منوعات

مسلمو مناطق النزاع الإفريقية.. رمضان بطعم الأزمات
تاريخ النشر: 18 يونيو 2015 12:51 GMT
تاريخ التحديث: 18 يونيو 2015 12:51 GMT

مسلمو مناطق النزاع الإفريقية.. رمضان بطعم الأزمات

خشية لها ما يبررها بالنسبة للآلاف من هؤلاء المسلمين الذين يعيشون في بلدانهم كأقليات على الرغم من أنهم يتعايشون بسلام مع جميع متبعي الديانات الأخرى.

+A -A

الكونغو – البعض منهم في بيني شرقي الكونغو الديمقراطية، مسرح الهجمات الدموية للمتمردين الأوغنديين، والبعض الآخر في منطقة أقصى الشمال الكاميروني المحاذية لنيجيريا معقل ”بوكو حرام“.. ومنهم في العاصمة البوروندية بوجمبورا التي تعيش منذ فترة على وقع أزمة سياسية وأمنية خانقة.. يختلفون من ناحية التوزع الجغرافي، ولا يجمعهم سوى الدين.. هم مسلمون مستعدون لإمضاء شهر رمضان في أجواء يسيطر عليها الخوف والرعب، في بلدان أضحت بؤرا للتوتّر من كلّ نوع.

خشية لها ما يبررها بالنسبة للآلاف من هؤلاء المسلمين الذين يعيشون في بلدانهم كأقليات (أقل من 10 بالمئة في الكونغو الديمقراطية وأقل من 5 بالمئة في بوروندي وأقل من 20  بالمئة في الكاميرون، بحسب بيانات رسمية)، على الرغم من أنهم يتعايشون بسلام مع جميع متبعي الديانات الأخرى.

سعد بولير، شاب مسلم في الـ 22 من عمره يعيش في مدينة بيني شرقي الكونغو الديمقراطية، يقول إنه يشعر بشيء  من المرارة في رمضان هذه العام وأنه قد لا يتمكن من أداء صلاة التراويح بسبب حظر التجوال المفروض على المدينة لانعدام الأمن الناجم عن نشاطات المتمردين الأوغنديين التابعين لقوات التحالف الديمقراطية، هذه المجموعة الضالعة في مقتل 400 شخص منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس واتش.

ويوضح بولير في حديث مع الأناضول إن أداءه لصلاة التراويح التي تتواصل إلى وقت متأخر من الليل، قد يعرضه إلى خطر الالتقاء بدورية عسكرية عند خروجه من أحد المساجد الإثني عشر التي تضمها المدينة، في ظل سريان قانون حظر التجول.

أما عائشة حسن، وهي مسلمة تعيش ببلدة واشا القريبة من بيني، فتفصح من جهتها عن مشاكل من نوع مختلف بالقول: ”نعيش في ذعر منذ بداية المجازر، فقدنا أقرباء وأصدقاء لنا على يد قوات التحالف الديمقراطية“، مضيفة: ”شهر رمضان لهذا العام لن يكون سهلا بالمرة لأنه لن يكون بوسعنا الذهاب إلى العمل في الحقول حتى بعد الإفطار، خوفا من عمليات القتل والاغتصاب“.

وتطلق عائشة دعوة إلى جميع المسلمين في العالم لمساعدة مسلمي بيني ماديا لضيق الحال الذي يجعل الحصول على وجبة إفطار أمرا صعبا في بعض الأحيان.

وكما عائشة، لن يمضي رمضان هذا العام يسيرا على 400 ألف من مسلم، في عموم إقليم بيني وقراها كما إيرينجيتي وكوكولا ومبو ونداليا.

وسجلت الفترة الأخيرة هروب نحو 400 أسرة مسلمة من إقليم بيني نحو دول الجوار أو إلى داخل البلاد، حسبما أكده الشيخ الحاج الأمين الممثل الجهوي للمسلمين في منطقة بيني، الذي أكد في حديث مع الأناضول: ”سوف نكثر من الدعاء وسنقوم بجمع أموال كي يجد المسلمون ما يسدون به الرمق عند الإفطار، على الجميع أن يمضي رمضان معنا هنا في مدينة بيني. أطلق دعوة إلى مسلمي العالم أجمع لتقديم الدعم لأشقائهم المسلمين في بيني، ضحايا المجازر“، داعيا سلطات المدينة إلى تأمين حياة المسلمين خلال هذا الشهر، لا سيما أولئك الذين يؤدون صلوات التراويح الليلية.

