تجارة الإقامات إحدى مهن الثراء السريع في الكويت‎

تجارة الإقامات إحدى مهن الثراء السريع في الكويت‎

المصدر: إرم - من قحطان العبوش

يدير مواطن كويتي شركتين للمقاولات في آن واحد، لكن الأرباح التي يجنيها سنوياً لا تأتي من أعمال شركاته التي لا تمارس في الواقع أي نشاط، إنما تعتمد على ما تحصل عليه من مبالغ مالية تدفعها العمالة الأجنبية مقابل استقدامها للكويت.

وتعمل الشركتان من الناحية النظرية في مجال مقاولات الكهرباء والديكور، واستطاع مديرهما ومالكهما، استقدام 198 عاملاً أجنبياً للبلاد، مقابل 1500 دينار كويتي عن كل عامل، أي أنه حصل على نحو 300 ألف دينار (نحو مليون دولار).

وكان من المقرر أن يصل عدد العمالة الأجنبية التي سيستقدمها صاحب الشركتين إلى 300 عامل، لكن وزارة الداخلية الكويتية تمكنت من كشف تورطه في تزوير عقود منسوبة إلى وزارتي الأوقاف والصحة وتقديمها لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للحصول على الموافقة باستقدام 300 عامل.

وتمثل هذه القضية، واحدة من مئات القضايا التي تعرف باسم ”الشركات الوهمية“ التي تعمل في مجال تجارة الإقامات، وتعتمد في أرباحها على ما تتقاضاه من الوافدين عند استقدامهم للكويت، إضافة لمبالغ سنوية يدفعونها لهذه الشركات مقابل تجديد إقاماتهم.

وتقول تقارير متخصصة بالعمالة الأجنبية في دول الخليج، إن تجارة الإقامات تنتشر في الكويت بشكل لافت بسبب الإيرادات المالية العالية التي يحصلها تجار الإقامات في ظل إجراءات حكومية غير فعالة لحد الآن في كبح هذه الظاهرة.

وتستضيف الكويت نحو 2.8 مليون وافد أجنبي يشكلون ثلثي سكان الكويت، لكن كثير منهم يدخلون البلاد بإقامات عمل لصالح شركات معينة (وهمية) مقابل مبالغ مالية، ومن ثم يقومون بالعمل في مهن حرة.

وتعمل الحكومة الكويتية بشكل حثيث على ضبط تجارة الإقامات الوهمية من خلال جهاز مباحث خاص بشؤون الإقامة، ورغم الإحصائيات التي يصدرها عن عدد الشركات الوهمية التي يتم كشفها، إلا تجارة الإقامات مازالت مزدهرة في الكويت.

وقال محامي كويتي وثيق الصلة بعمل وزارة الداخلية لشبكة ”إرم“ إن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة للقضاء على ظاهرة تجارة الإقامات لم تنجح بعد مرور عشر سنوات في القضاء عليها بشكل نهائي.

وأشار المحامي طالباً عدم ذكر اسمه، إلى وجود فساد وروتين في العمل يعيق القضاء على هذه الظاهرة، حيث ترتبط مراقبة الشركات بوزارتين في آن واحد، وهما الداخلية والشؤون الاجتماعية.

وتقوم وزارة الداخلية بالتحري والبحث عن الشركات الوهمية، ومن ثم ترسل أسماء الشركات الوهمية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية للتفتيش عنها، وفي حال أسفر التفتيش عن أنها شركات غير قائمة وأصحابها من تجار الإقامات يتم إحالتها وأصحابها من قبل وزارة الداخلية إلى النيابة العامة.

ولا تقتصر تجارة الإقامات على الشركات الوهمية الصغيرة، حيث كشف تقرير حكومي صدر أواخر العام المضي عن تورط شركات كبرى تعمل في مشاريع حكومية ضخمة في هذه التجارة.

وكشفت الهيئة العامة للقوى العاملة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن تمكنها خلال حملة تفتيشية موسعة، من رصد عدد كبير من مخالفات كبرى الشركات المتعاقدة لتنفيذ مشاريع حكومية، تمثلت في حصول تلك الشركات على أعداد كبيرة من العمالة لم يثبت وجودها أثناء التفتيش.

وتحتل قضية تجارة الإقامات الوهمية مكانة ثابتة في وسائل الإعلام المحلية النشطة، وفي أروقة مجلس الأمة (البرلمان)، حيث يتهم نواب المجلس، الحكومة بالتقصير في ضبط عمل الشركات الخاصة التي تستقدم عمال أجانب أكثر من حاجتها، ومن ثم تتركهم يعملون بشكل حر، مايؤثر على التركيبة السكانية التي تعمل الكويت على رفعها لصالح الكويتيين مقابل الوافدين الأجانب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com