أرق وميول انتحارية.. لاجئون عرب في أوروبا يعانون اضطراب ما بعد الصدمة
أرق وميول انتحارية.. لاجئون عرب في أوروبا يعانون اضطراب ما بعد الصدمةأرق وميول انتحارية.. لاجئون عرب في أوروبا يعانون اضطراب ما بعد الصدمة

أرق وميول انتحارية.. لاجئون عرب في أوروبا يعانون اضطراب ما بعد الصدمة

يصاب بعض اللاجئين العرب بعد وصولهم إلى أوروبا، بخيبة كبيرة ناجمة عن معاناتهم في البلاد التي حلموا بالعيش فيها، فيصابون باضطراب ما بعد الصدمة، وهم يواجهون الواقع الصعب المناقض لأحلامهم الوردية.

وقال جمال بلول (28 عامًا) وهو فلسطيني وصل إلى النرويج منذ حوالي عامين لـ "إرم نيوز" إن "ما شاهدته هنا في المخيم من تردي خدمات، وسوء معاملة، ذكرني بمخيمات الأونروا التي نزح إليها أهلي بعد النكبة، فما نراه يوازي ما حدثونا عنه في وقتها".

وأضاف "بلول" وهو مهندس غزل ونسيج: "قضيت قرابة العام وأنا أنتظر إجراءات اللجوء دون تقديم أية فائدة لنفسي أو المجتمع، فقط أستيقظ وآكل وأشرب، لم يسمحوا لي بالعمل أو حتى تعلم اللغة ".

وأصيب "بلول" باضطراب ما بعد الصدمة، وأصبح يعاني من الأرق ويتعرض للكوابيس في كل ليلة، إضافة لمعاناته من نوبات التوتر الشديد.

وقال بلول: "تمر 3 ليالٍ عليَّ أحيانًا دون أن أنام لدقيقة واحدة، وعندما أنام أرى كوابيس وأحلامًا مزعجة مرتبطة بمعاناتنا على الطريق إلى هنا في بيلاروسيا وليتوانيا".

أين هي بلاد النجاح؟

يتابع حالة جمال طبيب نفسي، وشخّصها بأنها اضطراب ما بعد الصدمة، ناجم عن واقعه الجديد، بعد أن كان مديرًا لقسم الإنتاج في معمل نسيج بسوريا وشخصًا يعمل ليلًا نهارًا.

وأضاف الشاب الذي عاش حياته في سوريا: "حاول الطبيب مساعدتي بتكليفي ببعض أمور المخيم، لكن ذلك لم يرضِ طموحي، فما جئت إلى هنا كي أشرف على التنظيف والطبخ".

وختم بلول حديثه: "ليس أمامي طريق إلا الانتظار، وآمل ألا تقضي فترة الانتظار هذه عليّ، لأنني وصلت في بعض الليالي إلى عتبة الانتحار".

ويعد التعايش مع اضطراب ما بعد الصدمة عملية مستمرة، ولا يوجد إطار زمني محدد لعملية الشفاء منه بحسب الأخصائية الاجتماعية يارا سالم.

وقالت لـ "إرم نيوز": "يصيب اضطراب ما بعد الصدمة الشخص نتيجة تعرضه لحادث معين، أو أن يجد نفسه رهن واقع جديد لا يلبي رغباته وطموحاته، ويرى المريض كوابيس لما يمر به، وتتمكن منه العصبية والخوف لأي سبب كان".

من الطموح إلى اليأس

وأضافت سالم التي ترأس مركز المهاجرين واللاجئين في مقاطعة تيرول النمساوية: "مع مرور الوقت يبدأ اهتمام المريض بالتناقص تجاه الأمور التي كانت تهمه في السابق، ومن ثم الشعور باليأس تجاه المستقبل وموجة الإحباط التي تؤدي أحيانًا إلى الأفكار الانتحارية".

وعن تشخصيها لتجربة بعض اللاجئين مع اضطراب ما بعد الصدمة قالت سالم: "يصاب اللاجئون بهذا الاضطراب تحديدًا عند بداية وصولهم إلى أوروبا، أو بعد قضائهم سنوات طويلة فيها دون إنجاز ما كانوا يطمحون إليه".

وأضافت: "عندما كان يفشل اللاجئ العربي في وطنه، كان يعزي فشله أو خيبته إلى الوضع المضطرب في البلاد العربية وانعدام البيئة المناسبة للنجاح، أما في أوروبا فهو يعي تمامًا أن الفشل مسؤوليته وحده لذلك يكون وقعه أكبر".

وبحسب سالم، كثيرًا ما يصاب اللاجئ باضطراب ما بعد الصدمة نتيجة عيشه في مناخ حرب أو أزمات، وتظهر أعراضه بشكل متجدد عند تكرار  ذكريات مرتبطة بتلك الكوارث.

صدمة فقر وعدم واندماج

هذا ما حصل مع بتول معين (31 عامًا) وهي لبنانية تعيش في ألمانيا منذ حوالي 3 سنوات لكنها لم تفلح في الاندماج مع المجتمع الأوروبي.

وقالت معين وهي خريجة علاقات دولية من جامعة دوسلدورف لـ"إرم نيوز": "وصلت إلى أوروبا منذ أعوام ولم أتاقلم مع الناس هنا، لكنني كنت أواسي نفسي بفرصة إيجاد عمل جيد والانخراط بالمجتمع أكثر".

وجدت بتول عملًا جيدًا في مركز أبحاث بعد تخرجها من الجامعة، لكنها لم تلبث أن خسرته بعد مضايقات مرتبطة بارتدائها الحجاب.

وأضافت: "أصبت باضطراب نفسي نتيجة حادثين هزَّا حياتي في الوقت نفسه، الأول استشهاد أخي في انفجار المرفأ، والثاني خسارتي لعملي في ألمانيا، ومنذ وقتها أعاني من هذا الاضطراب".

ولم تجد بتول عملًا حتى الآن بعد خسارتها العمل السابق، نتيجة الصعوبات الاقتصادية في أوروبا ونتيجة ارتدائها الحجاب، كما قالت.

وتابعت: "يفضلون الأوكرانيات عليّ، وخسارتي للعمل أصابتني بالعوز هنا في ألمانيا، وهي حالة شبيهة بالتي عانيت منها في لبنان، وتصيبني بموجات من القلق والتوتر وحالة نفسية يرثى لها".

وتعاني بتول من اضطراب ما بعد الصدمة، وتعيش حالة من العجز والحيرة بين البقاء في ألمانيا في ظروف صعبة، أو العودة إلى لبنان الذي يعاني من الأزمات.

إرم نيوز
www.eremnews.com