أحداث الجنوب الليبي تعيد ظاهرة ”التنقيب عن الذهب“ إلى الواجهة

أحداث الجنوب الليبي تعيد ظاهرة ”التنقيب عن الذهب“ إلى الواجهة

المصدر: عبد العزيز الرواف - إرم نيوز

أعاد قصف طائرات ليبية لمجموعة من التشاديين في منطقة ”كانجا“ الليبية الجنوبية، هذا الأسبوع، قضية غمرتها أحداث ليبيا الكثيرة والمستمرة، تتمثل في التنقيب غير القانوني عن الذهب في سلسلة جبال تيبستي الممتدة بين تشاد وليبيا.

وتنتشر في الصحراء الليبية الواسعة عصابات مسلحة تنتمي لمجموعات متطرفة أو ”عصابات الخطف مقابل المال“، والتي انتشرت في أغلب الصحراء الليبية الممتدة من السودان في الجنوب الشرقي، وحتى الحدود الليبية التشادية والنيجيرية، وصولًا لتخوم الحدود الليبية الجزائرية في الجنوب الغربي.

وازدهرت ظاهرة التنقيب عن النفط تحديدًا في عام 2012 حتى منتصف عام 2014، ثم بدأت تتلاشى لأسباب عديدة، غير أنها عادت لواجهة الأحداث مع تكرار عملية قصف الطيران الحربي الليبي لعدة مناطق بالجنوب الليبي خلال هذا العام.

وأعلنت السلطات الليبية، في آب/ أغسطس الماضي، القبض على 3 منقبين تشاديين يهربون الوقود لمناجم الذهب جنوبي البلاد.

محمد الساهم، أحد ضباط الأمن بمنطقة مرزق جنوب ليبيا، تحدث لـ“إرم نيوز“ حول انتشار عمليات التنقيب غير القانونية في عدة مناطق صحراوية، مثل مناطق ”كوري أدري“ و“الطينة“.

وأشار الساهم، إلى أن ”هاتين المنطقتين تعتبران أراضي مناجم ذهب بكميات وفيرة، ولذلك صارت مقصدًا للمغامرين من الليبيين والدول المتاخمة لليبيا، خصوصًا من جهة الجنوب“.

وأضاف أن ”أهم أسواق الذهب في الجنوب الليبي توجد في مناطق تراغن والقطرون وسبها، وتعتبر أهم مناطق بيع ما يستخرج من هذه المناجم، ثم يتم نقل هذه الكميات للشمال الليبي ثم لأوروبا أو دول الجوار.

وروى محمد الواعر، لـ“إرم نيوز“ تجربته في التنقيب عن الذهب.

وقال الواعر، وهو من سكان مدينة الكفرة: ”كانت تجربة عامرة ومثمرة في فترة عام 2012 تحديدًا، حيث كنا نبحث عن الذهب بكل راحة في جبل العوينات، 200 كم جنوب الكفرة“، مضيفًا أن ”الأمر يتعلق بالتوفيق أثناء العمل، فقد تظل عدة أيام دون الحصول على شيء يذكر، وربما من أول ساعة تتحصل على كمية تجعلك تعود في نفس اليوم بمكسب رهيب“.

ويشير الواعر، إلى أن ”تكاليف الرحلة عالية جدًا في تلك الفترة، لكن الحصول على كمية من الذهب تعوض كل شيء“.

وحسب الواعر، فإن ”الأمر اليوم يكاد يكون شبه معدوم في تلك الأمكنة؛ نظرًا لانتشار مجموعات الخطف من السودان وتشاد، والتي تتعمد الخطف مقابل المال، كما أن انتشار الجيش من بعد عام 2014 والتعاون الليبي المصري في مراقبة الحدود، جعل أمر التنقيب محفوفًا بكثير من المخاطر“.

يذكر أن المجلس العالمي للذهب أوضح في إحدى نشراته السابقة، بأن احتياطي ليبيا من خام الذهب يجعلها في الترتيب الثاني أفريقيًا والرابع عربيًا، وأما عالميًا فتأتي في المرتبة الرابعة والعشرين.

ويتركز الاحتياطي الأساسي من خام الذهب في جبل العوينات، الواقع على الحدود الليبية السودانية المصرية؛ حيث تقع نسبة 80 في المائة من مساحة جبل العوينات داخل الحدود الليبية، في حين تقع نسبة 20 في المائة منه داخل حدود السودان ومصر .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com