بين الطب والدين.. جدل في ألمانيا حول صوم الأطفال

بين الطب والدين.. جدل في ألمانيا حول صوم الأطفال

المصدر: إرم نيوز

يتجدد الجدل في ألمانيا كل عام مع قدوم شهر رمضان، بشأن صوم الأطفال، وسط مطالبات بمعاقبة الأهالي الذين يجبرون أطفالهم على الصوم.

ومن الملاحظ أن هذا الجدل لا يمس ثوابت الدين الإسلامي بقدر ما يهدف إلى حماية الأطفال من تبعات الصوم، من الناحية الصحية، وتأثير الامتناع عن الطعام والشراب لفترات طويلة على تركيزهم في المدارس، خاصة أن فترة الصيام الحالي في ألمانيا تمتد لنحو 18 ساعة.

ووفقًا للعقيدة الإسلامية، من المفترض أن يبدأ الطفل بالصيام بمجرد وصوله سن البلوغ، لكن الكثير من العائلات المسلمة تفرض على أطفالها الصيام قبل هذا السن.

وفي هذا السياق، طالبت وزيرة العدل في ولاية هيسن، ايفا كونيه هيرمان، بمعاقبة الأهالي الذين يجبرون أطفالهم الصغار، تلامذة المدارس، على الصيام وتقديمهم للقضاء.

وحذرت الوزيرة المحلية الألمانية، في حوار مع صحيفة ”بيلد“، الخميس، من مخاطر تربية الأطفال على التعصب الديني، مشيرة إلى أن ”من يدفع الأطفال الصغار إلى الصيام، يمارس ضغطًا خطيرًا على صحتهم“.

وتنص المادة رقم 171 من قانون العقوبات الألماني على معاقبة أهالي الأطفال الذين يخالفون واجب رعاية أطفالهم، بالحبس حتى 3 سنوات أو بغرامة مالية.

ويستند الرافضون لصيام الأطفال على هذه المادة القانونية، على اعتبار أن إجبار الأطفال على الصيام يقوض فحوى هذه المادة.

من جهتها، عارضت وزيرة الأسرة الألمانية فرانسيسكا غيفي، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي المشارك في الائتلاف الحاكم، بشكل كلي إجبار أطفال المدارس على الصيام.

وقالت الوزيرة في حوار مع صحيفة ”فيلت“، الأسبوع الماضي، إن الأطفال بحاجة للشرب والأكل بانتظام، وإلا فإنهم سيفقدون التركيز في الدراسة، ويتأثر نموهم بشكل سلبي، وهذا الأمر ينطبق أيضًا على شهر رمضان.

وأشارت الوزيرة إلى أن الكثير من العائلات المسلمة تتعامل بمسؤولية كبيرة مع موضوع الصيام، لكن ”للأسف نسجل في كل عام حالات لأطفال ينهارون؛ لأنهم لم يشربوا ويأكلوا بما يكفي“.

ودعت غيفي إلى تعاون العائلات والمدرسين والمساجد وممثلي المسلمين في ألمانيا؛ لتجنب حدوث ذلك، مشيرة إلى أن ”الهدف هو التأكيد على عدم إلزام الأطفال بالصيام، فمصلحة الطفل وصحته وتحصيله الدراسي تأتي في المقام الأول“.

وقالت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الألماني إيكين ديليغوز: ”هدفنا هو أن الأطفال الذين يرغبون في الصيام يمكنهم القيام بذلك بشكل يتناسب مع عمرهم ولا يضر بصحتهم“.

وأشارت ديليغور، إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى تواصل وتفاهم بين جميع الأطراف، وذلك أفضل من فرض عقوبات.

وفي ذات السياق، أوضح ”الاتحاد الألماني لحماية الأطفال“، أن المدارس والأندية الرياضية ملزمة بالتدخل إذا لمست تأثيرات صحية سلبية على الأطفال خلال شهر رمضان، مشيرًا إلى أنه في مثل هذه الحالات يكون من المجدي أن يبحث الآباء مع أطفالهم عن حل ممكن، كأن يقتصر الصيام على عطلة نهاية الأسبوع.

ويعيش في ألمانيا نحو خمسة ملايين مسلم، معظمهم من الجالية التركية، وقد تزايد هذا العدد مع قدوم مئات الآلاف من اللاجئين المسلمين إلى ألمانيا خلال الأعوام الأخيرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com