logo
منوعات

مهنة متوارثة.. نساء يستخرجن الملح البحري في اليمن

مهنة متوارثة.. نساء يستخرجن الملح البحري في اليمن
03 فبراير 2022، 7:28 ص

تنكب مجموعة نساء على استخراج الملح من أحواض، بعد تبخّر المياه منها في قرية في حضرموت باليمن، وذلك في مهنة ورثنها عن أجدادهن.

وتشكل هذه المهنة واحدة من فرص عمل قليلة لإعانة عائلاتهن في بلد تمزقه الحرب.

وفي كل صباح، تصل النساء في شاحنات صغيرة للعمل في الأحواض الممتدة للتنقيب عن الملح في موقع قريب من البحر بمنطقة الحسي في حضرموت (شرق).

وبعد انتظار دام أكثر من شهرين، تبخّرت المياه في الأحواض التي حفرت هاتيك النسوة داخلها بعمق متر إلى مترين ليظهر الملح.

وبأيديهنّ، تنقّب النسوة عن بلورات الملح داخل الحفر التي تشكلت بعد تبخر المياه، ثم يملأن الملح البحري الخشن في عبوات بلاستيكية ويجففنه قبل نقله إلى معامل لتنظيفه وتعبئته في أكياس تمهيدا لبيعه في الأسواق.

وللكثيرات منهن، فإن هذه فرصة لإعانة عائلاتهن وواحدة من فرص العمل القليلة المتاحة لهن.

وتعمل نحو 500 امرأة في إنتاج الملح البحري، ويتم تقسيمهن على مجموعتين، تعمل كل واحدة منهما لمدة 15 يوما في الشهر.

وتتقاضى كل امرأة مقابل هذا العمل 60 ألف ريال (100 دولار).

وتقول زكية عبيد، التي ورثت هذه المهنة، إن "هناك أخريات ينتظرن في المنزل. نقوم بتبديل العمل سوية بتعاون كبير لأننا جميعا أخوات ونعلم ظروف الجميع. نعمل لخمسة عشر يوما ونتوقف 15 يوما لنترك المجال للبقية للعمل".

وبمساعدة من جمعية "الحسي" لإنتاج الملح البحري التي تأسست في عام 2020، تنقل النسوة الملح ويطحنّه باستخدام آلة خاصة قبل تغليفه في الأكياس.

وتوضح زكية "في السابق كنا نعمل ولا نتمكن من بيع الملح إلا بشكل نادر. أما الآن، فهذه الجمعية تعطينا أكياسا لتعبئتها بالملح وتتكفل بنقله إلى المعامل وبيعه وتسويقه".

وتابعت أنه عند بيع المنتج "نحصل على نصيبنا منه حسب ما يتم بيعه (..) ثم يتم خصم النقل والمواصلات والأكل والشرب من هذه المبالغ التي نحصّلها".





مصدر دخل وحيد

يقدر رئيس جمعية الحسي خميس باحتروش الإنتاج "بنحو عشرين إلى ثلاثين طنا من الملح كل ثلاثة أشهر"، موضحا أن "الإنتاج قليل في فصل الشتاء وفي الصيف يكون الإنتاج أكثر".

ويوضح باحتروش أن جمعيته "تشتري كل كيس من الملح مقابل 3 آلاف ريال يمني (قرابة 12 دولارا)، مضيفا "نحن في مرحلة صعبة جدا ونعاني من ارتفاع الأسعار. ليس لدينا حتى سيولة لرفع الأجور. يبيعوننا الملح لنبيعه ونسدد لهن مستحقاتهن".

ويضيف "مصدر الدخل الوحيد لهن هو العمل في هذه الأحواض واستخراج الملح. ليس لديهن أي مصدر آخر للدخل. لا مزارع ولا مواش".

وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن النساء اليمنيات دفعن فاتورة باهظة خصوصا بسبب فقدان عائلات كثيرة معيليها الرجال جرّاء الحرب والأزمة الانسانية في اليمن.

ووفق الصندوق فإنه "تشتد الضغوطات أكثر حينما تجد النساء أو الفتيات أنفسهن مسؤولات عن إعالة أسرهن، لكن هن أنفسهن حُرِمن من التعليم الأساسي أو التدريب المهني الذي يُمكِن أن يؤهلهن لاقتحام سوق العمل".

ومنذ 2014، خلّف النزاع في اليمن عشرات آلاف القتلى، ودفع نحو 80 في المئة من السكان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية، وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقًا للأمم المتحدة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة ©️ 2024 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC