منوعات

وجها لوجه مع دب مفترس.. هكذا نجا مهاجر عراقي وعبر الحدود البولندية
تاريخ النشر: 25 يوليو 2022 15:15 GMT
تاريخ التحديث: 25 يوليو 2022 16:00 GMT

وجها لوجه مع دب مفترس.. هكذا نجا مهاجر عراقي وعبر الحدود البولندية

شكلت قوافل المهاجرين العرب إلى أوروبا عبئا على الدول التي تستضيفها، وعلى الدول التي يمرون عبرها لما تعرضت له من ضغط دولي وتحميلها مسؤولية تمرير هذا الكم الهائل

+A -A
المصدر: فارس زخور ـ إرم نيوز

شكلت قوافل المهاجرين العرب إلى أوروبا عبئا على الدول التي تستضيفها، وعلى الدول التي يمرون عبرها لما تعرضت له من ضغط دولي وتحميلها مسؤولية تمرير هذا الكم الهائل من البشر.

هذا الواقع جعل حرس حدود هذه الدول في حالة دفاع عنيف عن سياجها الحدودي تستخدم فيه شتى أنواع العنف والعداونية، وفي بعض الأحيان تتقاذف فيما بينهما البشر القادمين والباحثين عن مستقل أفضل.

وصل سرمد (22 عاماً) ألمانيا عبر الحدود البيلاروسية-البولندية قادما من العراق، بعدما تعرض لعنف شديد على هذه الحدود، وأكثر من عشرة محاولات طرد من قبل شرطة هذين البلدين.

وقال سرمد ابن مدينة صلاح الدين العراقية: ”وصلت إلى وقت شعرت فيه أننا جيل ليس لديه أي مستقبل في العراق، والوضع يزداد سوءًا، حاولنا تغييره بالتظاهر السلمي، لكنهم قمعونا وهددوا حياتنا.. لم يبقَ لنا أملا في هذه الدنيا سوى عبر الهجرة“.

عبر بوابة بيلاروسيا

تعرف سرمد بحسب موقع قناة The black box على يوتيوب على طريق الهجرة الجديد عبر بيلاروسيا من خلال أصدقائه على مواقع التواصل الاجتماعي ثم حجز تذكرة سفر من بغداد إلى بيلاروسيا.

وقال سرمد: ”وصلت في آخر رحلة هبطت في مينسك من بغداد، وبعد تلك الرحلة أصبحوا يرفضون إعطاء الفيزا للعراقيين، ثم بقيت في المطار حوالي 7 ساعات لمنحنا سمة الدخول، وفي اليوم التالي أقلتنا سيارة إلى حدود ليتوانيا، وهناك تعرفنا إلى مهاجرين يريدون العبور“.

تلقى سرمد تحذيرات من مهاجرين آخرين على الحدود حول العنف الذي من الممكن أن يتعرض له ومجموعته جراء ضربات حرس الحدود، لكنهم أداروا ظهورهم لها وتابعوا المسير باتجاه الشريط الحدودي.

وصلت المجموعة المكونة من 13 مهاجرا إلى طريق وعر، سارت بعدها حوالي 5 كيلومترات متجاوزة الحدود الليتوانية.

وهنا قال سرمد: ”تجاوزنا الحدود وتابعنا السير فاعترضت طريقنا سيارة شرطة، قمنا برمي أنفسنا في الغابة والاختباء بين الأشجار الصغيرة، لكن سيارة الشرطة قدمت نحوي وكادت أن تدهسني أنا وطفلة صغيرة بجانبي، فاضطررت إلى الوقوف وكشف موقعنا“.

استوقفت الشرطة المجموعة وأجبرتها على العودة إلى منطقة ما قبل الحدود، وفي طريق العودة كانت المواجهة مع الجيش البيلاروسي.

وعن تلك المحطة، أردف سرمد: ”أشهر الجيش البيلاروسي السلاح في وجوهنا، وأمرنا بالعودة إلى ليتوانيا فوراً، فما كان منا إلى العودة باتجاه ليتوانيا، لتقبض علينا الشرطة هناك وتضعنا في سيارات“.

وأضاف سرمد: ”قامت الشرطة الليتوانية بضربنا بشكل عنيف، كانت تستخدم الهراوات والعصا الكهربائية، وساروا بنا قرابة الـ 3 ساعات ونحن في وضع صعب لا نقوى على رفع رؤوسنا من بين ركابنا، أي شخص كان يرفع رأسه يلقى الضرب المبرح“.

من منكم يتحدث الإنجليزية؟

من منكم يتحدث الإنجليزية؟ سأل الشرطي الليتواني، فأجابه شاب ضمن المجموعة ”أنا“، ليقوم الشرطي بضربه ضربا مبرحا حتى غاب عن الوعي، ثم ألقوا بهم في غابة على الحدود بعد مصادرة الهواتف.

