اختيارنا لمهنتنا مثلاً؟ وهل حقاً الناس يتغيرون؟ وهل يمكن للفلاسفة تعليمنا حول كيفية البحث عن الحق الحقيقي؟.

إن الدراسات العديدة التي قام بها الفيلسوف في الصينيات بويت طرحت العديد من التساؤلات حول هل علينا أن نتقبل أنفسنا كما هي ونتسامح مع أنفسنا ونفتخر بأنفسنا، أم هل علينا أن نصارع لنتغير ونحسن من أنفسنا حسب طبيعتنا الأساسية. وحول هذا الموضوع هل حقاً هناك طبيعة أساسية لنا؟

يقول بويت ”الافتراض المعتاد لدى معظمنا بأن على كل شخص أن يبحث داخل نفسه وأن يحاول أن يكون صادقاً وصريحاً مع نفسه ولكن هذا يفترض بأننا نملك نفساً مستقرة بالأساس“.

وفي المقابل فإن معظم قدماء الفلاسفة الصينيين استقوا تعاليمهم من الكونفوشية وينظرون للنفس على أنها منتج فوضوي لعاداتنا أكثر من كونها جوهر داخلي محدد بوضوح. ويضيف بويت بأننا نبدأ في تشكيل أنماط استجابتنا مع العالم من حولنا في سن مبكرة جداً. وهذه الأنماط تشتد عادة مع مرورالوقت وتؤلف في النهاية ما نطلق عليها خطأً مصطلح ”الشخصية“ لهذا فإذا كنا فعلاً نحب أنفسنا ونحرج من بعض أخطاءنا الصغيرة وخصوصياتنا فإننا نقوم فعلاً بتقوية هذه الفجوات الصغيرة الموجودة في تصرفاتنا.

ومن وجهة نظر قدماء الفلاسفة الصينيين فإنه يمكنك تصوير صورة كبيرة جيداً ولكن مع بعض التفاصيل السيئة. أو أنك سريع الغضب تجاه الأشياء الصغيرة التافهة وهذا من أسوأ ما قد يفعله المرؤ. الحقيقة أن الذات تتكون إلى حد كبير من العديد من الطقوس والتصرفات التي تتواجد لدى كونفوشيوس وبعض المنظرين ممن تبعوه.

إلى ذلك، كانت تركز مجموعة زاهونجي وهي كتابات قديمة من القرن الرابع قبل الميلاد لأحد الفلاسفة يدعى داويست على ضرورة تدريب أنفسنا للتحرر من هذه الفجوات الصغيرة الخفية في تصرفاتنا. وقد نلاحظ بأننا قد قمنا بتعويد أنفسنا على عادات غير صحية ونقوم بتدريب أنفسنا على التصرف بشكل مخالف، ولكن الفلاسفة الصينيون يرون بأننا نفشل في رؤية النمط الذي نشكله والحقيقة بأن من يتأذى هو النفس الداخلية.

إن هؤلاء المفكرين يظنون بأنه يجب علينا أن نناضل للتصرف بشكل مختلف حتى عند ملاقاة الناس والترحيب بهم والابتسام بطريقة مختلفة قليلاً. ولا يهم إذا كنت تتصرف بشكل أفضل أو أسوأ المهم هو الخروج عن النمط. ويقول بويت ”مثلاً ابدأ بالتحدث بنبرة صوت مختلفة وانظر إلى الناس بشكل وطريقة مختلفة فعندما تفعل هذا فإنك تبدأ بإدراك إلى أي درجة نحن مخلوقات تحيا داخل عاداتها وطباعها النفسية“.

ورغم أن هذه الكتابة منذ أكثر من ألفي عام إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن علم النفس يؤيد الفكرة القائلة بأننا مخلوقات تحكمنا العادات بدرجة كبيرة.

ويشير بويت إلى أعمال دانيال كاهنيمان ”فكر بسرعة ووبطء“ والذي يركز جزئياً على السلطة الكامنة في المختصرات المعرفية، كمثال على علم النفس الحديث الذي يتناسب مع التفكير الصيني القديم.

ورغم أن هناك فكرة تقول بأننا لا ينبغي أن نحب كل عيب فينا لنبدو أكثر لطفاً وظرافة، فيقول بويت من المنظور التاريخي إن أفكارنا الجريئة الحرة والمتفردة والنفس الحقيقية هي التي يجب أن نكون أوفياء لها ومخلصين فعلاً وهذا في الواقع ليس شائعاً كثيراً في عالم الفلسفة.

وبالنظر إلى النظريات الحديثة من علماء النفس أمثال كاهنمان فربما كان السبب وراء فلسفة قدماء الصينيين بأنه كانت لديهم حقاً مثل هذه النظرة وربما كان هذا حقيقياً.. ربما كان لديهم شيء ما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com