متخصصة ترسم الحياة في تشيرنوبيل بعد 20 عامًا

متخصصة ترسم الحياة في تشيرنوبيل بعد 20 عامًا

المصدر: مدني قصري - إرم نيوز

منذ أكثر من عشرين عامًا، وجاليا أكرمان تعود بانتظام إلى هناك، وتروي قصة الذين يذكرون الكارثة، والحريق الذي شبّ في المحطة النووية، وبطولة المنقذين، والإجلاء القسري للسكان، وتهديد الإشعاعات غير المرئي المتواصل، والأمراض التي تُهلك الناجين وغيرها.

جميع هذه القضايا، كانت موضوع العديد من الكتب، بدءًا من كتاب ”التضرّع“ للروائية العالمية سفيتلانا ألكسيفيتش، الحاصلة على جائزة نوبل 2015، الذي قامت أكرمان بترجمته إلى اللغة الفرنسية.

وقصة جاليا أكرمان، التي جمعت بين الشهادات والتأمل، تروي كيف يتكيّف الناس مع مكان الكارثة ويستمرون في البقاء.

ولا تخفي الكاتبة على الخصوص، إعجابها بما يُسمّى ”المنطقة“، وهو مصطلح ذو دلالات قوية في روسيا، إذ توحي كلمة منطقة بعالم السجون، أي 2600 كم من الأراضي المحظورة من حول المحطة النووية، أي الأراضي الأكثر تلوثًا.

أشباح

وتقول جاليا أكرمان، إن مدينة بريبيات هي المدينة الصغيرة التي غادرها سكانها في غضون ساعات بعد الكارثة، والآن بدأت الغابات تنمو فيها تدريجيًا وتجتاح الجدران والأرصفة.

وتصف الكاتبة المكان قائلة ”أين نجد في أي مكان آخر في قلب أوروبا طبيعة مزدهرة كالطبيعة هنا التي يملؤها قطعان الخنازير البرية والخيول، والذئاب والثعالب والوشق، وكأننا في قلب الأسطورة“.

وأوضحت أن هذا العالم الخصب، يأوي الآن أكثر من ألف مقلب ومواقع تخزين النفايات النووية.

وتابعت ”أما تشيرنوبيل فهي أيضًا بلدة قديمة، في قلب المنطقة المحظورة، وأقل تلوثًا من بريبيات، وقد أصبحت المركز الإداري الذي يقيم فيه لأيام معدودة أولئك الذين يأتون للعمل فيها، وهي بلدة صغيرة تضم بيوتًا من طابق واحد، تحيط بها والحدائق“.

وعن تشيرنوبيل، تقول الكاتبة أيضًا “ كان أغلب سكانها من اليهود حتى تاريخ الغزو النازي، وقد أُبيدوا جميعهم، ولم يبق من أثر سوى نصب تذكاري صغير، ومقبرة قديمة تغزوها الأعشاب والإشعاعات النووية الخطيرة.

منطقة محظورة

لكن الذي ظل يفتن الكاتبة على الخصوص، هم الناس، ”أولئك الذين أقاموا بصورة غير قانونية في المنطقة المحظورة، وهم رجال كبار السن لم يجدوا مكانًا آخر يذهبون إليه، وشباب غير أسوياء، متمردون ساخطون على مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فهؤلاء الشباب يرون في هذا المكان فضاء يستطيعون العيش فيه بحرية.

وعن تشيرنوبيل، تضيف الكاتبة ”لكن الإشعاعات تظل مدمّرة، خاصة إذا استهلك الناس منتجات الغابات، فالعواقب ملموسة في جميع أنحاء روسيا البيضاء، الأكثر تأثرًا بكثير من أوكرانيا، بسبب اتجاه الرياح في لحظة وقوع الكارثة“.

ولقد جالت أكرمان، واستطلعت هذه المناطق برفقة فاسيلي نيستيرينكو، وهو أكاديمي من مينسك، كان قد تخلّى عن مهنته كخبير نووي، لمساعدة السكان المتضررين، وخاصة الأطفال الذين أصبحوا مثل شيوخ صغار، سرعان ما يشعرون بالتعب، فقراء الدم، مع مشاكل في الذاكرة وبطيئي التعلم.

كارثة غير متعمدة

أما الجزء الأخير من القصة، فهو تأملٌ في المأساة التي وصفتها الروائية العالمية سفيتلانا ألكسيفيتش، في كتابها ”التضرع“ كأهم مأساة في القرن العشرين، أهمّ بكثير من معسكرات الاعتقال أو أوشفيتز، ”لأنه مع تشيرنوبيل، هدّد الإنسانُ كل ما هو على قيد الحياة“.

لكن جاليا أكرمان، تعترض جزئيًا على وصف الروائية العالمية سفيتلانا ألكسيفيتش هذا، وترفض ”تشبيه الإبادة الجماعية المتعمدة، مثل إبادة أوشفيتز، أو الجرائم الجماعية مثل مأساة هيروشيما، أو معسكرات الاعتقال، بكارثة صناعية غير مقصودة مهما كان ثقلها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com