الحافز وحده لا يقودك إلى هدفك من دون انضباط ذاتي

الحافز وحده لا يقودك إلى هدفك من دون انضباط ذاتي

نميل جميعًا إلى الاعتقاد أنّ العنصر المعجزة الذي نحتاجه لتحقيق أهدافنا هو الدافع، أي الحافز النفسي. هناك اعتقاد خاطئ أنه من خلال التحفيز يمكننا أن نخسر الوزن، أو الإقلاع عن التدخين، أو بدء عمل تجاري، أو تأليف كتاب، أو تحقيق أي هدف آخر، هذا غير صحيح، لأن الدافع مبالغ في تقييمه وأقل من شهرته وسريع الزوال.

لماذا يعد الانضباط الذاتي أكثر أهمية من الدافع؟ كيف نطور هذا الانضباط الشخصي؟ وما الذي يمكن أن يسيء إلى تطوير نظام حياة أفضل؟ هذا ما سنتحدث عنه في السطور التالية.

لا يحتاج الأشخاص الذين يحققون نتائج ويؤدون بشكل أفضل إلى الكثير من الحافز. إنهم ببساطة أكثر انضباطًا من الآخرين

لماذا يعتبر الانضباط أكثر أهمية من الدافع؟

يمكن أن يساعد الدافع "التحفيز" في بعض الأحيان في بناء الزخم، ولكن للاستمرار في تحقيق هدفك على المدى الطويل ستحتاج في الغالب إلى الانضباط. من دون انضباط سوف يتلاشى الدافع بعد فترة. ولهذا السبب يتخذ الكثير من الناس قرارات العام الجديد لأن لديهم دوافع مفرطة، لكنهم سرعان ما يتكاسلون ويتراجعون بعد فترة بسبب عدم الانضباط.

لا يحتاج الأشخاص الذين يحققون نتائج ويؤدون بشكل أفضل إلى الكثير من الحافز، إنهم ببساطة أكثر انضباطًا من الآخرين، سيعطون دائمًا الأولوية لإنجاز المهمة على أي شكل من أشكال الدوافع الخارجية.

يقول بيتر هولينز: "أيًّا كان الهدف الذي ترغب في تحقيقه ستواجه إرباكًا وعدم ارتياح في طريقك. لكنّ الانضباط الذاتي هو الذي يقودك من خلال  هذا الانزعاج، ويسمح لك بالوصول إلى هدفك. إنه جزء أساسي من الإتقان، ولم يتحقق أي شيء عظيم من دون انضباط".

يتضمن الانضباط، وفقًا للتقرير الذي نشره موقع Lesmotspositifs الشروع في العمل والحفاظ على وتيرة ثابتة ومستمرة لهذا العمل. وإلا ستظل تدور في حلقة مفرغة وفي النهاية تتعطل أفكارك وتجد نفسك تبحث فقط عن الحافز.

يمكنك انتظار ظهور الحافز بطريقة سحرية، أو يمكنك البدء في العمل. لكنّ الإفراط في التفكير يؤدي إلى الشلل في العمل. لكي تحقق هدفك عليك أن تبدأ الآن.

الانضباط صعب، لكن يظل تحت سيطرتك، بينما الحافز غير موثوق به. يجب أن تكون متحكمًا في وأن تكون منضبطًا إذا كنت تريد أن لا يوقفك أي عائق
تقرير لموقع Lesmotspositifs

كلما شعرت بالحافز لفعل شيء ما، مثل الكتابة كل يوم، أو ممارسة الرياضة، أو قراءة كتاب. ستلاحظ أنك تبدأ بقوة وتحصل على نتائج جيدة في غضون الأيام أو الأسابيع القليلة الأولى إذا كنت محظوظًا. بعد شهر  يتلاشى حافزك للقيام بهذه الأنشطة وتبدأ في الانتكاس.

الحافز شعور يأتي ويذهب، ولكن عندما تتدرب على انضباطك ستطلق العنان لقدرتك على تحقيق أي شيء. إذا كان يجب عليك اختيار الانضباط على الحافز، فاختر الانضباط.

لا تلم نفسك على النتائج التي لم تحصل عليها بسبب العمل الذي لم تقم به. الانضباط هو الذي يعطي النتائج. لا شيء يقتل الحافز أسرع من عدم رؤية النتائج. لكن مع الانضباط ستستمر في العمل إلى أن تحصل على النتائج المرجوة.

