منوعات

النميمة تموت عندما تصل إلى أذن الشخص الذكي
تاريخ النشر: 18 سبتمبر 2022 18:21 GMT
تاريخ التحديث: 18 سبتمبر 2022 19:25 GMT

النميمة تموت عندما تصل إلى أذن الشخص الذكي

هناك منافق يخلق النميمة حتى تنتشر الثرثرة والقيل والقال، والساذج يصدقه من دون مقاومة. لا ينتهي وباء الشائعات إلا عندما يصل أخيرًا إلى أذن الشخص الذكي، إلى ذلك

+A -A
المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

هناك منافق يخلق النميمة حتى تنتشر الثرثرة والقيل والقال، والساذج يصدقه من دون مقاومة. لا ينتهي وباء الشائعات إلا عندما يصل أخيرًا إلى أذن الشخص الذكي، إلى ذلك القلب المحصن الذي لا يستمع ولا يستجيب لِما لا معنى له.

في كتاب نشره عام 1947 عالم النفس الاجتماعي جوردون أولبورت بعنوان ”علم نفس الشائعات“ نجد شرحًا مثيرًا للفضول حيث يقول ”يخدم القيل والقال مجموعات مختلفة من الناس حتى يتحدوا بعضهم مع البعض الآخر ويقفوا ضد شخص بعينه، بدورها تصبح هذه السلوكيات ممتعة عند هذا الصنف من الناس، وتطلق الإندورفين وتتمكن من تلطيف التوتر النفسي“.

ليست للسان عظام، لكنه قوي بما يكفي ليؤذي ويزرع السموم من خلال النميمة والثرثرة والشائعات، هذا الفيروس القاتل لا يزول إلا عندما يصل إلى آذان الشخص الذكي.

تصبح النميمة، وفقًا للتقرير الذي نشره موقع nospensees آلية رقابة اجتماعية في كثير من الحالات وتمنح بعض القوة لمن يمارسونها، إذ يتموقع القيل والقال في مركز اهتمام هذه المجموعة من الأشخاص الذين يتقبلون دائمًا أي نميمة، وأي معلومات متحيزة ، يمكن بوساطتها الخروج من روتينهم والاستفادة من هذا الحافز الجديد على سبيل اللهو.

كما يقال في غالب الأحيان الثرثارون لا يعرفون كيف يكونون سعداء. إنهم مشغولون جدًا بإخفاء مرارتهم في مهام عبثية حيث يثبتون فيها – عبثًا – تقديرهم لذواتهم. لذا لا بد من التفكير في الأمر.

علم نفس القيل والقال المتواصل

سيكولوجية القيل والقال والشائعات سائدة للغاية، فلنفكر على سبيل المثال في مدى السرعة التي يمكن أن تكون فيها الشائعة ”مُعدية“ في عالم الشبكات الاجتماعية. الإنترنت يعمل بالفعل مثل دماغ حقيقي تجول وتطوف فيه البيانات مثل خلايا عصبية مترابطة تغذينا بمعلومات ليست دائمًا صحيحة أو مراعية احترام الآخرين.

من ناحيتهم لا يزال أخصائيو التسوق والمعلنون يستخدمون حالة المشروب الغازي ”Tropical Fantasy“ كمثال على ”القيل والقال القاتل الذي لا هوادة فيه“. تم إطلاقه في السوق في عام 1990، وظل يحقق نجاحًا شبه فوري في الولايات المتحدة إلى أن ظهرت فجأة شائعة مرعبة بقدر ما كانت سخيفة.

جرى إنشاء هذه المشروبات الغازية الرخيصة من قبل Ku Klux Klan لغرض محدد للغاية. لقد أتاحت تكلفتها المنخفضة لجزء كبير من السكان الأمريكيين من أصل أفريقي ذوي الدخل المنخفض الوصول إليها. في صيغة هذه المشروبات تم إخفاء هدف سيئ السمعة: الإضرار بنوعية الحيوانات المنوية عند الأمريكيين من أصل أفريقي حتى لا يتمكنوا من إنجاب الأطفال.

لا أحد يعرف لماذا أو ما هي الجهة التي بدأت في نشر هذه الإشاعة، لكن الأثر كان كارثيًا في النهاية. لم تتعافَ العلامة التجارية ”Tropical Fantasy“ إلا بعد مرور سنوات عديدة، لدرجة أنهم حتى هذه الساعة يحرصون على تضمين السود فيها وهم يستمتعون بالمشروبات الغازية في الإعلان.

ليس مهمًّا كيف كان القيل والقال نفسه مضللا أو لا أساس له أو خبيثًا، لأن الإشاعة هاجمت بنجاح حساسية مجموعة ما انفكت تطور منذ ذلك الحين مقاومة لاستهلاك هذا المنتج بناءً على شائعات لا أساس لها من الصحة، فحتى مع اليقين أن الإشاعة ليست صحيحة تبقى البصمة العاطفية سارية ومؤثرة، إنه المثال الواضح لإحدى الإشاعات التي تركت قدرًا واسعًا من الصدى.

الوقاية من النميمة والشائعات

شئنا أو أبينا فإن مجتمعنا مبني على توازن القوى حيث يمثل القيل والقال والشائعات أسلحة رمي حقيقية. الحقائق التي يتم التلاعب بها مفيدة لكثير من الناس، فهي تمكنهم من التموضع فيها والحصول على فوائد ملموسة للغاية.

وبالتالي من الضروري أن نكون دائمًا تلك الأذن الصاغية الذكية التي تعمل كحاجز، والتي توقف الإساءة، والهراء، والمعلومات الخاطئة، وتصد شرارة تلك النار التي تريد دائمًا أن تدفع شخصًا ما إلى الأمام.

تقول لنا الحكمة الشعبية دائمًا، إنه لكسر سلسلة ما حسبنا إزالة الرابط أي حلقة الوصل فيها. إذا كانت الشائعات والقيل والقال تتصرف مثل فيروسات حقيقية في بيئة عملنا أو في عائلتنا أو في محيطنا فنحن بحاجة إلى مساعدة أشخاص نثق بهم للعمل كحواجز احتواء ضد هذه الشائعات، لا بد من تشغيل الآذان الذكية لنزع سلاح ما لا معنى له.

  • ينتشر القيل والقال عندما يريد شخص ما الحصول على سمعة على حسابنا، لمواجهة هذه السلوكيات يمكننا أن نتصرف بطريقتين، إما أن نولي آذانًا صماء إزاء العبثية، وإما أن نؤكد أنفسنا من خلال وضع حدود وتوضيح الأمور.
  • يجب أن ندرك أنه في أي منظمة، أو مجتمع من الجيران، أو في مجموعات من الزملاء أو الأصدقاء سنجد دائمًا ”خبير إشاعات“ رسميا عاشقا للقيل والقال.
  • يجب أن نتحلى بالصدق والشفافية وألا نغذي هذا النوع من السلوك بنشر فيروس الشائعات أو القيل والقال. كما يجب أن نعلم أيضًا أنه ليس من السهل تشويه أو إبطال سمعة شائعة، فالكلمات وحدها ليست كافية دائمًا، وهناك حاجة إلى حقائق قوية لتفنيد وإبطال هذه الإشاعة وإثبات عدم معقوليتها وبطلانها.

ستظل الألسنة الملتوية ترافقنا دائمًا بطريقة أو بأخرى، لذلك خير لنا دائمًا أن نتجنب أن نكون واحدًا من هذه اللسنة المريضة، وأن نذكر أن الشائعات وجِدت لـ“الحثالة“ والمعلومات الصحيحة للآذان العاقلة الحكيمة

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك