ساقطو القيد في مصر.. أطفال غير موجودين

ساقطو القيد في مصر.. أطفال غير موجو...

ساقط القيد هو مواطن خارج سجلات الدولة، لم يتم تسجيلهم، ولأنهم غير موجودين رسمياً في السجلات فليس لديهم أي حقوق كمواطنين وليس للدولة عليهم أيضا أي واجبات.

المصدر: إرم- خاص

فاقدوا القيد، عنوان أزمة اجتماعية، ومشكلة إنسانية تتفاقم عاماً بعد عام. ضحاياها هم مواطنون ضاعت حقوقهم بسبب إهمال أو جهل أهاليهم بأهمية تسجيلهم في سجل المواليد.

عن هذه الظاهرة تقول الدكتورة سمية الألفي: ”إن نظام تسجيل المواليد في أي دولة هو جزء من نظام التسجيل المدني الذي يعترف بوجود الشخص من قبل القانون،  لذا فإن الحق فى الهوية هو أحد أهم الحقوق الأساسية واللصيقة بالإنسان والتي تمكنه من الحصول على حقوقه التعليمية والصحية والاجتماعية والسياسية وغيره“.

كما أنه يؤسس روابط الطفل بأسرته، وأساس لتوثيق الأحداث الرئيسية في حياة الفرد من الميلاد حتى الزواج والموت.

ويصل ضحايا هذه المشكلة في مصر إلى الالآف، وربما عشرات الاف من الأطفال (لايوجد حصر للأعداد) ممن لايتم تسجيل اسمائهم فى ملفات الدولة وبالتالي يحرمون من كافة هذه الحقوق خاصة التعليم يطلق عليهم ”ساقط القيد“.

ما هو التعريف القانوني لهذه الفئة؟

ساقط القيد هو مواطن خارج سجلات الدولة، لم يتم تسجيلهم. ولأنهم غير موجودين رسمياً في السجلات فليس لديهم أي حقوق كمواطنين وليس للدولة عليهم أيضا أي واجبات.

وأخطر مافي المسالة أن بعضهم يمكن أن يمثل  خطرا أمنيا على الدولة خاصة فى المناطق الحدودية مثل الوضع في شبه جزيرة سيناء المصرية الآن.

لماذا لا يقوم بعض الأباء بتسجيل أبنائهم؟

 لأن أغليهم من الفقراء ممن لايتمتعون بالوعي الكافي لإدراك المشاكل التي قد يواجهها الطفل مستقبلا نتيجة لعدم استخراج شهادة ميلاد.

إضافة إلى أن نظرة المجتمع الدونية للمرأة وللطفلة الأنثى في هذه المجتمعات تؤدي لإهمال استخراج الأوراق الثبوتية لها، كما أن هناك أسبابا أخرى مثل الهروب من القانون خاصة الخدمة العسكرية أو التلاعب في الميراث او لتسهيل زواج البنات من دون التقيد بالسن القانوني حيث يتم الاكتفاء عند ذلك باستخراج شهادة تسنين كبديل لشهادة الميلاد وإتمام الزواج على هذا الأساس.

لكن الأمر لايتوقف فقط على رغبة المواطنين، بل يرتبط أيضا بمقدمي الخدمة من الجهات الحكومية المسؤولة ومدى كفائتهم وصعوبة الإجراءات وتعنت بعض الموظفين المختصين بإنهائها، وسوء معاملة الجمهور وأهانتهم مع عدم وجود نظام للمتابعة ورصد وتقييم لنظام قيد المواليد لضمان تطويره.

إضافة إلى وجود السجل المدني داخل أقسام الشرطة، ما يكون غالبا سببا في رهبة أو إحجام المواطنين عن  استخراج الأوراق الثبوتية.

لكن هذا لا يعني إن هناك عقبات فعلية في تسجيل بعض المواليد نتيجة لحالات خاصة، منها الأطفال مجهولو الأب أو مجهولو الوالدين (العلاقات غير الشرعية) او أطفال الشوارع لكثرة الأوراق المطلوبة وتعقيدها وصعوبة الحصول عليها، وعدم وجود بديل لها.

بدون شهادة ميلاد لهذا الطفل، الذي سيصبح رجلا أو امرأة بعد عدة سنوات، فإن ذلك يعني الحرمان من الإلتحاق بالمدرسة وعدم القدرة علي إيجاد وظيفة دائمة مؤمن عليها مستقبلا و تعذر التمتع بالخدمات العامة كالمشاركة في الانتخابات، ترشيحاً وانتخاباً، أو إمتلاك مشروعا اقتصاديا أو السفر للعمل في الخارج ، أو حتى أن يقوم بتوثيق زواجه وهو ما يترتب عليه الإخلال بحق الزوجة في الحصول على حقوقها في حالات الطلاق أو انفصال العلاقة الزوجية لأي سبب مما يؤدي إلى شيوع الزواج العرفي، والزواج المبكر.

إن هولاء الأطفال غير المعروف عددهم أو توزيعهم  هم مواطنون ناقصوا الأهلية مكتوب عليهم الفقر والتهميش وفقدان الشعور بالانتماء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com