كوميديا ”موت ستالين“ تهز روسيا والكرملين يسارع لحظرها (فيديو) – إرم نيوز‬‎

كوميديا ”موت ستالين“ تهز روسيا والكرملين يسارع لحظرها (فيديو)

كوميديا ”موت ستالين“ تهز روسيا والكرملين يسارع لحظرها (فيديو)

المصدر: أدهم برهان - إرم نيوز

أثار الفيلم الكوميدي البريطاني ”موت ستالين“ حالة واسعة من الجدل في روسيا؛ نظرًا لتركيزه بشكل ساخر على مجريات الأحداث السياسية في الكواليس عقب موت الزعيم السوفيتي القوي جوزيف ستالين.

ويقوم بأداء أدوار البطولة في هذا الفيلم كل من الممثل الأمريكي ستيف بوشيمي في دور الزعيم نيكيتا خروتشوف، والممثل الكوميدي الأمريكي جيفري تامبور الذي يمثل شخصية رئيس الوزراء السوفيتي غيورغي مالينكوف، أما الممثل البريطاني جايسون أيزكس فيؤدي دور المارشال جوكوف.

وقد ظهرت مشاهد من الفيلم في أغسطس الماضي، على حساب خاص في تويتر، وقد أثارت جدلًا وتعليقات كثيرة، كما أثار فيديو الإعلان عن الفيلم (تريلر) موجة أخرى من تعليقات المؤيدين والمعارضين.

وفيلم الكوميديا والسخرية ”موت ستالين“ مستوحى من القصة الهزلية بقلم فابيين نوري وتيري روبن، وهو عرض أولًا في أكتوبر الماضي في أمريكا الشمالية وأستراليا وألمانيا واليونان وبولندا ورومانيا وسويسرا.

الشيوعي يطالب بالحظر

لكن الفيلم أثار موجة من الغضب والاستياء لدى الشيوعيين الروس، حيث وصفه المتحدث الرسمي باسم الحزب الشيوعي ألكسندر يوشينكو بالسخيف، وأعرب عن أمله بألا تمنحه وزارة الثقافة الروسية ترخيصًا بالعرض.

وطالب الحزب الشيوعي الروسي، الذي يعتبر الحزب الثاني في البلاد بعد حزب السلطة ”روسيا الموحدة“، بحظر عرض هذا الفيلم الكوميدي الساخر، معتبرًا أنه بعيد عن الواقعية والموضوعية ويشوّه صور البلاد وتاريخها.

دعوات الحزب لقيت استجابة من الكرملين، على الرغم من أن الناطق باسمه دميتري بيسكوف كان صرح أن عرضه لن يواجه أي مشاكل، وأمر وزير الثقافة بسحب الترخيص الذي منحه لعرض هذا الفيلم المثير للجدل في دور السينما الروسية، خصوصًا وأن البلاد مقبلة على انتخابات رئاسية بعد أقل من شهرين، والرئيس الحالي فلاديمير بوتين الذي ترشح لولاية رئاسية رابعة لا يريد أن يفتح جبهة مع الشيوعيين ومواطنيه الذين ما زالوا يحنون إلى الزمن السوفيتي بكل ما فيه من مآس وميزات ودموع وابتسامات.

ووجه سيرغي خروتشوف، نجل السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي، نيكيتا خروتشوف، رسالة شكر لوزير الثقافة الروسي فلاديمير ميدينسكي لسحبه رخصة عرض هذا الفيلم الذي يسخر من القيادات السوفيتية بقالب كوميدي، وسحب فيلم ”موت ستالين“ من التداول، ووصف الفيلم المذكور بأنه فيلم تشهير بروسيا وتاريخها الحديث.

وتفاديا لتكرار الجدل المثار حول فيلم ”ماتيلدا“، عن القيصر الروسي نيكولاي الثاني وعشيقته، دعا مجلس الرأي العام لدى وزارة الثقافة الخبراء، إلى تقديم تقرير تفصيلي عن الفيلم، لتحديد ما إذا كان الفيلم يشوه التاريخ الروسي أم لا.