وتابع سرمد وصفه للحادثة بالقول: ”أطلقونا في الغابة وأطلقوا خلفنا الكلاب الشرسة، بقينا نركض ونسير لمدة 20 ساعة، ونسمع أصوات الحيوانات المفترسة، ونشاهد آثار أقدامها وعظامها“.

مخالب الدب أم حرس الحدود!؟

لمح سرمد ظل دب كبير خلف الأشجار وسمع صوته، فأيقن أن ما شاهدوه من عظام وآثار أقدام تعود لهذا الدب وضحاياه.

وهنا تحدث سرمد: ”أخبرنا رجل كبير معنا في المجموعة بأنه علينا التجمد في المكان لعدم لفت انتباه الدب، وقال لنا توقفوا عن التنفس حتى؛ لأن هذا الدب سيلتهمنا جميعاً إذا شعر بوجودنا“.

استولى الخوف واليأس على قلوب سرمد وأصدقائه، وشعروا أنها النهاية، واستسلم بعضا منهم.

وهنا قال سرمد: ”سقط شاب من المجموعة على الأرض، وقال بأنه لا يريد متابعة الرحلة، طلب منا فقط إيصال رسالة إلى أهله والدعاء له، ولا أعلم ماذا حصل له حتى اليوم، كل ما اتمناه أن يكون نجى من الدب“.

بعد أيام من التشرد في الغابة، أعاد الجيش البيلاروسي المهاجرين إلى العاصمة البيلاروسية مينسك.

منبوذون في المنطقة الفاصلة

قرر سرمد المحاولة عبور الحدود البولندية بعدما لاقاه من عنف وصعوبات على حدود ليتوانيا.

وقال سرمد: ”تعامل الجيش البولندي كان جيدا في الأيام الأولى، استقبلنا على الحدود، وأخذنا إلى كامب جيد، وقدم لنا كل ما نحتاج، لكن بعد أيام أعادونا إلى الحدود“.

وأضاف سرمد: ”هناك بدأت المعاناة، طلبوا منا العودة إلى بيلاروسيا، رفضنا العودة فما كان من الشرطي البولندي إلا أن يطلق رصاصة بجانب رأسي.. أقسم أني شعرت بملامستها لجبيني.. كاد أن يقتلني..!“

بقيت المجموعة على الحدود حوالي 9 أيام، قضوها في كر وفر على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا.

وعن هذه المدة تحدث سرمد: ”كانت أصعب أيام حياتي، ذقت خلالها شتى أنواع المصاعب، وقضيت معظمها جائعا أتناول تفاحة كل يومين، تجمدت عظامي من البرد القارس، مرت علينا عواصف رعدية ومطرية وأنا ألبس قميصاً صيفياً“.

كان حرس الحدود البولندي يسمح للعوائل في الدخول إلى بلاده، أما الشباب فيغلق الحدود في وجههم، لكنهم لا يتعاملون بعنف معهم.

عاد سرمد وأصدقاؤه إلى بيلاروسيا، وكان له محطة جديدة مع الجيش البيلاروسي مليئة بالعنف والضرب والإهانة.

وهنا قال سرمد: ”كان الجيش البيلاروسي لا يتعامل معنا بالكلام، إذا أراد أن يُصعدنا إلى السيارة، كان يقوم بركلنا أو ضربنا بالعصا الكهربائية، وقاموا بإيصالنا مجددا إلى الحدود ودفعنا باتجاه بولندا“.

اتصل سرمد بالقنصل العراقي في بيلاروسيا وطلب منه المساعدة، فوعده بأن يتدخل لمساعدته.

أقل الجيش المجموعة إلى الحدود البولندية وهناك حصلت مشاداة كلامية بين البيلاروس والبولنديين، لكنها لم تنته بحل يرضي المجموعة التي أعيدت إلى مينسك لتحاول من جديد.

صانع محتوى من رحم المعاناة

عاد إلى العاصمة البيلاروسية من جديد، والبحث عن حل جديد، وبعد أيام تعرف سرمد على مهرب وعده بأن يعبر به الحدود البولندية بالسيارة.

وهنا قال سرمد: ”وصلنا إلى نقطة الانطلاق كما اتفقنا مع المهرب، ومن هناك انطلقنا ومن ثم عبرنا الحدود، ومن بولندا انتقلت إلى ألمانيا وقدمت طلب اللجوء“.

حصل سرمد على حق اللجوء، وهو يدرس اللغة الألمانية الآن ويعمل كصانع محتوى على قناته في موقع يوتيوب، بدأ فيها بنشر قصة معاناته، ثم انتقل للحديث عن برلين والعيش فيها وصنع محتوى موجه للعرب في ألمانيا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك