منوعات

فيلم "I Care a lot" على نتفليكس.. حين يتاجر المحامون بالقيم الإنسانية
تاريخ النشر: 08 مارس 2021 17:33 GMT
تاريخ التحديث: 08 مارس 2021 19:12 GMT

فيلم "I Care a lot" على نتفليكس.. حين يتاجر المحامون بالقيم الإنسانية

يأخذ فيلم الجريمة والتشويق الأمريكي "I Care a lot"، أو "يحسبونني أبالي"، بحسب ترجمة نتفليكس، الصادر في شباط/فبراير 2021، طابع الكوميديا السوداء ليتحول المحامي

+A -A
المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

يأخذ فيلم الجريمة والتشويق الأمريكي ”I Care a lot“، أو ”يحسبونني أبالي“، بحسب ترجمة نتفليكس، الصادر في شباط/فبراير 2021، طابع الكوميديا السوداء ليتحول المحامي من مدافع عن المظلومين إلى متاجر بالإنسانية.

وتدور أحداث الفيلم حول سيرة محامية تعينها المحكمة وصية شرعية على كبار السن لتعتني بهم وتدير أموالهم الخاصة، ولكن يتبين لاحقا أن غايتها، في نهاية المطاف، تجريدهم من ممتلكاتهم والتصرف بها لحساباتها الشخصية، ويتضح أن فريستها الأخيرة تجلب لها عواقب وخيمة لتقع في شر أعمالها.

2021-03-158442009_439650120423240_552429014908461240_n

ويوضح سيناريو الفيلم في المشاهد الافتتاحية كيف ينقسم العالم لفئتين من الناس؛ جلاد وضحية، مفترس وفريسة، فقير وغني، ظالم ومظلوم، فتجد نفسك أمام خيار وحيد دون سواه، فإما أن تكون الغالب أو المغلوب.

وبلغة مباشرة للكاميرا، تظهر البطلة لتخاطب المشاهدين بصوتها: ”اسمي مارلا غرايسون وأنا عنيدة وشجاعة وقررت ألا أكون كبشا“ لنستشف روح الشر منذ البداية، وهو ما أتقنته الممثلة (روزاموند بايك) التي أدت الدور، وهي من اشتهرت في أوساط السينما بالأدوار الشريرة. لتفاجئ الجمهور بظهورها الجديد، وتلعب دورا مبهرا في الاحتيال والذكاء والعنف بطابع كوميدي، بعد أدائها الشرير اللافت في فيلم ”Gone Girl“ الصادر عام 2014.

ونلاحظ الأداء القوي لمارلا في قاعة المحكمة وهي تتشبث بالقيم الإنسانية وتحاول أن تثبت للقاضي أنها تفعل قصارى جهدها لتعتني بكبار السن وحمايتهم وحفظ حقوقهم من الاستغلال حتى من أبنائهم، وتؤدي وظيفتها على أكمل وجه، وبذكاء وحنكة مظهرة التعاطف مع خصمها، لتعزز مصداقيتها أمام القاضي وتفوز بما تسعى إليه.

واتسمت حوارات الفيلم بالجرأة والمباشرة لتتواءم وشخصية البطلة الحادة التي تخفي وراء الهدوء والرشاقة ومساحيق التجميل خبثا ودهاء لا يُكشَف بسهولة، فهي لا ترى في الأثرياء إلا مجرد غنائم، ونرى ذلك بوضوح حين تتحاور مع حلفائها حول اقتسام أموال ضحية جديدة، ما يبعث مشاعر الدهشة والاستغراب. فيركز منطقها على أن التجارة بالإنسانية مجرد عمل مربح وذكي وحلال لمن يجتهد في إيقاع الضحايا بشباك الخير الزائفة.

ويصور العمل وحشية الإنسان في سبيل الطمع والجشع من خلال التنسيق والتنظيم المفرط في عمليات البحث الدائم والتخطيط القائم على إيجاد عجائز أثرياء يعانون من أمراض الشيخوخة، والمصيدة الكبرى إن لم يكن لديهم أبناء أو أقرباء، فتتخذ المحكمة قرارا بالوصاية الشرعية عليهم وعلى أموالهم وتكليف مارلا بالوصاية عليهم.