أفضل الأعمال السينمائية

وفي المقابل فقد وصفت الصحافة الغربية الفيلم بأنه أفضل الأعمال السينمائية للمخرج أرماندو إيانوتشي، وقالت إنه فيلم عبقري ومخيف في الوقت ذاته، ويعبر عن انتصار لقالب الكوميديا السوداء.

في السياق نفسه أوردت مجلة ”Empire“ البريطانية، أن منتجي الفيلم ”تمكنوا من خلق كوميديا مضحكة جدًا من أظلم صفحات التاريخ المعاصر“.

وتدور أحداث الفيلم في الاتحاد السوفيتي مطلع خمسينيات القرن الماضي، حيث يؤدي موت يوسف ستالين لسباق مجنون إلى السلطة بين رفاق الأمس وإلى غرق الاتحاد السوفيتي في الفوضى.

يشهر بالشعب الروسي

وأرسل البروفيسور سيرغي خروتشوف، المقيم في الولايات المتحدة، رسالة إلى ميدينسكي يعترض فيها على الفيلم البريطاني ”موت ستالين“، وقال إن المخرج الإيطالي أرماندو إيانوتشي أراد من خلالها ”التشهير بالشعب كله وبقيادة البلاد في ذلك الوقت“، ولا سيما صورة والده نيكيتا خوروتشوف الذي تسلم السلطة بعد موت ستالين.

 وقال في نص الرسالة، التي نشرتها دائرة الصحافة التابعة لوزارة الثقافة في الاتحاد الروسي: ”أنا ممتن لحقيقة أن في روسيا ما زال هناك أشخاص يشعرون بالقلق من تشويه تاريخ بلادنا وتدميره، سعيًا وراء هدف واضح جدًا“.

ووفقًا لخروتشوف، فإن إدخال فكرة مشوهة ومهينة عن ماضٍ في البلاد إلى عقول الجيل الشاب، كما هو مبين في فيلم ”موت ستالين“، يشكل خطرًا كبيرًا.

وأضاف في رسالته: ”نيابة عن الأسرة، أنا أطلب منكم يا عزيزي فلاديمير روستيسلافيتش (وزير الثقافة) بذل كل جهد ممكن لضمان أن لا يسمم هذا الكذب الحقير مشاعر الناس الذين يرتادون دور السينما، سواء كانوا من الشباب الفتي أو أولئك الذين ما زالت ذاكرتهم تعيش في الماضي القريب“.

موجة من السخط

السخط المتصاعد دفع عددًا كبيرًا من السياسيين المعروفين والشخصيات الثقافية إلى مطالبة الحكومة بسحب رخصة عرض هذا الفيلم في دور السينما في البلاد.

وفي رسالتهم إلى وزير الثقافة، أكد عدد من المثقفين الروس أن اللوحة التي رسمها المخرج البريطاني تمثل ”سخرية من تاريخ بلدنا“، و“تهزأ بشكل مشوّه من ذكرى مواطنينا الذي هزموا الفاشية..“.

وذكرت الرسالة أن ”عدا عن أن الممثلين يلعبون أدوارهم بشكل سيئ، هناك مشاهد تهاجم وتسخر من العلم والنشيد الوطني. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن اعتبار المعلومات المقدمة في الفيلم مهينة للكرامة الإنسانية ومتطرفة وغير لائقة على الإطلاق“.

ووفقًا لمعدّي الرسالة، أصبح عرض هذا الفيلم عشية الذكرى الـ75 لمعركة ستالينغراد البطولية، إهانة لجميع أولئك ”الذين لقوا حتفهم هناك وكذلك… للذين لا يزالون على قيد الحياة منهم“.

ووقع الرسالة، على وجه الخصوص، مثقفون معروفون في الساحة الروسية، على رأسهم رئيس المجلس العام في وزارة الثقافة، يوري بولياكوف، ونائب مجلس الدوما إيلينا درابيكو، وليونيد سلوتسكي، وفلاديمير بورتكو، والمخرج العالمي نيكيتا ميخالكوف والمنتج إيغور أوغولنيكوف.

https://youtu.be/uR7oGLqqoxM

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com