"الحرب الإلكترونية" تدفع فيسبوك وغوغل لإنفاق المليارات على أنظمة الدفاع قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية

"الحرب الإلكترونية" تدفع فيسبوك وغو...

الأسبوع الماضي، جمع مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لفيسبوك المئات من الموظفين، ومن بينهم مهندسون وقائمون على سياسة النشر ومشروعات أخرى، وأمرهم باستحداث وسائل لمنع التدخل في انتخابات 2020.

المصدر: محمد ثروت - إرم نيوز

قالت صحيفة "تايمز" إن الشركات، التي تدير أكبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية، أنفقت مليارات الدولارات لمنع تكرار التدخل الإلكتروني، الذي أدى إلى تشويه سمعة الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016، حيث تواجه تهديدات جديدة من دول مثل إيران.

وأضافت الصحيفة البريطانية، في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، أن فيسبوك، غوغل، تويتر، وشركات أخرى قامت بتحديث أنظمتها الداخلية، وعيّنت جيشا من الموظفين الجدد، وفتحت قنوات لوكالات الاستخبارات، وفرقها الأمنية، على أمل منع التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر لها نوفمبر المقبل.

تهديدات مستمرة

ورغم أن تلك الإجراءات الوقائية أصبحت أكثر صلابة، فإن هناك دليلا جديدا يظهر أن شركات الإنترنت العملاقة لا تزال تجاهد من أجل مواجهة التهديدات الأوسع نطاقا والأكثر تطورا، من تلك التي فشلت في مواجهتها قبل 4 سنوات من الآن، حيث أصبحت الحكومات الأجنبية أكثر قدرة على التمويه فيما يتعلق بمحاولات الاختراق، والكثير منها الآن يُرى أنه يستهدف مستخدمي الإنترنت الأمريكيين.

وفي الوقت نفسه، فإن الجماعات الحزبية والحملات الرسمية على الجانبين السياسيين المتنافسين، قامت بدراسات تفصيلية للتقنيات التي استخدمتها روسيا في 2016، من أجل تطوير قدراتها في نشر المعلومات المضللة والدعاية المضادة.

وقام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجمهوريون آخرون الشهر الماضي، بنشر فيديو مضلل للديمقراطية نانسي بيلوسي، رئيس مجلس النواب الأمريكي. وقال المتحدث باسم بيلوسي إن هذا الفيديو كان الغرض منه الكذب على الشعب الأمريكي، ولكن فيسبوك وتويتر رفضا حذفه، لأنه لا يمثل انتهاكا لسياسة المناورة أو التلاعب الخاصة بهما.

وأشارت "تايمز" إلى أن إيمان المواطنين بالشركات التقنية والديمقراطية الأمريكية أصبح على المحك. 74% من الأمريكيين البالغين ليست لديهم ثقة، أو ثقتهم باتت ضئيلة في أن تلك الشركات ستنجح في منع إساءة استخدام منصاتها خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر 2020، وفقا لاستطلاع أجراه مركز "بيو للأبحاث"، ومع ذلك فإن 78% يعتقدون أن تلك الشركات مسؤولة عن منع تلك التصرفات.

اجتماعات مستمرة لمواجهة الخطر

ويعقد المسؤولون الأمنيون في فيسبوك وغوغل (المالكة لموقع الفيديوهات العالمي يوتيوب)، وتويتر وياهو، وشركات أخرى اجتماعات مستمرة مع إدارة الأمن القومي الأمريكية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية، ويقومون أيضا بتبادل الرؤى الاستخباراتية حول رسائل الدردشة المشفرة، وفقا لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز".

وفي اليوم التالي لانتصار بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للوصول إلى مرشح الحزب الديمقراطي في ولاية نيوهامبشير، يوم 12 فبراي، قام الفريق الأمني التابع لفيسبوك بإسقاط شبكة حسابات ملفقة قامت بنشر رسائل خلافية حول الانتخابات الأمريكية داخل مجموعات خاصة، تلك الرسائل مصدرها إيران.

وخلال ساعات، علمت الشركة أن المرشح الديمقراطي مايكل بلومبرغ عثر على ثغرة في نظام الإعلانات السياسية لجذب الانتباه على موقع "إنستغرام"، الذي تملكه "فيسبوك"، وأنفق الملياردير، وعمدة نيويورك السابق مبالغ غير مسبوقة من أجل الوصول إلى ترشيح الحزب الديمقراطي.

"كورونا"

وأشارت "تايمز" إلى أن وباء "كورونا" أدى إلى إطلاق موجات جديدة من المعلومات المضللة، وتسبب في تقويض البنية الأساسية للشركات بشكل كبير، خاصة في ظل محاولاتها المستمرة للوفاء بالطلب المتصاعد على خدماتها، بينما يقوم أغلب موظفيها بمتابعة العمل من المنزل.

أصبحت حماية نزاهة انتخابات 2020 أولوية قصوى بالنسبة للشركات، منذ أن أصبح التدخل الروسي الواسع في عام 2016 واضحا من خلال التحقيقات والتقارير الإعلامية والاستفسارات العامة، يشترط "فيسبوك" حاليا أن يقدّم أي شخص يدير حسابا إعلانيا سياسيا أن يقدم دليلا يتمثل في بريد إليكتروني أمريكي، وأن ينشر تلك الإعلانات في قاعدة بيانات علنية قابلة للبحث.

وجمع مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لفيسبوك، المئات من الموظفين، ومن بينهم مهندسون وقائمون على سياسة النشر، ومشروعات أخرى الأسبوع الماضي، وأمرهم باستحداث وسائل لمنع التدخل في انتخابات 2020، وفقا لما ذكرته "نيويورك تايمز".

وقام "تويتر" بحظر جميع الإعلانات السياسية، واستحدث أنظمة إليكترونية جديدة لاكتشاف واعتراض المنشورات بطريقة آلية بدلا من الاعتماد على مستخدمين حقيقيين... وفي الوقت نفسه فرضت "غوغل" قيودا صارمة على الإعلانات السياسية، شددت قبضتها على خطابات الكراهية السياسية في "يوتيوب"، ونشرت مهندسي أمن في كل ركن من الشركة لملاحقة حملات التأثير الخبيثة.

ومن المستحيل أن نصل إلى نتيجة لتحديد ما إذا كانت تلك الشركات تقوم بما يكفي من الإجراءات لتواكب الآليات المستحدثة من جانب خصومها.

وقالت لورا روزنبرغر، مدير تحالف تأمين الديمقراطية، وهو مركز فكري،: "لقد قامت تلك الشركات ببناء أنظمتها الدفاعية وفقا لمعارك سابقة، ولكن هل هي مستعدة الآن للجبهة الجديدة في الحرب، ففي كل مرة تتعامل فيها مع عامل متطور، فإنك ستكون قادرا على استشكاف خططهم، وتقوم بتطوير الأنظمة الدفاعية الخاصة بك".

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com