أطفال حلب.. بين تنمية مواهبهم وإقحامهم بالمعارك

أطفال حلب.. بين تنمية مواهبهم وإقحامهم بالمعارك

المصدر: حلب/غازي عينتاب- من أيمن محمد

يخرج الطفل ”المنصف عصام“ ابن مدينة حلب إلى مدرسته، الواقعة بحي ”طريق الباب“، كلّ يوم، حالماً أن ينجح بدراسته، ويصبح عالماً بالفيزياء.

بعد إنتهائه من المدرسة، يعود، ابن الاثني عشرة عاماً، إلى دكّان والده لتصليح السيّارات، فيساعده بعمله، وفي أوقات الفراغ، يتابع عصام ابتكاراته العلميّة، حيث تمكّن من فرز الماء إلى هيدروجين وأوكسجين، عبر آلة بلاستيكيّة، صنعها بنفسه.

موهبة وتكريم

يقول عصام، في حديث مع ”شبكة إرم الإخبارية“: ”ابتكرتُ آلةً تفرز الماء لهيدروجين وأوكسجين، مصنوعة من مواد بلاستيكيّة، أضع فيها الماء ومادة القطرونة وصفائح من الكروم التي أضعها مع المياه ثمّ أوصلها ببطاريّة من عيار 12 فولط عبر أسلاك نحاسيّة متينة فتفرز لي مادتي الأوكسجين والهيدروجين“.

وعن الأسباب التي جعلته يقدم على هذا النوع من الاختراعات يقول عصام: ”عمل والدي في مجال إصلاح السيّارات، وتعلّمي للمهنة كانت أحد الأسباب، فأنا مسؤول في الدكّان عن إصلاح مولّدات الكهرباء، وأتمنّى أن أتابع دراستي، وأبقى في العمل مع والدي“.

ونال الطالب تكريماً مع زملائه الآخرين الموهوبين في مجالات أخرى، من فريق ”صنّاع الحياة“ لدعم وتنمية مواهب الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بحلب.

وقال صقر الخضر أحد أعضاء الفريق لـ“إرم الإخبارية“: ”نقدّم الدعم النفسي والمعنوي والمادي للأطفال الموهوبين بحلب، بغية تنمية مواهبهم، ولاحظنا منذ فترة موهبة ”عصام“، الذي اخترع آلة صغيرة رغم صغر سنّه وعمله في مجال تصليح السيّارات والمولّدات مع والده، ولاحظنا مواهب أخرى، حيث هناك طفلٌ يكتب مقالات صحفيّة وقصص قصيرة“.

وتابع الخضر قوله ”نحاول عن طريق دعمنا النفسي، ألا نجعل الطالب يتشتّت بين موهبته ودراسته، فوضعنا برنامجاً أسبوعيّاً لإعداد جلسات توجيهيّة ونفسية لكلّ طفل موهوب في المدارس“.

تجنيد الأطفال

لم تدر الأرملة ”أمّ نور“ أنّها ستسمع يوماً ما خبر مشاركة ولدها، صاحب الأربعة عشر عاماً في حمل السلاح، ومساندة تنظيم إسلامي متشدد.

تقول في حديث لها مع ”إرم الإخبارية“: ”منذ نحو شهرين، أخبرني ابني أنّه سيذهب إلى الجامع، القريب من منزلنا، كي يبدأ بحفظ القرآن، قبل أن ينضمّ للدورة بنحو أسبوعين، لاحظت أنّه يستمع للأناشيد الجهاديّة المعروفة عندنا وبشكل مستمر“.

وأضافت ”علمت بعدها أنّ الشيخ المسؤول عنهم، سيأخذه ورفاقه إلى معسكر تدريبي، ولم يمرّ سوى أسبوع، حتّى أخذوه معهم إلى منطقة بريف الرقة، حسب كلام أحد العاملين بذات الجامع، منذ ذاك الوقت إلى الآن، لا أعرف ماذا حلّ به، رغم أنّني طرقت جميع الأبواب، وسألت مركزاً تابعاً لهم، ولم أحصل على نتيجة“.

يذكر أنّه تمّ تجنيد مئات الأطفال لإشراكهم في القتال مع تنظيم الدولة الإسلاميّة بريف حلب الشرقي، الأمر الذي أجبر بعض العائلات على الهجرة إلى تركيا، خوفاً على أبنائهم من التنظيم ورغبةً في إكمال تعليمهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com