الدراجات النارية العالمية تغزو قرية لبنانية عبر ”الاستنساخ الخشبي“

الدراجات النارية العالمية تغزو قرية لبنانية عبر ”الاستنساخ الخشبي“

قرية عبيه (لبنان)  – لفت الشاب اللبناني سلام حمزة انتباه أهل قريته ”عبية“، إحدى قرى جبل لبنان، وأهالي القرى المجاورة، عندما أنشأ أول صالة لعرض النماذج الخشبية المستنسخة للدراجات النارية بالحجم الطبيعي، في المنطقة العربية، والتي بدت للناظرين كأنها دراجات حقيقية لا يفرقها عن نظيرتها سوى اللون الخشبي فقط.

وحمزة يصنع تحفه الفنية الخشبية من مجرد صور الدراجات النارية دون أن يراها على أرض الواقع.

ووضح حمزة : ”اكتشفت موهبتي قبل عدة سنوات، واخترت الدراجات النارية الكبيرة لإقامة مجسمات خشبية لها بحجمها الطبيعي لأنها مرغوبة من قبل الكثيرين، وتتميز بأشكالها الفريدة المختلفة عن بعضها البعض، وتتجدد دائما بأشكالها وأحجامها وفقا للشركات المنتجة لها“.

”قبل البدء بعمل الدراجات الخشبية، سعيت ليكون لدي صالة عرض خاصة، حفظا لأعمالي الفنية من التلف أو الضرر، وتسهيلا على الناس لزيارتها والإطلاع عليها، ولذا أسست صالة صغيرة في الطابق العلوي من منزلي، مازالت هي الصالة الوحيدة لدي، في ظل غياب أي دعم من أي جهة“.

وأضاف ”أختار الدراجات النارية غير المألوفة عند الناس في لبنان، فأصنع الدراجات الألمانية والأمريكية وغيرها كثير، كما يضم متحفي (صالة العرض) مجسما خشبيا لأول دراجة نارية، من نوع هارلي، صنعت في العالم، ومجسما لأول دراجة استخدمها الجيش الأمريكي“.

وبفخر بعمله وموهبته يقول حمزة ”الكثير ممن يزورون متحفي من طلاب المدارس تتكون عندهم طموحات بالإختراع والإبتكار، فعندما يرون هذه الدرجات الخشبية مصنوعة بكل تفاصيلها الدقيقة بطريقة يدوية بحتة، يدركون أنه لا شيء مستحيل أبدا“.

وحول عملية التصنيع يشرح الشاب اللبناني “ في البداية أستخرج صور الدراجات النارية الكبيرة عبر شبكة الإنترنت، من عدة جهات تكفيني لبدء العملية الفنية، بعدها أشتري الخشب، ثم أقوم بتنشيفه من مائه في الهواء الطلق بطريقة بدائية لعدة أشهر كي يسهل العمل به، وخلال هذه المرحلة أبدأ بتحضير صورة الدراجة، وتفاصيل حجمها الحقيقي، ورسم هيكلها على الأوراق، وهذه المرحلة تستغرق أيضا حوالي الأسبوع“.

وتابع ”تأتي بعد ذلك  مرحلة رسم الدراجة على الخشب وفقا للرسمة الأولى الموجودة على الأوراق… وهكذا كل قطع وأقسام الدراجة“، مشيرا إلى أن بعض الدراجات الخشبية ”تتكون من ألف قطعة، وأقلها تتكون من حوالي 300 قطعة“.

وعن الوقت الذي يستغرقه عمله يقول ”بعض الدراجات ذات الحجم الكبير جدا يستغرق تحويلها لمجسم خشبي مكون من حوالي ألف قطعة خشبية، ستة أشهر تقريبا، أما ذات الحجم الأصغر فتستغرق ما بين الشهر والشهرين“.

ولفت حمزة إلى أن اختياره للخشب من أجل هذه الأعمال الفنية  يعود إلى ”كون عمله الأساسي تصنيع المطابخ الخشبية الحديثة، إضافة لكون الخشب عنده بمثابة الشيء المقدس، الذي يتميز بطاقة كبرى“، موضحا أن مواعيد عمله بالدراجات الخشبية يكون مساء في غالبية الأحيان.

وأشار أيضا ”لم يلق عملي قبولا عند أهالي القرية في بدايته، فقد استغربوه، ولم يحملوه على محمل الجد، إلا أن هذه النظرة تغيرت بعد أن أسستُ صالة العرض وعرضتُ فيها 7 دراجات، فهنا بُهِر الجميع، وهم الآن يتابعون أخبار وآخر أعمالي الفنية ويشجعونني على المزيد“.

وحول الصعوبات التي تعترض طريقه، وضح أن ”أي دعم مادي لم يأت من أحد… وهذا ما تسبب بالتأخر  في توسعة الصالة أو إنشاء متحف كبير متخصص بهذه الأعمال الفنية“، متوجها للدولة اللبنانية بأنه ”من واجبها دعم الفنانين بكل الوسائل وبكل طرق الدعم، وذلك من أجل التشجيع ودعم السياحة في البلاد“.

واقترح أن تؤسس الدولة اللبنانية جمعية أو لجنة خاصة للفنانين من أجل الإهتمام بهم فـ“الكثير من الفنانين اللبنانيين مكسوري الجناح“، على حد تعبيره.

وشدد حمزة على رفضه التام لفكرة السفر للخارج وعرض موهبته، قائلاً ”أنا أعزز موهبتي هنا في لبنان، ليكون عملي ومتحفي على أرض لبنان للأبد، وأطمح في إقامة عدد من المتاحف المماثلة في بيروت والمناطق السياحية بلبنان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com