مساجد أثرية بغزة تصمد أمام الحروب وعوامل التعرية

مساجد أثرية بغزة تصمد أمام الحروب وعوامل التعرية

المصدر: إرم- من رموز النخال

يمثل مسجدا ”الجامع العمري الكبير“ و ”علي بن مروان“، رموزا هامة للمواقع الأثرية و التاريخية، ويُعتبران من أقدم المساجد بغزة التي صمدت أمام التغييرات الطبيعية و الصناعية، و بقيت شامخة، منذ آلاف السنين، و لم تتأثر بعوامل التعرية، و الحروب المُستمرة في غزة إلا بتغييرات بسيطة، عملت الترميمات المُستمرة على التغلب عليها. 

وتبلغ مساحة الجامع العُمري 3,500 م2، وهو أكبر مسجد في غزة ، حيث يتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصل، ويضم في طابقه الأول قاعة رئيسة للصلاة، ومُصلى للنساء، كما يضم في طابقه العلوي مدرسة لتعليم القران الكريم، فيما يحتوي الطابق السفلي على قاعة استقبالات وقاعة أثرية يتجاوز عمرها ألفي عام. 

وكشف الباحث إبراهيم سكيك أن المسجد العُمري تم ترميميه على مدار الحقبات الزمنية المُتعاقبة، حيث رُمم في العهد العثماني، وتم تجديد المئذنة في عهد درويش حسين باشا متصرف غزة ”1788م“، كما و رُمم المسجد عام ”1874م“ في عهد رؤوف باشا وتولى ذلك الكنج محمد.

وبين سكيك أن الجامع العُمري تعرض للهدم إبان الحرب العالمية الأولى، ولحق به خراب كبير، إذ تهدمت جوانبه والمئذنة، و رممه المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة الحاج أمين الحسيني (1926م)، حيث أظهر نقش على بلاطة فوق الباب الغربي الجنوبي للمسجد، التالي: ”جدد هذا الجامع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى 1345 هـ ”1926م““، ويشهد المسجد الآن ومنذ سنوات عملية ترميم كبيرة، وتم إضافة قطعة أرض بجوار المسجد.

ويقع الجامع العمري الكبير في قلب البلدة القديمة في حي الدرج شرق مدينة غزة ، وبُني منذ أكثر من 3000 آلاف عام، وسُمي بالمسجد العمري نسبة إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاتح فلسطين.

أما مسجد علي بن مروان، فيقع على مساحة تقدر بحوالي 320 مترا مربعاً،  ويتميز منبره الرخامي بجماله، وتُزينه زخارف قيمة مورقة بارزة، ودرابزين من الرخام.

ويبين المؤرخ سليم المبيض ، أن على مدخل المنبر وأعلى بابه قطعة رخامية حفر عليها ”مقرنصات“، و أن القطع الرخامية بالمسجد رمز من رموز عناصر العمارة الإسلامية المميزة ، ويشبه المقرنص الواحد المحراب الصغير، وهي قمة في الجمال والإبداع، وأعلى جلسة الخطيب ”البلاطة المستوية“ أعلى المنبر، توجد قبة صغيرة زينتها قطع رخامية محفور عليها ما يشبه وردات ثلاث تتوسطها نجمة، والشرح للمبيض.

كما ويرتكز المحراب على جانبيه بعمودين رخاميين عليهما تيجان رومانية منقوش عليها بشكل بارز، والمسجد مكون من ستة أعمدة رخامية عليها نقوش بارزة مورقة تحمل تسع قباب.

ويقول المبيض إن اللمسات العصرية التي أضيفت للمسجد لم تمحُ القيم التراثية والأثرية في العمارة الإسلامية، ورغم عمليات الترميم التي أجريت والتي من بينها طلاء التيجان التي تعلو الأعمدة باللون الأخضر، إلا أن الجامع احتفظ بعناصره الأثرية التي تعطي صورة واضحة عن الطابع المعماري للمساجد الأثرية في مدينة غزة.

وسُمي المسجد باسم الشيخ ”علي بن مروان“، الذي أنشأه عندما جاء من المغرب، إلى غزة وعاش فيها، وتوفي فيها سنة 1314م، ومنقوش على ضريحه الموجود داخل غرفة كبيرة في محيط المسجد، ما يلي: ”هذا قبر الشيخ علي، قدس الله روحه ونور ضريحه، توفي يوم الاثنين السابع من شهر ذي القعدة سنة خمس عشر وسبعمائة“.

ويقع المسجد في حي التفاح شرق مدينة غزة خارج سور مدينة غزة القديمة الشرقية.

والمسجدان التاريخيان هما وجهة الغزيين، لا سيما في شهر رمضان المُبارك، حيث يحرص الغزيون على الاستماع لدروس العلم، لا سيما أنهم يتجمعون قبل المغرب في حلقات كبيرة لقراءة الأذكار وترديد الدعاء، ويمتلئ المسجدان بالمصلين خلال صلاة العشاء التي تتلوها صلاة التراويح، وفي العشر الأواخر من رمضان يكتظ المسجدان بالمعتكفين من كافة أنحاء قطاع غزة.

1

2

3

4

5

6

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com