الانضباط صعب، لكن يظل تحت سيطرتك، بينما الحافز غير موثوق به. يجب أن تكون متحكمًا في وأن تكون منضبطًا إذا كنت تريد أن لا يوقفك أي عائق.

اختر وتيرة واضحة تشعر أنها مستدامة وستحقق لك النتائج، وقرر التمسك بها. من خلال الانضباط يمكنك إنشاء طقوس وعادات تجعلك ملتزمًا
تقرير لموقع Lesmotspositifs

مع الانضباط، فإنك تركز على العملية أكثر من التركيز على النتيجة. عندما تتقن العملية تأتي النتائج في مكانها الطبيعي. حتى عندما تصبح الأمور صعبة سيأخذك الانضباط إلى حيث لا يمكن أن يذهب الحافز.

كلما كنت أكثر تركيزًا زادت احتمالية نجاحك. ضع يدك في العمل حتى في الأيام التي لا تشعر فيها بالرغبة في العمل. هذا هو المكان الذي يتفوق فيه الانضباط على الحافز.

لا تحتاج لتحقيق أهدافك إلى المزيد من الحافز، عليك فقط أن تقرر أن تكون متسقًا ومواظبًا. اختر وتيرة واضحة تشعر أنها مستدامة وستحقق لك النتائج، وقرر التمسك بها. من خلال الانضباط يمكنك إنشاء طقوس وعادات تجعلك ملتزمًا.

يبدأ الانضباط الذاتي بالعادات

على عكس الحافز الذي لا يدوم ويحتاج إلى إعادة التزود بالوقود، فإنّ الانضباط يشبه العضلات التي يمكن تدريبها. كلما دربت هذه العضلة أصبحت أقوى.

عليك إذًا أن تتبنى عادات جيدة لتكون أكثر انضباطًا. عاداتنا يمكن أن تستعبدنا. إذا كنت تعاني من شكل من أشكال الإدمان مثل التدخين على سبيل المثال، يمكنك أن تعي أنّ عاداتك السيئة يمكن أن تحدد مصيرك.

اختر العادات التي تمنحك التحكم في نفسك، لأن العادات الإيجابية المعززة ستغير حياتك في النهاية. ضع في اعتبارك أنه إذا كانت أفعالك اليومية لا تقربك من أهدافك فإنها تأخذك بعيدًا عنها.

الانضباط يسمح لك بتحويل العادة السيئة إلى عادة جيدة، عندما تصل إلى نقطة تصبح فيها معظم الأشياء التي تقوم بها تلقائية

عليك أن تضع أولوياتك في الاعتبار. لا تدع العادات السيئة وقلة الانضباط تسيطر عليك.

على سبيل المثال، يرغب معظم الناس في إنقاص الوزن، لكن القليل منهم يرغبون في التخلي عن عادات الأكل السيئة و/أو الانخراط في النشاط البدني اليومي. ما لم يدركوه هو أنّ فقدان الوزن ليس الهدف. الهدف هو تطوير عادة الأكل بشكل أفضل والتحرك أكثر.

الدماغ مرن والعادات الصغيرة تتراكم. العادات تصبح بسهولة أسلوب حياة، قم بإنشاء رؤية لما تريده وتصرف بناءً عليها من خلال تغيير معتقداتك وعاداتك وأسلوب حياتك.

الحافز وحده لا يقودك إلى هدفك من دون انضباط ذاتي
ابتكار تقنية ذكاء اصطناعي لرصد الطفرات الجينية المسببة لأمراض الدماغ

فقط الانضباط يسمح لك بتحويل العادة السيئة إلى عادة جيدة. عندما تصل إلى نقطة تصبح فيها معظم الأشياء التي تقوم بها تلقائية، عندئذ ستعرف أن عاداتك الجديدة تسير على قدم وساق.

في هذه المرحلة يكون للحافز دور ضئيل أو معدوم في عملية استمرارك. لذا توقف عن البحث عن حوافز عشوائية وابدأ في تكوين عادات جيدة.

اتخاذ الإجراءات قرار صعب، لأنّ معظم الناس يعرفون أنّ الأمر سيستغرق وقتًا وطاقة ومالًا، وأنهم معرّضون للفشل

7 عقبات تؤذي الانضباط الذاتي

بالإضافة إلى العادات السيئة هناك 7 أشياء يمكن أن تعيق نمو قدر أكبر من الانضباط الذاتي:

1. السعي لتحقيق الكمال: يبحث الناس عن الكمال حتى يتجنبوا الانطلاق، فأكثر الناس نجاحًا طموحون للغاية، لكنهم براغماتيون للغاية. فكّر في التقدم وليس في الكمال، لأنّ الكمال وهمٌ.