ومع التقاط مارلا لفريسة جديدة تظهر بهجتها العارمة بمعرفة أن السيدة العجوز الثرية وحيدة، دون أن يُحدث غيابها فارقا عند أحد، لكن سرعان ما تتلاشى مخططات المحامية ليظهر من العدم محام يدعي أنه وكيل الضحية، ليسعى إلى إفشال مخطط مارلا المحكم وإثبات صحة موكلته العقلية والجسدية، وعدم حاجتها لرعاية وقدرتها على تولي أمورها بنفسها، مؤكدا على أن كل ما حدث مجرد مؤامرة خبيثة.

2021-03-158620997_264317391849653_2799599148514541205_n

ومع إغراء المحامية بمئات آلاف الدولارات ترفض إطلاق سراح رهينتها من دار الرعاية، فالطمع أعمى بصيرتها ودفع بها إلى اغتنام الفرصة الذهبية بابتزاز المهتمين لشؤون السيدة العجوز وخاصة أن افتتاحية المساومة هذه تبين القيمة الكبيرة والأهمية التي تحظى بها، ليظهر استعداد مارلا لخوض حرب كبيرة وفعل أي شيء من أجل تحقيق حلمها بالثراء الفاحش فهي لن تتخلى عن العجوز بسهولة.

وتبذل المحامية جهدها لمعرفة من وكل محام دفاع عن عميلتها ولاسيما إن كانت وسائل التواصل محظورة عليها، وبينما كانت تسعى لإيجاد أجوبة منطقية للتساؤلات التي تدور في ذهنها، تضحك السيدة العجوز لتحذر المحامية قائلة لها أنت الآن في ورطة؛ لتسألها مارلا بغرابة أخبريني من أنت؟ وتنجح العجوز في استفزازها؛ قائلة: ”أنا أكبر خطأ في حياتك، ما يبث في قلبها القلق والتوتر والغضب، فحسب الاعتقاد المقدس لمارلا؛ أنها لا تدخل حربا خاسرة أبدا، وهنا تبدأ رحلة المخاطر والتشويق في الهرب والملاحقة.

ولكن إصرار مارلا على أن الجشع وسلب حقوق الآخرين هو ذكاء ومهنة مربحة، يورطها مع المافيا الروسية ليتضح أن خصمها ليس سهلا أبدا.

وأشار نقاد إلى أن بداية الفيلم مشوقة جدا ولكن الحبكة ساهمت في حرق الأحداث وكانت مبالغة وغير مقنعة، فضلا عن كونها مكررة ومتوقعة، ولكن اختيار أبطال من النجوم الكبار رمم ضعف السيناريو نوعا ما.

واتسم الفيلم من ناحية الشكل بالإتقان، ودعم جانب التشويق فيه الحركة السريعة للكاميرا، فضلا عن إبراز الجانب الجمالي للمشاهد والإضاءة المبهرة، لتصوير خفايا حياة الأثرياء.

ونجحت الكوميديا السوداء المصاحبة لمشاهد الحركة في شد انتباه الجمهور، وتحفيزه على متابعة العمل حتى نهايته، والتغاضي عن المبالغة في بعض المشاهد، وثغرات الحبكة.

في حين حول الكاتب الفيلم إلى حامل بث من خلاله آرائه الشخصية، ووجهة نظره حيال الأحداث المعاصرة، وصراع الخير والشر، وسحق المضطهدين، والتزاوج غير الشرعي بين قوى الإجرام وأصحاب رؤوس الأموال.

2021-03-158479357_888297615269543_5157313906649162133_n

فيلم ”I Care a lot“، من إخراج وسيناريو جيه بلاكيسون، وشارك في بطولته إلى جانب روزاموند بايك، كل من بيتر دينكلاج، إيزا غونزاليس، كريس ميسينا.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك