”مدينة نائمة“.. حملة تايلاندية غير مسبوقة على مظاهر الحياة الليلية في بانكوك

”مدينة نائمة“.. حملة تايلاندية غير مسبوقة على مظاهر الحياة الليلية في بانكوك

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

تواصل الحكومة العسكرية في تايلاند حملتها ضد الحياة الليلية في العاصمة بانكوك، حيث تُجبر الحانات والنوادي الليلية على إغلاق أبوابها مبكرًا، وإلى أجل غير مسمّى، فيما يبدو أنها محاولة من قِبل الحكومة لفرض النظام الاجتماعي.

وأثارت الإجراءات الحكومية حالة من الخوف والريبة بين المواطنين والسياح، خاصة عند دخول المسؤولين إلى المتاجر والحانات لرؤية التراخيص اللازمة لاستمرار العمل، فيما تقول الحكومة إنها تطبق القوانين، والإجراءات المتبعة في البلاد.

وينص القانون الرسمي للبلاد على إغلاق جميع الحانات والأندية بحلول الساعة 2 فجرًا، وفقًا للوائح العام 2004، وهو حُكم تجاهلته الشرطة منذ فترة طويلة، وغالبًا مقابل الرشاوى.

وقال سام وونغ مالك إحدى الحانات، مشيرًا إلى وقت الإغلاق، ومداهته من قبل ضباط الجيش، للتحقق فيما إذا كان يملك ترخيصًا لتشغيل الموسيقى: ”هذه هي المرة الأولى منذ 40 سنة التي يحدث فيها أمر كهذا“.

ويشير وونغ الذي كان سيستغل علاقاته الجيدة مع الشرطة المحلية من أجل اكتساب مساحة للالتفاف على القوانين إلى أن ”الجيش لا يتزحزح“.

بدوره ذكر أنديرز سفينسون، مؤسس شركة متخصصة في أحدث الموسيقى الإلكترونية تدعى ”52 هرنز بانكوك“ أن ”حملة الجيش تخاطر بإبطاء نمو حركة موسيقى تحت الأرض المزدهرة“، مضيفًا:“أصبحت بانكوك مدينة أقل عفوية، ومن نواحٍ عدة مدينة أكثر مللًا مما كانت عليه قبل 5 سنوات“.

وقال فيراتشون سكوندهاباتيباك نائب الناطق الرسمي باسم الحكومة إن“الجيش وضع لنفسه مهمة إجبار الأعمال التجارية على الامتثال للقانون، ووضع معايير أخلاقية أعلى لشباب تايلاند“، مبينًا أن ”الشباب التايلاندي غير المنظم الذي يبقى في الخارج حتى وقت متأخر حرّضوا على اتخاذ الإجراءات الجديدة“.

وبدأت الحملة بعد وفاة الملك بوميبول أدولياديج في تشرين الأول/ أكتوبر 2016، حيث تراجعت أنشطة الشوارع في عام الحداد الذي أعقب ذلك.

وفي العديد من المواقع السياحية المزدحمة ، نُقِل بائعو الطعام في الشوارع من الطرق الرئيسة إلى الشوارع الجانبية، أو إلى أجزاء جديدة من المدينة، كما اختفى العديد من بائعي المشروبات الكحولية على جوانب الطرق الذين كانوا يظهرون بعد منتصف الليل.

لكن مثل تلك الحملة ليست بالأمر الجديد على المجتمع التايلاندي، حيث قام رئيس الوزراء السابق الهارب تاكسين شيناواترا، بشن هجوم مماثل في أوائل العام 2000،  محددًا الساعة 2 فجرًا موعدًا لإغلاق جميع الحانات والنوادي الليلية، كما حاول الحد من شرب من هم دون السن القانونية للمشروبات الكحولية.

وقال ثيتانان بونجسودرايك، مدير معهد الدراسات الأمنية والدولية في جامعة شولالونغكورن في بانكوك، إن الفرق بين الحملة الحالية والحملة السابقة، هو ”أنه كان من الممكن الرد على النظام الاجتماعي لثاكسين دون الخوف من القمع العسكري“.

لكن الجيش لا يُظهر استعدادًا للتراجع، حيث يبدو أن رئيس الوزراء برايوت تشان أوتشا يبذل جهودًا خفية للبقاء رئيسًا للوزراء بعد الانتخابات.

وأضاف ثيتانان أن ”الحكومة العسكرية تتراجع، لأن أهداف الانقلاب الثلاثة الرئيسة لم تتحقق، والمصالحة الوطنية بعد عقد من الصراع ما زالت بعيدة المنال، والإصلاح السياسي والدستور الجديد فاسدان ومتحيّزان تجاه المصالح العسكرية، ولا يزال الفساد منتشرًا، بما في ذلك تعهدات الجنرالات أنفسهم“.

ولكن مع خروج رئيسة الوزراء السابقة، ينغلاك شيناواترا، من الصورة السياسية بعد أن حُكم عليها غيابيًا العام الماضي بتهمة الإهمال في إدارة برنامج مساعدات حكومية لمزارعي الأرز، فقد الجيش العسكري مبرراته الأساسية للاحتفاظ بالسلطة.

ووفقًا لاستطلاعات الرأي التي أجراها مركز أبحاث جامعة بانكوك، فقد تراجعت شعبية الحكومة من نسبة تأييد بلغت 62%  بعد قضاء أول ستة أشهر في الحُكم إلى 56% في شباط/ فبراير من هذا العام.

كما واجهت الحكومة وابلًا من الانتقادات بسبب قمعها لحرية التعبير، وخططها لشراء غواصات غالية الثمن من الصين، ومؤخرًا تعاملها مع فضيحة لنائب رئيس الوزراء الجنرال براويت ونجسوان ومجموعته من الساعات الفاخرة غير المصرح بها.

ويقول المحللون السياسيون إن ”صنع عرض لفرض النظام الاجتماعي، من خلال التحرك ضد الحانات، هو مجرد إلهاء“.

وقال ديفيد ستريكفوس، مؤلف كتاب ”الحقيقة في محاكمة تايلاند: التشهير والخيانة“: ”لم يعالجوا القضايا الأساسية، وبالكاد قاموا بالتنظيف“.

ويقول أصحاب الحانات إنهم يخسرون السياح الذين بدأوا الانتقال لوجهات أرخص مثل: كمبوديا، وفيتنام.

وقالت جنجيرا براسيتسين وهي مالكة حانة ”مدريد“ في منطقة باتبونغ التي تعد المنطقة الحمراء الأصلية في بانكوك إنها متحمسة لفرض اللوائح، لكن الأعمال التجارية بحاجة لبعض الوقت من أجل التأقلم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com