2. الخوف من الفشل: من السهل التحدث والنقد والمماطلة وتأجيل الأمور بلا انقطاع. لكن اتخاذ الإجراءات قرار أصعب، لأنّ معظم الناس يعرفون أنّ الأمر سيستغرق وقتًا وطاقة ومالًا، وأنهم معرّضون للفشل وإصدار الأحكام. يتردد معظم الناس لأنهم يخافون من كل ذلك.

3. المعتقدات المقيّدة: كثيرًا ما نتشبث لا شعوريًا بالأعذار والأوهام عندما يتعلق الأمر بتغيير حياتنا، لأن هذا التغيير يتطلب مجازفة وجهدًا. من الضروري أن نكون مدركين لنظام معتقداتنا المقيّدة لكي نعرف أنفسنا بشكل أفضل، ونتعرّف على العقبات التي نضعها دون وعي منا أمام أهدافنا.

لتحقيق هدفك يجب أن تعرف ما تريده وأن ترسم مسارًا للحصول عليه. كثير من الناس يقاومون وضع أهداف وتدوينها، غالبًا لأنهم لم يعتادوا عليها

4. حلول سريعة: على الرغم من أنّ هذا يتعارض مع برامجنا البيولوجية إلا أنّ الانضباط لا يخضع حتمًا لهذه البرامج. إنه يتطلب عملاً شاقًا. إنه ينطوي على التراجع والصدق بشأن رغباتنا واحتياجاتنا وما هو مطلوب لتحقيق التغيير.

5.غياب ضبط النفس: يجب أن تبذل قصارى جهدك للتخلص من كل الإغراءات، لكن كن على استعداد لمواجهتها عندما تظهر وتحاول أن تفرض نفسها عليك. عندما تشعر برغبة في الجلوس أمام التلفزيون أو تدخين سيجارة خذ لحظة لتسأل نفسك لماذا تحاول التغيير. بهذه الطريقة يمكنك التدرّب على التخلي عن العادات السيئة، مع بناء الحافز الذي تحتاجه لمواصلة المضي قدمًا.

الحافز وحده لا يقودك إلى هدفك من دون انضباط ذاتي
كيف تزيد من قدرتك على ضبط النفس؟

6. غياب الأهداف: لتحقيق هدفك يجب أن تعرف ما تريده وأن ترسم مسارًا للحصول عليه. كثير من الناس يقاومون وضع أهداف وتدوينها، غالبًا لأنهم لم يعتادوا عليها. ابدأ صغيرًا ونمِّ مهاراتك في مجال تحديد الأهداف.

7. غياب الدعم: من الصعب أن تفعل ذلك بمفردك، وإذا أحطت نفسك بأشخاص غير منضبطين فمن المرجح أن تصبح واحدًا منهم. إذا لم يكن لديك نظام دعم جيّد يجب أن تحاول تطويره. تذكر أننا "نتيجة الأشخاص الخمسة" الذين نلتقي بهم في أغلب الأحيان.

الحافز وحده لا يقودك إلى هدفك من دون انضباط ذاتي
كيف يكون الحديث مع الذات علاجا للتوازن النفسي؟

استخدم الدافع فقط.. دافع العمل

في بعض الأحيان، من دون شرارة الدافع لا يمكن أن تكون هناك رغبة في العمل. ومع ذلك، عليك أن تدرك أن ما سيجعلك تتقدم هو الانضباط والاتساق وتكوين العادات الصحيحة.

عند العمل على تنمية انضباطك الذاتي انتبه جيدًا إلى ما تشعر به أثناء تطوره وتقويته. ضع في اعتبارك أيضًا الاحتفاظ بدفتر يوميات لتتبع تقدمك. فهذا يعزز التغييرات الإيجابية التي تنفذها في حياتك، ويمنحك سجلاً يمكنك العودة إليه لمعرفة التقدم الذي أحرزته.

مع مرور الوقت سيتعزّز انضباطك الذاتي وستصبح قادرًا على تطبيقه على العديد من المجالات الأخرى في حياتك.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com