السكري.. من داء الأغنياء إلى طاعون الفقراء – إرم نيوز‬‎

السكري.. من داء الأغنياء إلى طاعون الفقراء

السكري.. من داء الأغنياء إلى طاعون الفقراء

المصدر: آدم لبزو ـ إرم نيوز

ذكرت صحيفة واشنطن بوست، في مقال لها أن معدلات انتشار مرض السكري العالمية، قد ارتفعت بشكل كبير خلال الـ 25 عاما الماضية، ولكن المثير للاهتمام أيضا، أن الفئة السكانية التي تتعرض لهذا المرض قد تغيرت. فقد تحول السكري من مشكلة تصيب الدول الغنية، إلى طاعون يضاف الى الويلات التي تقاسيها الدول الفقيرة.

وأشارت الصحيفة، أن هذا التحول المهم كان أحد استنتاجات منظمة الصحة العالمية، والمذكور في طليعة تقريرها العالمي حول الأمراض المزمنة، حيث تضاعفت معدلات مرض السكري عالميا منتقلةً من 4.7% في عام 1980 الى 8.5% في عام 2014، أي أن واحدًا من كل 12 شخصًا حيًا يعاني اليوم من مرض السكري.

وعلقت الدكتورة مارغريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، في تصريح لها حول هذا الشأن، بقولها ”إذا ما أردنا أن نحقق أي تقدم في مكافحة مرض السكري، فعلينا أن نبدأ بإعادة التفكير في حياتنا اليومية، من خلال تناول الطعام الصحي وممارسة التمارين الرياضية وتجنب السمنة وزيادة الوزن .. يجب أن تتأكد الحكومات حتى في أفقر الظروف من أن الأفراد قادرون على اتخاذ مثل هذه القرارات الصحية، وأن الأنظمة الصحية قادرة على تشخيص وعلاج الأشخاص المصابين بالسكري“.

واكتشفت منظمة الصحة العالمية، أن معظم الـ 422 مليون بالغ الذين يعانون من مرض السكري، يعيشون في الدول الفقيرة. ومن الجدير بالاهتمام، أن هذا المرض يتوزع بطريقة مختلفة حسب الطبقة الاقتصادية والاجتماعية أيضا.

وكشفت أحدث الدراسات، أن انتشار السكري خلال القرن الماضي، قد ازداد بشكل أسرع في الدول ذات الدخل المنخفض او المتوسط (من 3% الى أكثر من 7%)، مقارنة بالدول ذات الدخل المرتفع (من 5% الى حوالي 7%).

ويقول إتيان كروغ، مدير قسم منظمة الصحة العالمية لإدارة الأمراض غير المعدية والإعاقة والعنف والوقاية من الإصابات، إن هذا الانتقال مرتبط على الأغلب بعوامل أخرى، مثل زيادة السمنة العالمي. ويضيف ”أن ما يحدث في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط هو عملية تحول حضري مضطرد“.

وتابع، ”لقد اعتاد هؤلاء الأشخاص على أن يعملوا في الحقول، وأن يقوموا بأعمال جسدية شاقة، كما أنهم كانوا يستطيعون الحصول على الفواكه والخضراوات بأسعار زهيدة، وكانوا يتنقلون مشيًا على الأقدام او باستعمال الدراجة الهوائية، أما الآن فإنهم يعيشون في المدن، حيث طبيعة عملهم وتنقلهم وطعامهم تختلف بشكل كبير“.

ويعتبر الفقر عاملاً آخر، بحسب قول كروغ، حيث يعاني الأشخاص الذين يعيشون في الدول الفقيرة من صعوبة الحصول على أطعمة صحية.

وبالإضافة الى الدول، فقد تأثرت أقاليم معينة بهذا المرض بشكل كبير، وفي مقدمتها إقليم شرق المتوسط، الذي ازدادت فيه نسب الإصابة بمرض السكري من 0.6 نقطة في عام 1980 الى 5.1 نقاط في عام 2014، أي أن انتشار مرض السكري في هذا الإقليم، ارتفع من 5.9% الى 13.7%. ومع هذا، فإن المسؤولين في منظمة الصحة العالمية، عاجزون عن تفسير سبب حصول هذه القفزة المُفزعة.

ويقول ”كروغ“ بهذا الخصوص ”نحن نظن أن هذا الأمر يتعلق باختلاف عادات الطعام أو معدلات النشاط الجسدي، كما ذكرت سابقا، ولكننا لا نمتلك تفسيرًا علميًا كاملاً لهذا الأمر“.

وبغض النظر عن سبب حدوث هذه القفزة، يبدو من الواضح أن النمو العالمي لمعدلات مرض السكري، يأخذ منحى اقتصاديًا يكلف العالم ما يقدر بـ827 بليون دولار سنويا.

لقد تضاعفت الإنفاقات العالمية في مجال الرعاية الصحية لمرض السكري بثلاثة أضعاف من عام 2003 الى 2013، بحسب تصريحات الاتحاد الدولي للسكري.

وتشير منظمة الصحة العالمية كذلك، إلى أن عبء النمو المستمر لتكلفة مرض السكري الصحية، سوف تدفع ثمنها الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ومن الجدير بالذكر، أن أكبر تكاليف مرض السكري، تأتي من رعاية المرضى الداخليين والخارجيين، بالإضافة الى تكلفة الأدوية المرخصة.

لكن السؤال هنا هو: ما الحل؟

يقول كروغ، إن إبطاء تقدم هذا النمو – وربما دفعه إلى الوراء – يعتمد على عملية الوقاية والإدارة.

لا يعلم خبراء الصحة كيفية الوقاية من مرض السكري من النوع الأول – حيث يقوم الجسم بإنتاج الأنسولين بكميات غير كافية لتنظيم نسبة السكر في الدم، أما النوع الثاني من السكري – حيث يقوم الجسم باستخدام الأنسولين بطريقة غير فعالة وغير مجدية – فيمكن أن يتم الوقاية منه.

ويتابع كروغ ”هنالك الكثير مما يمكن أن نفعله فيما يتعلق بالنوع الثاني من مرض السكري“. بما في ذلك: الممارسات الغذائية الصحية وتقليل السكر والدهون في الطعام وممارسة الرياضة.

وأضاف كروغ، أن مرض السكري يحتاج الى إدارة أفضل واهتمام أكثر ”هنالك بعض المضاعفات المهمة، التي يمكن أن تنشأ في حال فشلنا في تشخيص مرض السكري في الوقت المناسب“.

ولتفادي مثل هذه المضاعفات الخطرة، لابد من تحسين قدرة الأفراد على الحصول على الأنسولين، من خلال تخفيض سعره أو تقوية سلسلة التزويد وتحسين عمليات التشخيص والعلاج.

بالرغم من كل هذه الأرقام المقلقة، إلا أن هنالك بصيصًا من الأمل، فمنذ أن أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرها قبل يوم الصحة العالمي، صمّمت العديد من الدول على تخفيض نسبة انتشار السكري فيها الى ثلث الرقم الحالي بحلول عام 2030.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com