"أطفال السوشيال ميديا" .. استغلال إلكتروني بحقهم لأجل المال والشهرة
"أطفال السوشيال ميديا" .. استغلال إلكتروني بحقهم لأجل المال والشهرة"أطفال السوشيال ميديا" .. استغلال إلكتروني بحقهم لأجل المال والشهرة

"أطفال السوشيال ميديا" .. استغلال إلكتروني بحقهم لأجل المال والشهرة

يستغل العديد من الأهالي أطفالهم، عبر تحويلهم إلى "سلعة إلكترونية" تُعرض في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، بغية كسب المال والشهرة.

ورغم وضع بعض مواقع التواصل الاجتماعي "سياسات خصوصية"، إلا أن موقع "يوتيوب" على سبيل المثال، كان قد أدرج بنودًا حول سلامة الأطفال.

ومن هذه البنود: "منع نشر فيديوهات لأفعال ضارة أو خطيرة تحتوي على قاصرين، بما في ذلك الأعمال الخطيرة أو الجريئة أو المقالب".

في المقابل، لم تحد المنصة الأكثر شهرة للفيديو، بصرامة من تحميل فيديوهات تسيء للأطفال ضمن المحتوى الخاص بالكبار.

واعتبر مختصون ذلك تناقضا واضحا، فعبارة: "اعتبرَ بعض مستخدمي يوتيوب هذا المحتوى مسيئًا وغير مناسب" هي بمثابة مساحة تتيح للناس مشاهدة هذه الفيديوهات.

وفي قصة من الواقع، طالب متابعون بإلحاح بضرورة محاسبة أم تدعى "أمينة" على قناة "يوتيوب"، تستغل أبناءها لتحقق أرباحا من فيديوهات تنتجها وهي تعطيهم حقنة أو "لبوس"، كما يطلق عليها المصريون، مع عرض أجسادهم على الملأ دون احترام لها، مع إرفاق عناوين مثيرة للفيديو لجمع لايكات وتعليقات.

الفيديوهات البالغ عددها أكثر من 400، عدّها كثيرون تحرشًا واضحًا لأطفالها مسلوبي الإرادة، ما دعاهم لمناشدة المجلس القومي للأمومة والطفولة بالتدخل وتجريدها من أبنائها.

التكنولوجيا وسطوة المال

إن ما منحته التكنولوجيا لكثيرين من حرية الاستخدام دون عقاب ولا رادع، جعلتهم يلجأون إلى الحلقة الأضعف في الأسرة، أي الأطفال، الأكثر رغبة في المشاهدة والاستمتاع بلحظات بكائهم ربما أكثر من ضحكاتهم.

ولا توجد تسمية صحيحة لتوظيف حركات الأطفال وأي تصرف يصدر منهم ونشرها على "تيك توك" أو "يوتيوب" من أجل الكسب المالي أو شهرة الأسرة من خلاله، إلا بالاستغلال "غير الشرعي" أو "السلعنة" لتحقيق مشاهدات خيالية أو ليصبحوا "ترند" وحديث الإعلام والناس.

تبعات نفسية واجتماعية

وما يجهله الآباء المستغلون لـ"أطفال السوشيال ميديا" بالإكراه هو احتمالية رفض هؤلاء الأطفال لما جرى معهم أو قبوله، عندئذٍ لن ينفع إلقاء اللوم والعتب.

فيما المشكلة الأخطر تكمن بما توضحه إحدى أخصائيات علم النفس، والتي قالت: "في حال تلقت فيديوهات الطفل العديد من الانتقادات قد يشعر بالمهانة عندما يكبر، وهذا السبب كافٍ لتثبيط معنوياته مع الوقت".

ليس عند هذا الحد، بحسبها، بل ربما يتعرض لصدمة كبيرة، يتبعها عدم القدرة على التحكم بمشاعره ليصبح مثيرًا لشفقة الجمهور أحيانًا.

وما يبدو أكثر تعقيدًا، هو عندما يلحظ المحيطون به انهيار نفسيته وصعوبة عودته إلى الطفل الطبيعي البريء قبل أن كان مشهورًا بسبب أبويْه.

مسألة مرفوضة شكلًا ومضمونًا

الباحث في علم النفس، عبدالجبار شكري، يسجل في مقابلة منشورة له موقفه حول هذا الأمر.

وأشار شكري إلى أن تعرض الطفل للعديد من ردود الأفعال السلبية والتعليقات المسيئة، قد تتسبب له بمشاكل نفسية على المدى البعيد.

وقال إن "أول ردود أفعاله ربما تراجع ثقته في الآخرين، عدا عن شعوره بالرفض من المحيطين به".

وأضاف: "بصورة أوضح عندما يجد أن تصرفاته في الفيديو قد تحولت إلى مادة مُضحكة للناس، لا سيما أن هذه السخرية تمس شخصه أكثر من حديثه أو حركاته".

ويخشى الأخصائي ذاته من عرقلة النمو العقلي والفكري للطفل في حال أصبح مشهورًا؛ لأن إقحامه في مواد إعلامية مخصصة لإضحاك الكبار أو دفعهم للبكاء، يسبب له مضاعفات نفسية خطيرة لاحقًا.

ومن زاوية أخرى، يرى المتخصص في الدراسات الاجتماعية الدكتور فارس العمارات، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "استغلال براءتهم وتحويلهم إلى سلعة بهدف كسب المال والشهرة واللايكات، مسألة مكروهة اجتماعياً، ولا بد من مراقبتها وتوقيفها".

و"من غير المقبول"، وفق العمارات، "إجبار الطفل مثلاً على الوقوف أمام الكاميرا والتعامل معها من خلال أدائه كلمات وتصرفات لا يفهمها ولا تتناسب مع عقله وإدراكه، فيما يُطلب منه أحياناً التلفظ بألفاظ لا تليق بمستوى طفل صغير بينما من يصوّره يضحك عليه، كله بغرض اقتصادي يستفيد منه مستغلوه، بينما هو لا ينال إلا الشفقة والتعاطف إن كان المقصود من الفيديو استدرار مشاعر المشاهدين له.

وتابع: "المشكلة تكمن باعتقاد الآباء أن أبناءهم حقٌّ لهم ويملكون الحرية الكاملة في "استخدامهم" أو توجيههم، ومن هنا، أطالب المتابعين لأية مقاطع تستفزهم، ويرون فيها مهانة للطفل وتحدٍّ لخصوصياته، التبليغ عنهم للسلطات المعنية والمطالبة بإيقاع أقصى العقوبات بحق ذويهم".

إرم نيوز
www.eremnews.com