أما في بوروندي، البلد الذي يضم نحو نصف مليون مسلم من أصل زهاء 10 ملايين ساكن بحسب إحصاءات 2013، فالأمر لا يختلف كثيرا عن ذلك السائد في الكونغو الديمقراطية.

”من الصعب أن تكون مسلما خلال شهر رمضان لهذه السنة، حيث يعد الذهاب لأداء الصلاة مغامرة غير محمودة العواقب“، وفقا لعيسى إيرامبونا الذي يعيش في حي المسلمين، بوينزي، بالعاصمة بوجمبورا.

وتعيش بوروندي منذ شهرين على وقع مسيرات شبه يومية مناوئة لترشح الرئيس بيير نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة تعتبرها المعارضة ”غير دستورية“، خلفت 50 قتيلا، اغلبهم في العاصمة بوجمبورا.

ويلفت ”إيرامبونا“ إلى أنه لن يكون من السهل إقناع رجال الشرطة المنتشرين في جميع أرجاء المدينة بفتح الطريق أمام المصلين لأداء صلاة الفجر، فضلا عن الظروف المادية التي يمر بها السكان في بوينزي ما يجعل من توفير وجبة الإفطار تحديا يوميا.

ويعلق جوما نجينزي الذي يشتغل ميكانيكيا في المنطقة على الجزئية الأخيرة بالقول: ”في حي بونزي، لم تعد الأعمال تجري على ما يرام، لم يعد الناس يمتلكون الإمكانات اللازمة لإصلاح سياراتهم، أنا نفسي أشعر بالحيرة بشأن توفير وجبة إفطار محترمة والطريقة التي بها سأوفر أثوابا لأبنائي مع قدوم عيد الفطر“.

أما في مدينة كوسيري الكاميرونية، الواقعة في تقاطع جغرافي ما بين تشاد ونيجيريا، فالأمور تجري بشكل أسوأ، في ضوء الرعب الذي يكتنف السكان بمتابعتهم الهجمات التي تعرضت لها العاصمة التشادية نجامينا والتي من المرجح أن يكون وراءها تنظيم ”بوكو حرام“ النيجيري المسلح.

مدينة كوسيري ذاتها كانت هدفا في مرات عدة لهجمات بوكو حرام ما دفع بعديد السكان إلى الفرار، وعلى الرغم من ذلك فإن إعادة تهيئة مسجد البلدة بمناسبة شهر رمضان، أحيا بعضا من الأمل في نفوس مسلميها.

ويؤكد محمد الأمين، مسؤول جمعية حفظ القرآن بكوسيري أن رمضان هذه السنة سيخصص لتفسير القرآن، قصد منع أي انحرافات قد تنبع من قراءات خاطئة له: ”هنالك العديد من الشبان الذين يتم تجنيدهم من قبل بوكو حرام لأنهم لا يعرفون القرآن، يتعرضون لغسل دماغ عبر تلقينهم أمورا تفتقد إلى الدقة ويدفعونهم إلى القيام بأشياء  يحرمها الله“.

وفي فوتوكول أيضا، مدينة أقصى الشمال الكاميروني، لا زالت آثار مرور بوكو حرام المدمرة بادية للعيان، في المدينة وفي قلوب أهلها، بعد أن أحرق التنظيم البلدة الآمنة ودمروا المساجد وقتلوا أكثر من 100 مصلي داخلها، فيما ارتفع عدد الضحايا لأبناء المدينة إلى 250 قتيلا.

وعن ذلك، يقول عيسى مبومبوو أحد مسلمي البلدة: ”لا يوجد شخص في فوتوكول لم يفقد فردا من أفراد أسرته على الأقل على يد بوكو حرام، مازلنا نشعر بالحرقة إلى هذا اليوم، مع أن الأئمة يركزون في خطبهم على قيم التسامح، فليهبنا الله القدرة على ذلك“.

 

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك